الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : «أطفال الشوارع».. وسياسة جَس النبض

محمد جاد : «أطفال الشوارع».. وسياسة جَس النبض

محمد جاد
محمد جاد

لم تكن ظاهرة «أطفال الشوارع» التي يُعانيها المجتمع المصري وليدة المُصادفة، بل نتيجة تراكمات مساوئ اجتماعية وأوضاع اقتصادية متردية، أدت بهؤلاء إلى تكوين مجتمعات مغلقة ومنفصلة عن الجميع، ما أصبح وجودهم مصدر تهديد كبير للآخرين. بالطبع، كانت هذه الظاهرة تنمو وتنتشر تحت سمع وبصر رجال الأمن، الذين يتعاملون معهم يومياً بحُكم مهنتهم، وقد استغلتهم هذه الأجهزة وقت ثورة 25 يناير في بداياتها، ليصبحوا خط المواجهة الأول أمام الثوار، حتى يأتي دور الشرطة الذي انهار في لحظات، هذا الاستخدام لم يزل يتم حتى الآن، والوجوه التي تطالعنا في ميدان التحرير خير مثال.

أصبح وجودهم الآن يشكل أزمة فعلية للنظام، الذي يستغلهم وفق مصالحه، حتى ان وقت الحملة الانتخابية للرئيس الحالي، جاء الحديث العارض عن كيفية القضاء على هذه المشكلة، فسرّب البعض عدة حلول، أهمها أن تتولى تربيتهم وإعادة تأهيلهم (المؤسسة العسكرية) المعروفة بالقوة والحزم في التربية، فثار البعض واعترض على هذا الحل، لأنه بذلك سيخلق جماعة ستهب حياتها إلى المؤسسة العسكرية، وستزداد انفصالاً عن المجتمع ــ الأمر نفسه فعله هتلر بعد تسلمه السُلطة ــ لذا خفتت نبرة هذا الرأي، حتى طالعنا مقال يريد مُعالجة الموضوع كما فعلت البرازيل، وهو قتل هؤلاء المُشردين، كما الكلاب الضالة، فإعادة التأهيل ستتكلف مبالغ طائلة، والحالة الاقتصادية لا تسمح في ظل بطالة مأزومة. هاجت الآراء كاتب المقال، فتم حذف مقاله من الموقع الإلكتروني للصحيفة.

الكل يعرف أن هذه الفعلة لن تتم، إلا أن الإشارة إليها سيجعل من الحل الآخر المرفوض مُسبقاً حلاً سماوياً ــ التربية وإعادة التأهيل من خلال المؤسسة العسكرية ــ التي ستتكفل وتتحمل شاكرة نفقات هذه العملية، من دون إرهاق ميزانية الدولة، وبالتالي سيُبارك الشعب وبعض الآراء الرافضة قبل ذلك هذا الأمر، وسيُبنى تحت أعيننا جميعاً جيل جديد لا يعرف الرحمة، وسيصبح في المستقبل هو خط الدفاع الأول والأخير ضد أي فكرة تقف أمام السُلطة، الراعي الرسمي لهؤلاء، والمتسببة بداية في وجودهم على هذه الحالة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *