الرئيسية » مقابلات » سعد طامي: مصيرنا يسير باتجاه مآل جزيرة ناورو

سعد طامي: مصيرنا يسير باتجاه مآل جزيرة ناورو

سعد طامي
سعد طامي

حوار آدم عبدالحليم:
سعد طامي أحد أبناء الكويت، ذاعت شهرته بعد الكلمة التي القاها في قاعة عبدالله السالم، ممثلا لطلاب المدارس الكويتية، ضمن برلمان الطلبة في جلسة ترأسها رئيس المجلس، وحضرها وزير التربية والتعليم، وقد أشاد الكثيرون بالكلمة، واعتبروا أنها تنطق بلسانهم، فضلا عن وصفهم للطامي بمشروع النائب الوطني المنتظر.

ساعدته نشأته السياسية في عائلته وقربه من بعض التنظيمات السياسية في أن يكون له خط سياسي منذ الصغر، فجده هو سعد فلاح طامي، احد النواب السابقين المطالبين بالاصلاح في فترة الستينات والسبعينات، وعزز عمله كمذيع في أحد برامج البراعم في إحدى القنوات المحلية منذ سنوات، إضافة إلى إلى حضوره وثباته أثناء القاء الكلمات في مواقف مختلفة.

يؤمن بضرورة الضغط في اتجاه مشروع الحكومة البرلمانية المنتخبة، خشية ان تهدر وتستنزف ثروات البلاد، وتكون بذلك الكويت جزيرة «ناورو» اخرى يعاني شعبها حاليا، بعد ان كان ينعم بالرفاه، بفضل احتياطها من الفوسفات، الذي لم تحسن حكومتها استخدامه وايجاد مصدر بديل غيره للدخل.

يدرك طامي ان استلهام ادوار الرموز ومواقفهم السابقة بمثابة تحفيز للجيل الحالي، ويأسف لاحتلال بعض الاشخاص الذين يصفهم بـ«القبيضة واصحاب المصالح احد اضلاع الحلف الطبقي» لكراسي هؤلاء الوطنيين ورجالات الكويت الاوائل الذين صنعوا تاريخ البلاد في قاعة عبدالله السالم، ويعد ذلك بمثابة سقطة تاريخية سيذكرها التاريخ. التقته «الطليعة»، وأجرت معه هذا الحوار:

● هل لك ان تشرح لنا فكرة برلمان الطلبة؟ وكيف تم اختيارك لتلقي كلمتك في مجلس الامة؟
– برلمان الطالب، فكرة جديدة تم تطبيقها أسوة ببعض الدول المتقدمة، ولكن جاء تطبيق الفكرة في الكويت مشوهاً، وليس كما هو في دول العالم الأول.. برلمان الطالب في دول العالم الأول ينتخب الطلبة ممثليهم، ليشكلوا نصف البرلمان، والنصف الآخر يتم تعيينهم من قِبل وزارة التعليم، ويجتمع البرلمان اسبوعيا في مبنى الوزارة، لينظر في القضايا التي تواجه الطلاب في الميدان، أو ليضيف بعض المقترحات والافكار والتوصيات.. واذا تم التصويت بأغلبية البرلمان على اي فكرة او مقترح او توصية، يتم العمل بها وفقا لما جاء في القانون الذي ينظم برلمان الطالب.

● وما وضع برلمان الطالب في الكويت؟
– الوضع هنا ليس ببرلمان، بل هو بمثابة مهرجان خطابي، لان البرلمان توجد لديه صلاحيات، وبرلمان الطالب في الكويت يفتقد لتلك الصلاحيات.

● يعتقد البعض بأن كلمتك التي القيتها في برلمان الطلبة ليست كلمة شخصية لك، وأنها جاءت بصياغة أحد التيارات السياسية؟

– لا أهتم لهذه الآراء، ولا لهذه الأقاويل، ومن يرد أن يشكك من بعض المرضى، فعليه مواجهتي.

كل ما قلته في قاعة عبدالله السالم كان بقناعة تامة، وبإيمان كامل، فهو نابع من قناعاتي، بما لا يتعارض مع مبادئي.

السياسة والمدارس والأعراف

● كلمتك كانت سياسية، عكس الاعراف التي تمنع على الطلبة في المدارس الاشتغال بالسياسة؟
– الأعراف جعلتنا نجامل الشيوخ، بحجة أنهم شيوخ سابقاً، وجعلتنا من الامم المتأخرة.. ففي الدول المتقدمة يحق للطلبة والموظفين التحدث في أي شأن، وإبداء آرائهم في أي موضوع، من دون تردد او تحفظ في المدارس او الكليات او الجامعات او حتى اماكن العمل.. واذا زرت المدارس الثانوية، ستجد أن معظم الطلبة لهم مطالب ولهم رؤى وأحلام، وعلى رأسها العيش في بلد ديمقراطي كامل، تكون فيه الحكومة نتاج انتخابات، والمدارس في الكويت سياسية منذ القدم، ففي عام 1956 خرجت جموع من الطلبة في مسيرة من ثانوية الشويخ، رفضاً للعدوان الثلاثي على مصر، والطلبة في الوقت الحالي لم يصلوا لمرحلة المسيرات، بل اكتفوا بالاعتصامات، كحق من حقوقهم كمواطنين كما جاء بالدستور.

● لماذا اخترت الخط المعارض في عرض كلمتك في قاعة عبدالله السالم؟
– معارض، لأن ما بُني على باطل فهو باطل، إلى جانب انني مؤمن كامل الإيمان بأن للشعوب حق ادارة نفسها، فالشعوب ليست قاصرة او فاقدة للأهلية، حتى يتم الوصاية عليها بتعيين من يديرها أو يتحكم بها! ولم أجد ما هو حسن في الحكومة وأدائها، فكيف لي أن امدح عملها أو أؤيدها وهي فاشلة على جميع الأصعدة وفي جميع المجالات؟! فلم أجامل، لأن المجاملة على حساب الوطن والأمة جريمة كبيرة، وذكرت في بداية كلامي في البرلمان (لا أحد يعتقد بأن راح نجامل أو راح نختار كلمات سلسة او لينة، بل سنختار مصطلحات وفق حجم المشكلة)، والحمد لله، لمست تأييدا شعبيا كبيرا على تلك الكلمة.

مبادئ ورموز وطنية

● هل لك انتماء سياسي لتيار معين؟ وهل تتطلع لكي تكون عضوا في البرلمان؟
– انتمائي هو الكويت، وأيديولوجيتي هي قناعاتي، وخطي السياسي هو مبادئي، التي لن احيد عنها بإذن الله.
شرف لي أن أمثل الشعب الكويتي في مجلس الأمة بالمستقبل، وطرحي الذي طرحته سأحافظ عليه دائما، ومستمر فيه، سواء في الدواوين أو التجمعات أو بالبرلمان مستقبلا.

● ما الهدف من وراء ذكرك لعدد من الرموز في كلمتك، كالخطيب والربعي والمنيس؟
– هؤلاء رموز سياسية وطنية عظيمة، ولا أحد من الشعب يختلف في الرأي حولهم أبداً.. وعندما ذكرت أسماءهم كنت انوي أن أوجه رسالة لمجلس الأمة الحالي، بأن القاعة (قاعة عبدالله السالم) التي اجتمعنا فيها كانت قد جمعت الكبار، وليست قاعة لأصحاب المصالح والفاسدين، بل هي للكبار، الذين كانوا أحرار الإرادة والقرار، فسجل التاريخ أسماءهم، بينما أصحاب المصالح والقبيضة والطائفيين والعنصريين ستكون مزبلة التاريخ أولى بهم.. كنت أحاول أن أوقظ ضمائر أعضاء المجلس الحالي.

فساد وضياع وطائفية

● قلت في تغريدة لك دعونا نتوحد فالكويت تضيع.. ماذا تقصد؟
– صحيح، فالفساد ينخر في جميع مؤسسات البلد، وبعض الشيوخ وبعض التجار لا يعتبرون الكويت وطنا، بل حقل برقان، ويتنافسون على سرقة ونهب اموال الشعب والأجيال القادمة، فالعجز قادم وفق تصريح الحكومة نفسها، بأن الكويت ستعاني عجزا في سنة 2017.

● ماذا تعني بالدعوة إلى الوحدة؟ وما الضياع الذي تقصده؟
– يسعى الحلف الطبقي الفاسد المكون من بعض التجار وبعض الشيوخ لإثارة الطائفية والعنصرية ودعم أدوات الشحن الطائفي والعنصري في كل الشرائح، وقام برسم صورة غير حقيقية لكل طائفة عن الأخرى، فقد صور للشيعة أن السنة هم المتطرفون والارهابيون اصحاب الكلاشنيكوف والاحزمة الناسفة، وأن الخطر قادم منهم، وبالوقت نفسه قام بتقديم صورة غير حقيقية للشيعة، فصورهم للسنة على أنهم خلايا منظمة مدعومة من ايران والخطر قادم منهم، وفي الحقيقة جميع هذه الصور غير حقيقية، والصورة الحقيقية هي أن الشعب الكويتي شعب متسامح يحب الخير والسلام، والتاريخ يثبت صحة كلامي.

● ولماذا يسعى ما أسميته الحلف الطبقي إلى ذلك؟
– الحلف الطبقي يبحث عن استمرارية سيطرته، لينهب الكويت قدر الامكان، ولهذا يريد بث الطائفية و العنصرية، بهدف أولا ادخال الشعب في صراع وهمي لا نهاية له، فيلهيه عن سرقاته، ثانيا ضمان عدم اتحاد الشعب فيحاسبه، لهذا ندعو الشعب للوحدة كي يوجه ضربة قاضية للحلف الطبقي المسيطر، ويحافظ على ثرواته وثروات أجياله.

● حدثنا عن تجربتك في مقاطعة الانتخابات.. كيف بدأت الفكرة وكيف انتهت؟
– قمنا بتأسيس اللجنة الوطنية للمقاطعة في الدائرة الخامسة 2013، والحمد لله كانت من اكثر الدوائر التي قاطعت الانتخابات.

● لماذا اخترت المقاطعة وقتها؟ وكيف ترى ما آلت إليه الامور حاليا؟
– اخترتها، لأنها الحل الوحيد للتصدي للعبث السلطوي بنظام الانتخابات، الذي يعتبر البوابة لمشاركة الشعب بالحكم.

مقاطعة واستقالات وسخط 

● ولكن الاغلبية ترى ان المقاطعة لم تأتِ بنتائج، فالجميع شاركوا عدا بضعة اشخاص، بل هناك توجه إلى المشاركة وعدم المقاطعة مرة أخرى؟
– نحن مع المبدأ، ولن نشارك ابداً إلا بعودة النظام الانتخابي القديم، ومن يقل ان المقاطعة فشلت سأقول له ماذا فعلت المشاركة؟ لقد انجبت مجلسا، مسخا، حكوميا، بصّاما إلى أبعد مدى، لم يضف شيئا، ولم يغير من الواقع السيئ شيئا، كما أنه مجلس لا يملك أمره وقراره، وما زلنا نعاني العديد من المشاكل، فلم تحل أزمة السكن، بل كل يوم يزيد عدد الطلبات الاسكانية، فتتضخم المشكلة، ولا نرى الخدمات الطبية الجيدة في دولة مثل الكويت دخلها يقدر بالمليارات يوميا، ولا نرى تعليما ولا تخطيطا.. إلخ.

المجلس الحالي لم ينجح في حل أي مشكلة، ولا عجب في ان يقدم وزيران وخمسة أعضاء استقالاتهم.

● كيف تنظر إلى تلك الاستقالات؟
– قدمت كنوع من الاحتجاج على تعطيل إحدى الأدوات الرقابية في استجواب المبارك، وهذا دليل على عدم إيمان المجلس الحالي بالدستور وما جاء به، كما ان بعض المستقيلين تأكدوا ان مشاركتهم في هذا المجلس من خلال الصوت الواحد هو خطيئة.

● اقترحت تعديل اسم مجلس الامة إلى وزارة الامة.. لماذا؟
– اقترحت ذلك، لاعتقادي بأن مجلس الأمة في جيب الحكومة، فعلياً، وليس هو السلطة المراقبة لأعمال السلطة التنفيذية، بل السلطة التنفيذية هي التي باتت تراقب أعماله وتحاسبه وتهدده بالحل، فانقلبت الادوار بين السلطتين.. وبدلا من ان يهدد المجلس الحكومة بالاستجوابات وطرح الثقة، نرى أن الحكومة هي التي تهدد المجلس بالحل، فيرتعد ويخاف! لذلك، اقترحت تحويله لوزارة، ليتماشى مع الواقع الفعلي السيئ! وليكتمل المشهد شديد السخرية برأيي، اقترح ان من يعين وزير الأمة هو مجلس الوزراء، بالتعاون مع غرفة التجارة.

● لماذا أنت ساخط على المشهد السياسي الحالي بتلك السوداوية؟
– البلد يضيع، وكل المؤشرات الموجودة تدل على سقوط قريب للبلد، فكيف لي ألا افعل ذلك، والواجب الوطني نفسه يحتم عليَّ أن أعمل واشارك في أي عمل سيغير واقع وطننا المؤسف والمؤلم الذي نعيشه؟

حل ورسالة

● أين يكمن الحل لمعالجة الأوضاع التي ذكرتها؟
– الحل واضح كوضوح الشمس، ويتمثل في حكومة برلمانية ديمقراطية كاملة، تكون فيها الحكومة نتاج عمل ديمقراطي باختيار من أغلبية الشعب، فأنا واثق كل الثقة بأن الشعب الكويتي شعب ذكي ووطني سيختار من هو قادر على ادارة شؤون الوطن والنهوض به، والنظام البرلماني هو نظام معمول به في السويد والنرويج والدنمارك وبلجيكا وهولندا.. وجميعها دول ملكية وراثية، ولكنها تعتمد في ادارة الدولة على الشعب بالدرجة الاولى من خلال انتخاب الحكومة برلمانية.

● ما توقعاتك للمشهد السياسي بشكل عام الفترة المقبلة؟
– سيئ، بل سيكون أسوأ من الوضع الحالي، ولن نتقدم إلا بانتفاضة شعبية كبيرة على الفساد وعلى الحلف الطبقي المسيطر.

● لو قرأ أي مواطن عربي هذا الحوار، سيتعجب كثيرا من مفرداتك وعدم رضاك عن الوضع بشكل عام، ولاسيما أن المواطن الكويتي يعيش في رفاهية لا يحظى بها مواطنو بقية الدول العربية الأخرى.
– هنالك جزيرة في المحيط الهادي، وهي أصغر جمهورية في العالم اسمها ناورو مساحتها 21 كلم مربع، وعدد ساكنها لا يتجاوز 10 الاف شخص، استقلت في الستينات، وكانت تمتلك كميات كبيرة من الفوسفات، فعاش شعبها برفاهية، وعندما نضب الفوسفات قبل 10 سنوات تقريبا، بسبب الاسراف والتبذير والفساد وعدم وعي الشعب بضرورة وجود دخل بديل، تتحمل ناورو اليوم ديونا ضخمة وكبيرة، لدرجة اضطرت ان تبيع طائرات خطوطها الجوية لتسديد بعض الديون، وأصبح دخل الفرد في ناورو اليوم 2500 دولارا، بعدما كان سابقا عشرة اضعاف هذا الدخل.. اعتقد أن ايراد هذا المثال لهذه الجمهورية كفيل بايصال الرسالة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *