الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : مع الشعوب ضد الاستبداد

ماجد الشيخ : مع الشعوب ضد الاستبداد

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

في غمرة الربيع العربي وثوراته، لا يسعنا إلا أن نكون مع الشعوب الثائرة التي هدفت وتستهدف القيام بعملية تغيير شاملة في مجتمعاتها ودولها، تنقلها من حال الاستبداد والقهر، إلى حالة من الحرية والديمقراطية، وتستعيد حقوقها المهدورة والمسروقة على أيدي أنظمة الطغيان والاستبداد الاستملاكي والسلطات التي من شدة ديكتاتوريتها واستبدادها، لم تعد تعرف حدودا لا لهذا ولا لتلك من أساليب الاستلاب وإنشاء وخلق المزيد من حالات الاغتراب لمجتمعاتها، التي وقعت فريسة استبداد الدولة والسلطة القامعة والقاهرة، وعبث شبيحة قوى الدولة العميقة، تلك الثابتة من ثوابت تحولات السلطة في بلادنا، لا فرق بين نظام وآخر، ولاسيما تلك الأنظمة التي تشهد لموت الحرية وانمحاء وانطفاء عقلانية السلوك السلطوي، وهو يتحول تحولاته الأخيرة في اتجاه تثبيت سلوك استبدادي، بات يستدعى سلوكيات استبدادية في المقابل، من بعض اتجاهات تزعم اصطفافها إلى جانب الشعب في مواجهته طغيان النظام الاستبدادي وسلطته التدميرية القاتلة.

في هذه المعمعة، لا يسعنا إلا الوقوف إلى جانب الشعب السوري والشعب المصري واليمني والليبي وكل الشعوب التي تسعى للتخلص من طواغيتها واستبدادييها، بغض النظر عما جرى ويجري من تدخلات وتداخلات أجنبية، أو دينية من لدن قوى محلية أو «أممية» إسلاموية، استدعت ذاتها ودخلت على خط «الجهاد» والمنافحة والمناكحة من دون وجه حق، وبدأت تخوض حروبا، وكأن الحرب حربها والجهاد جهادها، والشرع شرعها، فيما هي أقصت واستبعدت وقتلت وحاربت قوى الثورة الحقيقية من شعوب تلك البلدان التي اعتبرتها ساحات استباحة واسترقاق واستعباد لرغباتها وأمراضها المجنونة، الداعية لقيام دول موهومة ومزعومة، من قبيل دول داعش والقاعدة والنصرة والإمارات والولايات الخليفية والإمامية والمهدية.. إلخ من هياكل مفترضة، هي إلى القواعد الثابتة والراسخة من قواعد الفتنة الكبرى المستعادة من تاريخنا الغابر أقرب.

على الرغم من كل هذا التداخل، تبقى مهمة الإطاحة بأنظمة الاستبداد الاستملاكية، واحدة من مهام ملحة، على جدول أعمال الشعوب المقهورة التي رزحت ولم تزل ترزح تحت وطأة سنوات الإجرام والقتل الفاشي على امتداد عشرات السنين، التي انقضت وكأنها دهر من الكذب وانكشاف أوهام المقاومة والممانعة والتنمية والاستقرار الكاذب، بقوة وتكالب الأجهزة الأمنية والبوليسية على السلطة، وما شهدته سنوات التسلط وانفكاك كل عقد أو عقود مفترضة بين سلطة الدولة ومواطنيها الرعايا أو عبيد الاستبداد.. كل هذا لا يبرر لأي سلطة من سلطات الاستملاك العربية كونها «أرحم» ممن سيأتي بعدها من قبيل تلك الأنظمة الإسلاموية التي تسن أسنانها وسيوفها وسكاكينها وسواطيرها وشرائعها الخاصة، واعدة ذاتها كونها السلطة القادمة على أنقاض أنظمة أشد «إيمانا» بأحقيتها باستملاك أنظمتها الانقلابية، ودولها التي صارت ملكية خاصة، ومجتمعاتها التي جرى تفكيكها وتحويلها إلى جزر معزولة بينها وبين «السياسة» بحار من الترذيل والاقصاء والاستبعاد.

وفي الحالين، نحن في مواجهة استبداد آسيوي وإسلاموي مضاف ومكرر، كقيمة ثابتة من ثوابت الحكم التسلطي الشمولي في بلاد عانت ولم تزل من صورة للسلطة دموية وفاشية الطراز، فأي ديمقراطية يمكن أن تنشأ في بلاد أضحت تتبارى في ملاعبها ثلاث من الفرق: السلطة القائمة، وسلطة العسكر وهم يدّعون وصلا بالشعب وأهدافه وثورته، وتلك التي تدعي وصلا بالدين والدين منها براء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *