الرئيسية » محليات » في ندوة المنبر الديمقراطي «تطورات الأزمة الإسكانية»: تقاعس الحكومة جعل الحصول على سكن مطلب شعبي كما في الدول النامية!

في ندوة المنبر الديمقراطي «تطورات الأزمة الإسكانية»: تقاعس الحكومة جعل الحصول على سكن مطلب شعبي كما في الدول النامية!

(من اليمين) عباس الشواف ويوسف الحمادي ومشعل المطيري
(من اليمين) عباس الشواف ويوسف الحمادي ومشعل المطيري

كتب آدم عبدالحليم:
تحت عنوان «تطورات الأزمة الإسكانية»، أقام المنبر الديمقراطي الأسبوع الماضي أولى ندواته للموسم الصيفي بديوان الأمين العام بندر الخيران، واستضاف عضوي حملة «ناطر بيت» مشعل المطيري، و«وطن بالأجار» عباس الشواف، للتحدث عن هموم القضايا الإسكانية.

وأكد الضيفان أن الحكومة قادرة على اتخاذ تدابير عاجلة وسريعة، لمنع تفاقم المشكلة الإسكانية، وأن لديها من الدراسات والإحصائيات والتشريعات التي تمكنها من ذلك، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هناك ضغط شعبي على صُناع القرار، لكي يسارعوا في حل القضية التي يعانيها كل بيت كويتي.

واعتبر الضيفان، أن رقم 12 ألفاً، الذي التزمت به الحكومة، كجدول رقمي لتوزيع الوحدات السكنية سنويا على المواطنين، يتناسب مع العرض والطلب، ويراعي الإمكانات الفنية للحكومة والرعاية السكنية، لافتين إلى «أننا لسنا بحاجة لأكثر من هذا الرقم، والحكومة ليس باستطاعتها توفير أكثر منه».

في البداية، أكد الناطق الإعلامي باسم حملة «ناطر بيت» الشعبية مشعل المطيري، أن الدولة تخسر شهريا ما قيمته 3 ملايين دينار، بسبب التأخير في تنفيذ المشاريع الإسكانية المخطط لها، مثل مشروع المطلاع، مشيرا إلى أن تأخير تنفيذه كلف الدولة إلى الآن ما قيمته 12 مليون دينار، لافتا إلى أن المشروع حصل أخيرا على الموافقة الخاصة بترسيته على إحدى الشركات المختصة بالتصميم والتخطيط، بعد تأخير دام قرابة أربعة أشهر.

وأشار إلى أهم الصعوبات التي تواجه تنفيذ المشاريع الإسكانية الحالية، تتمثل في عدم قدرة وزارة الكهرباء على توفير الطاقة اللأزمة لتمويل 12 ألف وحدة سكنية سنويا، مؤكدا أن حملة «ناطر بيت» اقترحت على وزير الكهرباء العمل على تحديد نسب الاستهلاك للمواطنين، من دون الحاجة إلى رفع الدعم عن الكهرباء، علاوة على تطبيق نظام الشرائح الذي سيشعر المستخدمين بأهمية ترشيد الكهرباء وإحساسهم بالمسؤولية نحوها، وتحويل ما يفيض من الطاقة المسترشدة إلى المدن والضواحي الجديدة.

زيادة الطلبات الإسكانية

وأضاف المطيري أن هناك 48 في المائة من الأسر الكويتية لا تملك منازل، وأن الأعداد ستزيد في عام 2020، ما لم تكن هناك جدية واضحة في تنفيذ المشاريع وتوزيعها بالطريقة الصحيحة والمنشودة، مستندا إلى المادة الرابعة من قانون الإسكان، الذي يشير إلى ضرورة توفير بدائل إسكانية مناسبة للمواطنين، مشيرا إلى ضرورة فصل السياسة عن القضية الإسكانية والنظر إلى حاجات المواطنين للسكن بشكل فني.
وعن إنجازات المؤسسة العامة للرعاية السكنية، قال إن نسبة التخصيص في السنة الميلادية الحالية ارتفعت ووصلت تقريبا إلى 70 في المائة في غالبية المشاريع، وأن هناك 2400 بطاقة تم توزيعها على المواطنين الراغبين بالتخصيص في المشاريع المختلفة، مشيرا إلى أن المؤسسة استطاعت في وقت قياسي الحصول على كافة الموافقات الحكومية الخاصة بتحويل منطقة جنوب سعد العبدالله إليها والبدء في تخصيصها.

حق الشعب

في المقابل، أكد رئيس حملة «وطن بالأجار» م.عباس الشواف، أن عدم إيمان الحكومة بحقوق الشعب أدى إلى أن ترتكز المطالبات الشعبية على الحق في الحصول على السكن، و«هو ما نلاحظه الآن من أن كافة شرائح المجتمع الكويتي تطالب بحق بسيط من حقوقها، وهو الحصول على منزل يأويها، ما جعل الشعب الكويتي يشابه في مطالبه شعوب الدول النامية»، مشيرا إلى وجود تقاعس حكومي في تنفيذ التطلعات المعنية بالقضية الإسكانية، وما قدم لها من حلول.
وزاد أن وثيقة السكن اللائق في الأمم المتحدة، والداعية إلى حماية السكن الخاص من التطاولات التجارية والاستثمارية، والتي وقَّعت عليها الكويت تلزم الدولة بالحفاظ على السكن الخاص من التجار والسماسرة والمستثمرين فيها، والذين حولوها أخيراً إلى بنايات على شكل فلل، وهو ما يلاحظ الآن في غالبية المناطق، مشيرا إلى أن السوق العقاري في الكويت أصبح عُرضة للانتهازيين في القطاع السكني، وخاصة في ظل عدم وجود قانون يفرض هامش البيع والربح.

قوانين أساسية

وطالب الشواف بأهمية العمل على تنظيم السوق العقاري، وتنظيم شؤون السماسرة والدلالين، حيث «يشاهد حاليا أن تلك المهنة أصبحت من إحدى المهن المساهمة في رفع الإيجارات»، فضلا عن عدم اختصاص وخبرة العاملين، مطالبا بهيئة عقارية، كما هي الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، تكون مختصة في تحديد العاملين في المجال العقاري، علاوة على تحديد هامش الربحية، والذي يساهم في شكل مباشر في ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات.

وأضاف أنه على الحكومة السعي الآن لسن القوانين التي تسهل على 30 في المائة من أصحاب الطلبات الإسكانية القادرين على شراء منازل إسكانية بتمويل خاص الحصول على المساكن، علاوة على تغيير القوانين الإسكانية، بما يتناسب مع مطالبات وتطلعات المواطنين، وخاصة أن هناك الآن 110 آلاف أسرة كويتية تعيش على الإيجار، وتنتظر دورها في الحصول على السكن المناسب.
وقال إن قرارات المجلس البلدي التي صدرت أخيرا، والتي تعنى بالسكن الخاص، ساهمت بشكل مباشر في رفع نسبة الاستثمار في المناطق الخاصة إلى حوالي 220 في المائة، محملا أعضاء المجلس البلدي جزءا من المسؤولية في تعقيد الأزمة الإسكانية، واقترح سنّ قانون يمنع بيع البيت خلال السنوات الخمس الأولى من الحصول عليه، حيث يؤدي ذلك إلى منع المضاربات العقارية وغيرها من الأمور، مشيرا إلى ضرورة وجود المزيد من الأراضي الاستثمارية الجديدة، بغرض المساهمة في خفض الإيجارات، لافتا إلى أن المجلس البلدي وخطته الهيكلية الصادرة في عام 2008 حررت الكثير من الأراضي، علاوة على ضرورة العمل الجاد في مراقبة السماسرة، وإصدار قانون تنظيم لأعمالهم وفق تصاريح اعتمادية من قِبل الدولة، حيث يلاحظ مساهمتهم في التخطيط العقاري في الكويت.

كما طالب وزير الإسكان بضرورة إعطاء الفرصة لشركات التطوير العقاري الموجودة حاليا في القيام بأعمالها في دعم المشاريع الإسكانية الجديدة، من خلال خطة تضعها المؤسسة، وتكون هي الرقيب والمحدد للأسعار.

مطالبات واقتراحات للحل

طالب ضيفا الندوة بتلبية بعض المطالب والاقتراحات لحل الأزمة الإسكانية، وهي:

– تشريع قانوني للرهن العقاري، وإشراك القطاع الخاص على غرار القوانين المعمول بها في أوروبا، وبشكل يتناسب مع أصحاب الدخول المتوسطة.
– فرض هامش ربح على مَن يقوم ببيع أو شراء بيت خلال مدة معينة، للحد من ارتفاع أسعار السكن الخاص.
– أن تقوم البلدية في مخططاتها بالتوسع عن طريق المدن، وليس المناطق.

استغراب

– استغرب ضيفا الندوة من عدم وضع الحكومة شروطا فنية يُستفاد منها للاستفادة من مبلغ زيادة القرض الإسكاني الذي أقر أخيرا، قائلين إنه كان من الأولى أن تشترط الوزارة على مستفيدي القرض إنشاء ألواح شمسية لتوليد الكهرباء أو مراقبة النواحي الفنية للعازل الحراري، ليجعل درجة الحرارة أقل في البيت، ما يمنع الهدر في استخدام الكهرباء ويعمل على توفيرها، كما استنكرا «تعارض المصالح» للمخول لهم حل القضية، مؤكدين أن هناك تعارض مصالح واضحا، واستخدام نفوذ وسلطة، ومنهم من يعمل على عرقلة الحل وعمليات الإصلاح للحفاظ لى مصالحهم، معتبرين أن الحكومة لديها الإمكانات والدراسات للانتهاء من قضية تحرير الأراضي، لكنها تتعمَّد التأخير.

رفض

رفض المتحدثان بالندوة اعتماد السكن العمودي، كخيار لحل المشكلة أو حتى إنشاء عمارات عمودية مؤقتة لحديثي الزواج، للتغلب على مشكلة الدور وبدل الإيجار، مشيرين إلى أن الأمر يكلف الدولة مزيدا من الأموال والجهد، علاوة على عدم توافق الأمر مع العادات والتقاليد الكويتية، وأن هناك كثيرا من العوائق الفنية التي تتعلق بشأنه.

شبهة وطلب

– أشار الأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران إلى شبهة عدم الدستورية التي تمارسها الهيئة العامة للرعاية السكنية في ما يتعلق بمساحات القسائم الموزعة التي تختلف من منطقة لأخرى.
– طالب أحد الحضور بضرورة أن تتدخل الحملتان بالمواصفات الفنية داخل المدن، وألا تكتفي فقط بعدد الوحدات فيها.

تأكيدات ووقائع مثبتة

خلال فتح باب الأسئلة للحضور، أكد ضيفا الندوة أن:

– الحكومة تخالف دراساتها وأبحاثها وإحصائياتها، مدللين على ذلك بالمخطط الهيكلي الذي صدر في الثمانينات، وتوقع بضرورة توفير 20 ألف وحدة سكنية سنويا، للتغلب على مشكلة الإسكان، قبل أن تتفاقم في عام 2030.

– الحكومة أضافت مشكلة أخرى إلى مشاكل القضية الإسكانية، تتمثل في عدم القدرة على توفير الكهرباء للمدن والوحدات السكنية الجديدة، مؤكدين أن الحكومة هي أكبر من يستهلك الكهرباء.

– المجلس البلدي، بقراراته، يتحمَّل المسؤولية في تفاقم القضية الإسكانية.

– ضرورة أن تحافظ الحكومة على نسبة أقل من 40 في المائة من عدد المنتظرين من إجمالي السكان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *