الرئيسية » محليات » القوى الشبابية.. كيف تستطيع إنجاز التغيير المطلوب؟

القوى الشبابية.. كيف تستطيع إنجاز التغيير المطلوب؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
على الرغم من أن القوى الشبابية، بآمالها وتطلعاتها، تظل هي الأقدر على إحداث أي تغيير جذري على واقع المجتمعات، وهذا لا يحتاج إلى إسهاب أو إطالة أو تقديم الأدلة والبراهين التي تثبت وتؤكد هذه الحقيقة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هو متى تأتي اللحظة التي تستطيع فيها هذه القوى إنجاز هذا التغيير؟

وكلنا لاحظ التفاعل الشبابي الكبير في الكويت في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ معركة الدوائر الانتخابية عام 2006، التي عُرفت باسم «نبيها 5»، ومشاركتهم الإيجابية التي أقدموا عليها بعد ذلك التاريخ، سواء في العملية الانتخابية ودعم بعض القوى السياسية التي رضخت في فترة من الفترات للمطالب الشبابية، وصولاً إلى رفع وتيرة الاحتجاجات السلمية المناهضة للسياسات الحكومية العاجزة التي توقفت معها برامج التنمية، والتصدي المباشر لما كشف من حالات الفساد والرشاوى، التي طالت العديد على جميع المستويات، وهو ما لوحظ من خلال الخروج الحاشد والكبير في مسيرات جماهيرية، كان الشباب عنصرها الرئيس ومحركها الأساسي.

أفول نجم الفورة الشبابية

إلا أن هذه الفورة الشبابية سرعان ما يفتر حماسها ويأفل نجمها أو تصاب بالإنهاك، نتيجة استمرار حالة الحشد، وهذا ما يجعلنا نقف ملياً وطويلاً أمام هذه الحالة، للبحث عن أسبابها والخروج من المأزق الذي تعانيه هذه القوى الشباية، بمختلف انتماءاتها، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية.

إن المسألة الأهم في فهم الحالة الشبابية الكويتية تكمن في موضع أساسي ورئيس، يتمثل في عدم وجود البرنامج الشبابي الحقيقي المعبّر عن أفكارهم وتوجهاتهم ورؤاهم، وما يطمحون للوصول إليه.

خضوع

فمن يقرأ بتمعن الأدبيات التي ظهرت يلحظ بوضوح الرغبة الصادقة لهذه الفئة من الشباب للوصول إلى وضعية مجتمعية أفضل، والقضاء على نواحي الخلل المنتشرة، ولكن هذه الرغبة جسدت في مشاريع أو برامج أقرب ما تكون إلى التوجيهات أو الخضوع لرغبات شخصيات أو قوى سياسية اعتبرت نفسها الرمز أو القائد للمجتمع، واستطاعت من خلال «الفهم الأبوي» لا أن تكبح جماح الحراك الشبابي فحسب، بل وتعمل على تطويعه باتجاه قد يكون مغايراً لتطلعات هذه الفئة.

لقد لاحظنا خلال سنوات قليلة خلت الكمّ الهائل والكبير لتجمّعات وتنظيمات شبابية، إلا أنها ارتبطت بأشخاص محددين لم تستطع الخروج من تحت عباءتها، فالتصقت بهم من دون وعي أو إدراك لمغزى هذا الاتجاه الذي «فرض» عليها.

التفكير العقلاني

لا نطالب اليوم أن يبتعد الشباب عن مسلكهم، أو أن ينتفضوا ضد بعض من أطلق عليهم اسم «الرمز»، ولكن عليهم في المقابل التفكير بشكل عقلاني بصورة تستهدف نفض الواقع السيئ الذي نعيشه، وخلق واقع جديد ينطلق أساساً من قناعة تامة بأهمية الامتثال لأحكام الدستور أولاً، ومن ثم إيجاد البرنامج الوطني الذي ينطلق منه وتحويله إلى توجه ومسلك عملي تجتمع عليه كافة القوى الشبابية الراغبة في تطوير حقيقي، وهذا الأمر لن نصل إليه، ما لم ندرك أهمية مسألة التدرج في اتخاذ المواقف، من دون التصعيد المباشر غير المبني على ركائز قوية تستند إليه.

لقد تم تعطيل الدستور لسنوات طويلة، ولم يأخذ إطاره في التطبيق الفعلي، وهو ما يستوجب أن تكون مطالبات المرحلة المقبلة هي التأكيد على الالتزام به.

هذا المدخل الذي تستطيع القوى الشبابية، بما تمتلك من قدرات، الدخول فيه على أن تكون هي القائد لا القوى السياسية التي تهالكت وأعمتها مصالحها السياسية مع هذا الطرف أو ذاك، وأضحى البعض منها أسيراً لقطب يسير في فلكه.

إن التطبيق الفعلي لدستور 1962 على الرغم من قناعتنا بأنه يمثل الحد الأدنى من طموح الشعب الكويتي، فإنه في المقابل يمثل نقطة التقاء للجميع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *