الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : ماهينور المصري.. ورسالتها من السجن

محمد جاد : ماهينور المصري.. ورسالتها من السجن

محمد جاد
محمد جاد

تناقلت بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي رسالة الناشطة السياسية ماهينور المصري من داخل محبسها، بعدما تم تأييد الحكم الصادر ضدها بالحبس لمدة عامين، وتغريمها مبلغ 50 ألف جنيه، لاتهامها بالتظاهر من دون تصريح، والتعدي على قوات الأمن.

لم نتطرَّق لأحكام البراءات المتتالية التي نالها رجال المخلوع، والتلويح بإمكانية الإفراج الصحي عنه، بفضل عفو رئاسي، ونحن نعلم أن ترويج الأخبار ما هو إلا جس نبض رأي الشارع في قرار تفكر السُلطة في اتخاذه.. كل هذا يتفق وحالة العبث التي نحياها الآن، رغم المظهر الشكلي لوجود دولة وقانون.

الغريب أن سجينة الرأي هذه لم تتحدث في رسالتها عن همومها، ولم تتباك وتتصنع بطولة ما – كحال الكثيرين بالخارج – ولم تناقش وضعاً سياسياً بصورة مباشرة، بل نقلت حالات عدة نساء معها بالداخل، ليصبح الأمر أكثر مأساوية، ويعبّر عن حالة شديدة القسوة، في ظِل دولة القانون. الحالات المرصودة تكشف عن وضع اجتماعي واقتصادي تم ترسيخه بصبر طوال فترة حُكم المخلوع.

النساء السجينات يقضين عقوبات متباينة، بسبب قضايا أموال (شيكات بدون رصيد وإيصالات أمانة) لمبالغ لا تتعدى العشرة آلاف جنيه، ليقضين عقوبات تصل إلى ثماني سنوات، وكل ذنبهن أنهن كتبن هذه الإيصالات أو حررن الشيكات ثمناً لأجهزة منزلية لتجهيز بناتهن المُقبلات على الزواج، ولم يستطعن الدفع، فتمت مُحاكمتهن وسجنهن.

بالمقابل، نطالع المخلوع ينال البراءة في قضايا تصل إلى الملايين – لن نتحدث عن الدماء المسفوكة في عهده هو ورجاله – وينال أحكاماً في قضايا أخرى تصل إلى ثلاث سنوات، قضاها على ذمة الحبس الاحتياط، ليصبح بريئاً أمام المجتمع وقبله القانون!

الرسالة تكشف وضعاً مزمناً للعدالة التي يتغنى بها جميع مَن يملكون ويعملون على تنفيذها ليل نهار، في الفضائيات والصحف، وكأنهم في عالم آخر يعمهون. وهي لن تكون الأخيرة، سواء من ماهينور أو غيرها من المسجونين في قضايا مُشابهة، وكل يوم يزداد عددهم داخل السجون، ليدشنوا وغيرهم جولة جديدة من جولات ظن البعض في السابق أنها أضغاث أحلام، وقد خاب ظنه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *