الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : سقوط إخوان مصر وانهيار السياسة الأميركية

أحمد الخطيب : سقوط إخوان مصر وانهيار السياسة الأميركية

أحمد الخطيبعندما بدأ الربيع العربي يعصف بالأنظمة الفاسدة، وتبين أن الأحزاب الدينية كانت هي المستفيدة من التغيير، عمت الفرحة عند الاخوان المسلمين الذين تسللوا الى الحكم في مصر وتونس وبشروا بسقوط المنطقة كلها تحت أقدامهم، فقد أصابهم الغرور وبدأوا بتنفيذ برامجهم الحزبية بسرعة عجيبة غير عابئين بمشاكل الناس الحقيقية، التي أوصلتهم للحكم فصبوا جام غضبهم على الربيع العربي، الذي كان السبب في ذلك بسبب جهلهم الكامل بطبيعة هذا الربيع العربي، وما يمثله.

غير أن المراقبين للأحداث أدركوا ان تلك هي مرحلة أولية طبيعية، لكنها لن تدوم أمام ثورة الربيع العربي، وأن مكسب الحركات الدينية هو مؤقت، ولن يستمر طويلا، وتأكد ذلك في مدينتي الاسكندرية والقاهرة، وكيف أن أغلبيتهم تبخرت بعد أشهر قليلة من استحواذهم على مقاعد المجلس ثم تراجعهم إلى المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية، لدى شعور الناس بكذب وعودهم .

ومع أن نهايتهم كانت حتمية عند المدركين لطبيعة الربيع العربي إلا أن سرعة انهيارهم لم تكن متوقعة لما عرف عنهم تشبثهم بمكاسبهم وشراستهم في حماية كل موقع يستولون عليه.

دعونا نحاول أن نعرف كيف حدث ذلك..

السياسة الغربية وبالذات الأميركية – البريطانية حريصة على الاحتفاظ بهيمنتها على منطقتنا لأهميتها الاستراتيجية والنفطية، وكذلك سياسة الدعم المطلق للدولة العبرية وجعلها الأقوى في المنطقة.

وإذا كان الاعتماد على الأنظمة الفاسدة كافياً لتأمين هذه المصالح في الفترة الماضية، فهذا أصبح غير ممكن في الوقت الحاضر أمام تطور الوعي الشعبي، الذي أصبح يهدد هذه الهيمنة. وازداد قلق هذه الدوائر بعد ظهور العنف الديني المتزايد.

 هنا دار نقاش مطول في مراكز صنع القرار في هذه الدول لمواجهة ما استجد من أوضاع مقلقة.

واستقر الرأي على الاعتماد على الحزب الديني المنفتح لمجابهة التطرف كون الشعب العربي متدينا بطبيعته.

مارك كرتسي في كتابه «الأسرار الخفية» Secret affaires – Mark Curtis

يفصّل التعاون المستمر للعلاقة التاريخية بين بريطانيا ثم أميركا وحزب الاخوان المسلمين لتحقيق هذه الأهداف، ويركز على دور توني بلير في هذا المجال.

دورهم في افغانستان معروف، وكذلك تعاونهم مع الأميركان في محاربة المد القومي والسياسي في المنطقة بمجيء السادات، إذ تشكل حلف مقدس بين الاخوان المسلمين وبعض الحكام العرب، وهذا قائم حتى الآن في الكويت.

أميركا الآن هي راعية هذه السياسة، وقد جاهرت بها عندما زارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين البرايت المنطقة على رأس وفد من لجنة دعم الديمقراطية. هذا ما طرحه وفدها بالقاهرة، حيث أصرت على اشراك الاخوان المسلمين في العملية الديمقراطية بضمانة من الجيش المصري، كما هو حاصل في تركيا. فقد كانت تجربة الاخوان المسلمين في تركيا هي النموذج المطلوب لاستقرار المنطقة، أي الضمانة للمحافظة على المكتسبات الاميركية في المنطقة، وأثناء وجود هذا الوفد في مصر أرسلوا سكرتير الوفد للكويت، التي اعتبرت مثالاً للتعايش الديمقراطي مع الإخوان المسلمين في مجلس الأمة الكويتي.

وقد زارنا هذا الوفد في «الطليعة» وقابلته مع عبدالله النيباري وخالفناه الرأي، إلا أنه أصر على أن الاخوان المسلمين لهم الثقل الأهم في الشارع العربي المسلم رغم تذكيره بأن التيار الديني، الذي اكتسح الانتخابات عام 1981، لقي هزيمة شنيعة بعد أربع سنوات في انتخابات عام 1985 بعد أن اتضح للناس ضحالة تفكيره وعدم وجود أي برامج  له لحل مشاكلهم.

على كل، الأميركان اعتبروا أنفسهم هم «الأبخص» ومشوا في مشروعهم، أي تحالف القوى الاسلامية والجيش وحرامية المال العام والانفتاح على إسرائيل.

لقد كان انهيار حكم الاخوان المسلمين في مصر خلال عام واحد مفاجئا لهم، وكذلك ما يعاينه الاخوان المسلمون الاتراك الآن من مشاكل تقلقهم.

وهكذا يجد الاميركان أنفسهم في ربكة، وسوف يظلون كذلك إذا استمروا في النظر إلى المنطقة من خلال النظارة نفسها، ذات عدستين، احداهما أنانية والأخرى صهيونية، تجعلهم غير قادرين على قراءة الواقع العربي – عرب الكرامة والتحدي، والربيع العربي، الذي سيفرض نفسه على الجميع. لقد أراد النظام أن يجر الشعب المصري إلى لعبة الكراسي في مجلس الشعب عبر صناديق الاقتراع المزور والانتخابات المزورة، وتناسى أن للشعب مجلسه الواسع، وأنه السلطة الأولى في الدولة. فهو فوق كل السلطات حسب ما نص عليه الدستور. وأن مجلسه هو الشارع، وهو الذي أوصلهم إلى هذا المكان.

 وعلى الذين يعيبون على الشباب الكويتي تحركهم خارج قبة البرلمان أن يدركوا أن هذه القبة دائما ما تكون مخترقة من الفاسدين، خاصة الحكومة، أي السلطة التنفيذية، التي تفتحها لمن تشاء، وتغلقها بوجه من تشاء، كما شاهدنا في كل مرة يٌحل فيها مجلس الأمة. فلا حصانة ولا كرامة للأمة بأسرها.

المادة السادسة من الدستور تقول إن «الأمة مصدر السلطات جميعاً» والشارع هو ملك الأمة لا ينازعه في ذلك أحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *