الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : مدرسة تنافس وزارة!

حبيب السنافي : مدرسة تنافس وزارة!

حبيب السنافي
حبيب السنافي

نماذج التجارب الحية هي المثال الأفضل لصواب أو إخفاق أي مشروع يُنوى تقديمه والبرهان عليه، فصواب الفكرة وجدواها يتبينان من خلال إمكانية تنفيذها وتقبلها وإقبال الأفراد عليها وثمار مردودها المادي والمعنوي.

ولأن للكويت أبناء أكفاء ومخلصين، لا ينتظرون بيروقراطية الحكومة وإشارتها التي لن تصل أبداً، لبدء العمل الجاد لتطوير الخدمات التي يتم تقديمها للمجتمع، بادرت كوكبة من المعلمين المبدعين والمتميزين في مدرسة مهلهل المضف المتوسطة بمنطقة الشعب، بتطبيق نظام التعليم الإلكتروني الشامل، في أول مدرسة حكومية على مستوى دولة الكويت، فضلاً عن كونها الأولى على مستوى العالم العربي، وبعد تخطيط مدروس استغرق الإعداد له ثلاث سنين من العمل الدؤوب والمثابرة، نجح خلالها طاقم المدرسة في تطبيق برامج تعليمية هادفة، وتوفير «آي باد» لكل طالب بالمدرسة، ما أثرى الطلبة بالمعلومات الحديثة التي قد لا تتوافر بالكتاب المدرسي، وبواسطة شبكة إنترنت (واي. فاي) تغطي نطاق المدرسة، ليتزود منها الطالب والمعلم بآخر ما يرد من معلومات حديثة ومفيدة، خدمة للمادة الدراسية والمواضيع المتنوعة.

وتمكنت التجربة الناجحة من التخلص من معضلة ثقل الحقيبة المدرسية، من خلال تنزيل المناهج كلها في «الآيباد»، مع إمكانية الطالب للكتابة في الآيباد، إضافة لإبداع المعلم للشرح من خلال «سي دي» و«فلاش ميموري».
كما هيأت إدارة المدرسة مختبراً لكل مادة من المواد الدراسية، مزوداً بـ «داتا شو» و«لاب توب» وتلفزيون، للاستعانة بهما أثناء الشرح.

كل تلك الخدمات التعليمية المتوافرة أدت للارتقاء بمستوى الطلبة وزيادة تحصيلهم العلمي، وشغفهم بالمدرسة، كبيئة جاذبة، تساعد على توليد مناخ اجتماعي وثقافي تخلو منه بقية مدارسنا.

في مدرسة مهلهل المضف الحضور والغياب للطلاب والمعلمين إلكتروني، والتحضير المدرسي إلكتروني، ونظام المراقبة إلكتروني، والتواصل بين الإدارة وأولياء الأمور عن طريق «تويتر» و«الواتس اب»، مدرسة تسابق نفسها، فيما الوزارة العتيدة أصابها الهزال من شدة التفكير بكيفية البدء بالتعليم الإلكتروني، ولا أخفي سراً أن هذه المدرسة زارها آخر وزيرين للتربية وأشادا بها، ومع ذلك تغافل عنها مسؤولو الوزارة!

مدرسة مهلهل المضف النموذجية، بكل المقاييس، على الرغم من الصعوبات الفنية والموارد المحدودة واعتمادها على إمكاناتها الذاتية، ورغم التجاهل والإهمال من قِبل المنطقة التعليمية التابعة لها، فإنها بإرادة وعزيمة صادقتين من إدارتها تمكنت من أن تغدو مزاراً من قِبل المدارس الحكومية والخاصة، لتنهل من تجربتها النادرة في تطبيق مفاهيم القيادة والإدارة الحديثة، التي تستند إلى المشاركة الجماعية للإدارة المدرسية والهيئة التعليمية والإدارية بالعملية التعليمية، إعلاءً لشأن جيل قادم ينطلق بالكويت نحو الرفعة والمجد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *