الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : مانفيستو «داعش»

أحمد الجاسم : مانفيستو «داعش»

أحمد-الجاسم
أحمد الجاسم

أفرزت الأزمة السورية الطاحنة تنظيمات جهادية إرهابية، كجبهة النصرة و«داعش» ولواء التوحيد وعصائب أهل الحق ولواء أبي الفضل، ما أدَّى إلى تمدد الأصوليات في العالم العربي، وزيادة الاحتقان المذهبي، ما يُنذر بانتقال هذه الحرب المدعومة من قِبل أطراف إقليمية ودولية، من منطقة إلى أخرى، فيعم الخراب والدمار، لكن للأمانة تعد جبهة النصرة حركة تنويرية وتقدمية، إذا ما قورنت بــ«داعش»! فـ«داعش» هو اختصار للمشروع الظلامي الكبير الرامي إلى «إقامة الدولة الإسلامية في العراق وبلد الشام» .

طبعاً لا يقصد الداعشيون من دولتهم – حتى لا ينخدع البسطاء- أن يقيموا دولة مدنية تفهم الإسلام فهماً حضارياً، كتلك التي تكوَّنت في المدينة المنورة بعد هجرة الرسول (ص) من مكة المكرمة.. لا، فهم يريدون دولة على غرار دولة «طالبان» في أفغانستان، مع إضافات وتعديلات يقتضيها المكان والزمان، وقد نشرت «القبس» مشكورة في12من يونيو2014 وثيقة الحكم الداعشي في ولاية نينوى العراقية، بعدما سقطت بأيديهم، والمتمثلة في:

1 – إقامة سلطان الله في الأرض الإسلامية.
2 – إرجاع الخلافة الإسلامية وأمجادها .
3 – قطع الأفعى الصفوية والطغاة الرافضة المرتدين.
4 – طمس وتسويه المشاهد والمراقد الشركية والمزارات الوثنية.
5 – يُحرم تعاطي الخمور والمخدرات والدخان وسائر المحرمات.
6 – إلزام النساء بالحشمة والجلباب الفضفاض وملازمة الخدر وترك الخروج إلا للحاجة.
7 – إقامة الشريعة وأحكامها.

وأزيدكم من الشعر بيتاً، فقد أخبرني بعض الإخوة السوريين القادمين من دير الزور الواقعة تحت حكمهم الآن، أن المدخن الذي يتم ضبطه من شرطة «داعش» تقطع أصابعه، والمرأة السافرة تُعاقب بتسخيم وجهها بالأسود، والتخلف عن أداء الصلاة جماعة في المسجد يقتضي التعزير، والاشتباه بالخيانة حكمهما الإعدام بالرصاص أمام الأشهاد.

والمخيف أن طموح «داعش» يمتد إلى ضم الكويت لدولته الإجرامية، وقد أعلن التنظيم مطالبته برأس النائب السابق وليد الطبطبائي، الذي حذر من خطورته لو اخترق مجتمعنا، وما أسهل اختراقنا، في ظل غياب الخطة الأمنية ووجود البؤر الجهادية وانتشار السلاح وبيعه من دون حسيب أو رقيب من وزارة الداخلية، المشغولة هذه الأيام بتجارة المخالفات المرورية.

لا يمكن تصديق رواية الحكومة العراقية الرسمية في سقوط محافظتي نينوى والأنبار بيد «داعش» وحلفائها، وهي «أن جماعات إرهابية مدعومة من دول الجوار وبتواطؤ من البعثيين السابقين، أمثال عزت الدوري، يريدون الانتقام من العراق الجديد الديمقراطي، وإشعال الفتنة فيه»! فهذا الاختزال للرواية الحقيقية يخفي الكثير من الحقائق، منها:

1 – مسؤولية حكومة المالكي الطائفية التي على مدى ثماني سنوات اعتمدت سياسة التهميش والإقصاء والقمع والاجتثاث والظلم للمكون العربي الآخر، ما يدعو للتساؤل كيف يحتكر حزب «الدعوة الإسلامي» السلطة في بلد عُرف بعراقة تنظيماته السياسية من الأحزاب القومية والشيوعية؟

ألا يوجد بديل وطني آخر؟ ففي فترة الخمسينات اجتاحت شعبية الحزب الشيوعي مناطق الجنوب، وراح رجال الدين يتسابقون على قراءة كتب ماركس وأنجلز ولينين، لإيقاف المد الأحمر.
2 – جزء من الأزمة يعود إلى سياسة الاحتلال الأميركي الذي حلّ الجيش الوطني ووظف الميليشيات الطائفية (فيلق بدر- البشمركة – جيش المهدي) بدلاً منه، ما ساعد على اشتعال الحرب الطائفية بشكل سريع.

إن المخرَج الوحيد اليوم للأزمة، ليس بتصدير الفتاوى الجهادية والحث على التطوع وطلب الإنقاذ من الراعي الأميركي والإيراني، بل بتبني سياسة المصالحة الوطنية الشاملة وحكومة التوافق الوطني والمساواة بين الجميع وتكريس المواطنة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *