الرئيسية » ثقافة » في كتاب عن المركز الثقافي العربي “العروبة كما رسمها الشباب”: القومية بين العنصرية والنسوية والديمقراطية (2-2)

في كتاب عن المركز الثقافي العربي “العروبة كما رسمها الشباب”: القومية بين العنصرية والنسوية والديمقراطية (2-2)

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

عرض: هدى أشكناني
نستكمل ما توقفنا عنده من عرض كتاب (في معنى العروبة – مفاهيم وتحديات)، الصادر عن المركز الثقافي العربي 2014.

وكنا قد تطرَّقنا في العدد السابق إلى لمحة سريعة للبحوث التي قدَّمها الشباب السعودي، وهم: محمد الربيعة وبحثه حول (في هجاء الحدود، التجزئة والوحدة العربية)، وثمر المرزوقي وبحثه (السيادة والاستقلال الوطني)، وعبدالله الدحيلان وبحثه (القومية والدين والطائفية).

وما زلنا في إطار البحث الأخير، فقد كتب الباحث أحمد الجندل، بحثاً حول (القومية والعنصرية)، ويقول عن القومية العربية: «في الحالة العربية نشأ الوعي القومي العربي ككثير من القوميات المختلفة في منتصف القرن التاسع عشر، والوعي القومي العربي ارتكز في بلورة الشعور بالانتماء إلى أمة عربية على أساس المشترك الثقافي والتاريخي، حيث اللغة وعاء للثقافة العربية، فليست الهوية العربية مطروحة كرابطة عِرقية، بل كرابطة ثقافية قائمة على اللغة والثقافة والتاريخ». (ص55)

ويشير الجندل إلى اتجاهات البعض التي تزعم أن القومية عنصرية بطبيعتها، حيث عرض ثلاثة آراء تؤكد هذا الادعاء.

لكنه عاد وبيَّن أهم الفروق بين القومية والعنصرية فيقول:

«إن أهم فرق بين القومية والعنصرية، هو أن العنصرية تختزل البشر في صفاتهم البيولوجية، وتختمهم بشكل أبدي بشكلهم الخَلْقي، والعنصرية بهذا المعنى ستكون مغلقة، فالأسْود سيعيش أسود ويموت أسود، والعنصري الذي يرى أن السود أقل من الأبيض، ستكون نظرته إلى السود أبدية، لكن القومية ليست بيولوجية الطابع، بل تكرّس ذاتها في التفكير بالمصير التاريخي لجماعة تجمعها روابط كثيرة، مثل الثقافة والوجدان والتاريخ والمصير المشترك، فهي آصرة ثقافية وليست آصرة بيولوجية». (ص60)

القومية والنسوية

في الإطار ذاته، كتبت الباحثة نورة الدعيجي بحثاً حول (القومية والنسوية)، لكنها ربما لم توفق في اجتذاب القارئ ذلك انها استخدمت مصطلحا مهما من دون الاهتمام بالقارئ البسيط، فيصعب على القارئ العادي -وليس النخبوي- فهم مصطلح النسوية، من دون الرجوع لجذورها، وهي بهذا أبعدت القارئ عن معرفة فكرة القضية التي تحاول إيصالها.

«فكرتان شائعتان تترددان حين يكون الحديث عن القومية، حيث تعتبر القومية موضة قديمة ونوعا من الأيديولوجيات الشمولية التي عفى عليها الزمن، والفكرة الثانية، أن القومية مرتبطة عضويا بالاستبداد، وهما فكرتان تعكسان حالة اختزالية يكثر استخدامها في توصيف التيارات الفكرية والسياسية». (ص211)

القومية والديمقراطية

في بحث «القومية والديمقراطية»، يتطرَّق الباحث د.بدر الإبراهيم إلى مفهوم القومية وعلاقته بالديمقراطية، فيوضح ذلك، فيقول: «القومية تاريخياً ارتبطت بالديمقراطية، ونشأت مفاهيم سيادة الأمة والمواطنة، في إطار الجماعة السياسية المتخيلة، ويعتبر عزمي بشارة القومية شرطاً للديمقراطية، باعتبار أن الشرط الأول للديمقراطية هو الوعاء الذي يحتويها، ويؤكد جون ستيوارت ميل أنه لا وجود لديمقراطية من دون لغة أو إطار ثقافي مشترك لا يمكن أن يوجد فكر عمومي موحد، باعتباره الشرط الأساس لممارسة حكومة تمثيلية عند شعب مجرد من إحساسات التوافق». (ص277)

بحوث قيّمة

التقسيم/الترتيب الذي جاء به الكتاب يجبرك على أن تقرأ البحوث بترتيبها، كما ورد في الفهرس، ذلك أن كل بحث يرتبط بشكل أو بآخر بالبحث الذي يليه، من حقائق ومفاهيم وبدايات تاريخية وجذرية.
بحوث قيّمة، تؤكد أن الشباب العربي قادر على استيعاب ما قد حدث وما يحدث على الساحة العربية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *