الرئيسية » قضايا وآراء » عيد الفضلي : بلاغ مقابل بلاغ

عيد الفضلي : بلاغ مقابل بلاغ

عيد الفضلي
عيد الفضلي

أصبحت حال الجدل البيزنطي تكتنف أجواء الساحة المحلية حاليا، والتي بات معها المواطن الكويتي في ضياع، بحثاً عن الحقيقة، وإن كانت مُرَّة.

فتارة يرى أحدنا نفسه مأخوذا بأبعاد بلاغ قُدم هنا بكل ما يعنيه ذلك من تساؤلات تغمر أحدنا عن صحة هذا البلاغ أو مداه، وبين بلاغ آخر مضاد له، ليتحول الأمر إلى شبه دوامة، ربما تجد أبلغ تعبير لها بالمقولة الشعبية «بيض الصعو….».

وبينما الجدل قائم، تقدَّم الشيخ أحمد الفهد إلى النائب العام بما أسماه «بلاغ الكويت»، الذي اتهم فيه كلاً من رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، بتهم أمن دولة، وسبقه إلى النيابة بلاغ مقدَّم من رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ضد ما عرض في ندوة الثلاثاء، ولقاء «الفهد» التلفزيوني.

وبعدها، رأينا «المحمد» يتقدَّم ببلاغ، يتبعه «الخرافي» ببلاغ آخر، لنجد بعد ذلك أن كل فرد أصبح يبحث عن الحقيقة، إلا أن الملفت للنظر تقييم المتابعين للساحة السياسية للأمر وتلخيصه بعبارة واحدة موجزة، وهي أن «صراع الشيوخ أصبح ظاهراً للعلن، أي شعبياً»، أو كما يُقال «شاهر ظاهر».

في موازاة حال الجدل هذه، نجد أن الساحة السياسية تشهد شداً وجذباً واتهامات متبادلة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ومن بينهم «الشبيحة»، أي أصحاب الحسابات الوهمية على الموقع، بين أطراف معارضة للحكومة، تقصد الإصلاح أو ربما المصالح التي توقفت وابتعدت عن بعضها، وأطراف أخرى مدافعة عن الحكومة في فشلها، قبل نجاحها، نجد أن الغالبية الصامتة من الشعب الكويتي تكتفي بالوقوف في حال ترقب للمشهد السياسي المترهل أمام قضايا تهم مصلحة المواطن الكويتي، مثل: الإسكان، التعليم، الصحة والتنمية، التي يبحث عنها من دون جدوى.

وهنا يدخل أعضاء من مجلس الأمة على الخط، مدافعين عن طرف، ومهاجمين طرفا آخر، وهم الذين يفترض أن ينأوا بالسلطة التشريعية عن صراعات الشيوخ، وأن يقوموا بدورهم في محاربة الفساد، بكافة أشكاله، وإيقاف سلطة المتنفذين الذين يعطلون عمداً التنمية والمشاريع التنموية، حتى وإن فاز المتنفذون بتلك المناقصات، وقاموا بتنمية أرصدتهم في البنوك، من دون إعمار أو إنجاز يذكر لهم في البلاد.

وهنا يظهر الدور المهم والمحوري للتيارات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، التي لا تهدف ولا تنظر إلا لمصلحة الكويت، الأرض والعرض، كويت الماضي والحاضر والمستقبل، بعيداً عن صراع الشيوخ، الذي أصبح خطراً على كيان الدولة، ولا يهدد مستقبل الأبناء فقط، بل ويدمر الجيل الحالي قبل جيل المستقبل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *