الرئيسية » محليات » الطليعة تنشر توصيات اللجنة بشأن تهريب الديزل وعقد «شل».. «حماية الأموال العامة» ترفع 6 تقارير حول قضايا شغلت الشارع الكويتي

الطليعة تنشر توصيات اللجنة بشأن تهريب الديزل وعقد «شل».. «حماية الأموال العامة» ترفع 6 تقارير حول قضايا شغلت الشارع الكويتي

لقطة أرشيفية لمجلس الأمة
لقطة أرشيفية لمجلس الأمة

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
في خطوة لم تحظَ باهتمام كافٍ من قِبل النواب والإعلام، أصدرت لجنة حماية الأموال العامة جملة من التقارير لعدد من القضايا شغلت الشارع السياسي الكويتي لفترات طويلة في أوقات وفصول تشريعية سابقة.

وعلى الرغم من أهمية التقارير، التي أدرجت على جدول أعمال الجلسة الماضية، فإن أي أحد من النواب لم يتبنَّ تقديم طلب لتقديم مناقشة أي منها على البنود الأخرى والتصويت على توصياتها، ولا سيما أن دور الانعقاد الحالي لم تتبقَ فيه نظرياً سوى جلسة واحدة، وبعدها ستحجز كل الجلسات لمناقشة ميزانيات الدولة بأنواعها والتصويت عليها، ما يعني احتمالية تأجيل مناقشة التقارير حتى بداية دور الانعقاد القادم.

فقد اشتملت التقارير المنجزة على ستة تقارير، وهي «التحقيق في مناقصة تصميم جسر جابر وتنفيذه، والتحقيق في بحث طلبات التنازل عن الاستراحات التي تمَّت وفق قرارات المجلس البلدي عام 2009، ولجنة التحقيق في القرض الروسي، ولجنة التحقيق في رغبة وزارة الدفاع شراء طائرتين للشحن، ولجنة تحقيق عمليات تهريب وقود الديزل، ودراسة العقد المبرم بين شركة نفط الكويت وشركة شل العالمية.

وستسلط «الطليعة» الضوء على تقرير اللجنة عن عقد «شل» وتهريب الوقود.

عقد شركة شل

نيابياً، تعود قضية عقد «شل» إلى الجلسة الختامية لدور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر، عندما أثارت أطراف نيابية عدداً من المخالفات والملاحظات على ميزانية مؤسسة البترول وشركاتها التابعة، والتي رفضت وقتها لجنة الميزانيات في تقريرها، بإجماع أعضائها، ميزانيتها، لوجود مخالفات واضحة.

وأثيرت في تلك الجلسة قضية عقد «شل»، الذي وصفه أحد النواب وقتها أنه عقد استشاري خاص لشركة «شل» بلغت قيمته 800 مليون دولار عن طريق الأمر المباشر، معتبراً، ومعه أطراف نيابية عدة، أنه أمر مخالف للقوانين والأنظمة، وإعادة لقضايا فساد، كحقول الشمال، وذلك قبل أن يتقدَّم رسميا عدد من النواب بطلب لتشكيل لجنة تحقيق، للكشف عن المسؤولين عن إبرام هذه العقود المخالفة.

ضيف ثقيل

ومنذ ذلك الوقت، وعقد «شل» ضيف ثقيل على الفصول التشريعية التي تلت الفصل التشريعي الثالث عشر، الذي لم ينجح في الخروج بتقرير نهائي للقضية، نظراً للظروف السياسية في وقتها.. فإلى جانب لجنة تقصي حكومية شكلت لجنتا تحقيق في المجلس «المبطل الأول والثاني»، ثم لجنة أخرى في الفصل التشريعي الحالي الذي خرج بتقرير مكون من أربع أوراق وخمس توصيات.
واستهلت اللجنة تقريرها بأنها انتهت بعد عدة اجتماعات جمعت مسؤولي وزارة النفط وشركة نفط الكويت إلى عدة ملاحظات، أولاها عدم اتباع الشركة للإجراءات الإدارية السليمة لتشكيل لجنة التفاوض مع الشركات المتقدمة للعقد، سواء من حيث التشكيل أو موضوعه، وتبيَّن وجود غموض في الصلاحيات الممنوحة للشركة، سواء من حيث الإجراءات، أو موضوع التكليف ونطاقه.

ولاحظت اللجنة عدم وجود دور مؤسسي للإدارة القانونية لشركة نفط الكويت، والذي من المفترض أن تمسك بزمامه (الاحتفاظ بالنسخ والمستندات وإبداء الآراء القانونية)، منذ بداية العقد ونهايته.
جاء هذا إلى جانب التوسع غير المبرر في تحديد اللجنة المكلفة، حيث امتد، ليشمل مراحل الاختيار والتعاقد، مؤكدة أن هذا الدور لا يستند إلى أي من الصلاحيات الإدارية والمالية، سواء للجنة أو أعضائها.

وتمثلت الملاحظة الرابعة للجنة في غموض مراحل التفاوض، التي سبقت التعاقد، وعدم وجود مستندات ووثائق تبين طبيعة وكيفية التفاوض ومداه وصلاحية المتفاوضين والشركات المتفاوض معها، هذا إلى جانب عدم وجود أي بيانات رسمية ذات صيغة قانونية أو إدارية تبين الشركات المتفاوض معها وطبيعة هذا التفاوض.
وجاءت الملاحظة السادسة حول عدم وجود ما يدل على أسباب إلغاء المفاوضات مع الشركات المتقدمة بالعروض، وهل كانت لأسباب فنية أو قانونية أو مالية، إلى جانب غموض دور لجنة المناقصات المركزية التابعة لمؤسسة البترول، من حيث قبولها بازدواجية طلب شركة نفط الكويت، حيث كان التقديم من خلال الأمر المباشر، والثاني من حيث المفاضلة بين العروض، إضافة إلى موافقة لجنة المناقصات المركزية التابعة لمؤسسة البترول على عرض شركة شل بالأمر المباشر وفقا لشروط معينة، وهذا القبول يُعد مخالفا للائحة المناقصات.

وذكرت اللجنة في ملاحظاتها السرعة الغريبة بطلب الموافقات على هذا التعاقد، سواء من مجلس إدارة مؤسسة البترول، أو الإدارة القانونية للمؤسسة، أو حتى من قِبل لجنة المناقصات التابعة للمؤسسة.
وذكرت اللجنة أنها اشتبهت بالمستندات الرسمية المقدمة لشركة شل من حيث الرخص أو المفوض بالتوقيع وحتى رأسمال الشركة، البالغ 225 ألف يورو، لعقد قيمته 800 مليون دولار.

وأضافت اللجنة أنها لاحظت وجود عدة بنود بالعقد غير واضحة، من حيث المسؤولية التعاقدية للأعمال المقدمة والعمال المنجزين، علاوة على عدم وجود مستندات كافية وواضحة ومترجمة لدراسة متأنية وعميقة لهذا التعاقد.

وزادت اللجنة أن ملاحظة تداخل السلطات بين الإدارات المختلفة داخل شركة نفط الكويت، سواء من بداية التفاوض ونهاية العقد، مرورا بالتنفيذ والرقابة، إضافة إلى غياب دور مجلس إدارة شركة نفط الكويت عن عملية التفاوض والتعاقد بصورة شبه كاملة لعقد بهذا الحجم الفني والقانوني والمالي من دون مراجعة دورية لمراحل التفاوض أو حتى مرحلة العقد.
واختتمت اللجنة ملاحظاتها بعدم توقيف المسؤولين عن التعاقد عن العمل أثناء عمل لجنة تقصي الحقائق «الحكومية»، لحين الانتهاء من التحقيق، عملاً بالمادة 30 من قانون الخدمة.

توصيات اللجنة

وانتهت اللجنة في ختام تقريرها من خلال نتائج أظهرتها المستندات والتقارير والاجتماعات مع مسؤولي القطاع، ممثلا بشركة نفط الكويت، ولما شاب هذا العقد من شبهات قانونية وملاحظات إدارية وتجاوزات، وبإجماع آراء الحاضرين من أعضائها إلى التوصيات التالية:

أولاً: ضرورة أن يكون لمجلس إدارة الشركات النفطية دور مؤثر في القرارات التي يجب أن تكون جماعية وليست فردية خاصة بالنسبة للعقود ذات الطبيعة الضخمة، مالياً وقانونياً.

ثانياً: العمل على تطبيق لوائح لجنة المناقصات المركزية التابعة للمؤسسة والتقيد بأحكامها.

ثالثاً: تفعيل دور الإدارة القانونية، سواء للمؤسسة كدور رقابي قانوني، أو بالنسبة للجوانب القانونية والإجرائية لشركة نفط الكويت، حتى تتم الإجراءات وفقاً لصحيح الجانب القانوني والفني الواجب توافره فيها.

رابعاً: المساءلة الإدارية المباشرة للجنة التفاوض، بسبب تجاوزها للصلاحيات الممنوحة لها، وكذلك النظر في مسؤولية البعض من أعضاء الإدارة العليا لشركة نفط الكويت، وما أصاب الإجراءات التي تمَّت من قصور في المتابعة والمحاسبة والرقابة.

خامساً: إحالة العقد موضوع تحقيق اللجنة إلى النيابة العامة، مرفقا به كل المستندات والأسماء والتقارير ذات الصلة بالعقد، وذلك لتتخذ فيه شأنها على ضوء أحكام القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن الأموال العامة.

تهريب وقود الديزل

تعود القضية إلى عام 2011، عندما لوحظ تزايد استهلاك وقود الديزل المدعم من قِبل الحكومة، والذي يُباع في محطات الوقود التي تدار من قِبل شركة البترول الوطنية الكويتية، ليصل إلى معدلات مخيفة بعضها وصل إلى 176 ألف لتر شهرياً، بزيادة تقارب أربعة أضعاف عن متوسط الاستهلاك الشهري المقدر بـ45 ألف لتر.

وكانت تلك الملاحظات كفيلة بأن ينتفض المجلس المبطل الأول، ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات القضية، وذلك بعد أن ظهرت في وقتها شبكة لتهريب الوقود بالتعاون مع أشخاص في دول مجاورة قامت بإخراج كميات ضخمة من الوقود الكويتي المدعم عبر البحر إلى تلك الدولة.

وقد كلف المجلس الحالي، في وقت سابق، ديوان المحاسبة إعداد تقرير عن نتائج الفحص لجميع جوانب عمليات تهريب وقود الديزل، وذلك بعد أن فشل المجلسان، المبطل الأول والثاني، في الوصول إلى نتائج للقضية، بسبب ظروف الإبطال.

وقد أوضح تقرير ديوان المحاسبة، الذي تسلمه المجلس في مايو الماضي، أن ارتفاع سعر الديزل في العراق بما يعادل تقريبا ثلاثة أضعاف سعره في الكويت يؤدي إلى وجود عمليات تهريب للمنتجات المدعومة إلى العراق، وقد تمَّت تلك العمليات عن طريق المنافذ والموانئ البحرية والمنافذ البرية، بواسطة الحاويات، والناقلات، حيث يتم خلط منتج الديزل أو أي منتج آخر مطابق لمواصفات شركة البترول الوطنية الكويتية مع زيوت مستعملة ويتهم تهريبه إلى عشر دول في حاويات.
وأشار التقرير إلى أن عدد الحالات التي ضبطت بمحاولة تهريب وسرقة المشتقات النفطية (الديزل) عن طريق الإدارة العامة للجمارك هي 52 حالة خلال الفترة من عام 2009 وحتى مارس 2014، وذلك وفقاً لمحاضر الضبط الخاصة بتك الحالات عن طريق العديد من الشركات في المنافذ الجمركية البحرية (ميناء الشويخ والشعيبة) والمنافذ البرية، وقد بلغت الكميات المضبوطة من المتشقات النفطية (الديزل)، وفقا لما ورد من وزير المالية للديوان، نحو 6.917.390 لتراً من الديزل.

وبالعودة إلى تقرير اللجنة التي عقدت اجتماعين بحضور وزير النفط وممثلين عن الشركات النفطية، اتضح وجود زيادة ملحوظة في استهلاك منتج الديزل، في جميع محطات تعبئة الوقود العامة في دولة الكويت وعملاء الحصص، وبالتالي زيادة قيمة الدعم الحكومي المقدم عن الديزل في السوق المحلي من 133 مليون دينار في السنة المالية 2008-2007 إلى 264 مليون دينار في السنة المالية 2013-2012، وبنسبة زيادة 98.5 في المائة، في الوقت الذي تؤكد فيه المستندات أن المستهلك من الديزل في الكويت لا يتجاوز 10 في المائة، وأن ما يقارب 90 في المائة من مجمل الإنتاج يتم تهريبه.

وتبيَّن أيضا للجنة أن القضايا المحالة إلى النيابة عن تهريب الديزل بعد رصد 52 حالة عن طريق الإدارة العامة للجمارك في الفترة من 2009 وحتى 2014، انتهت بعضها إلى صدور أحكام نهائية وحفظ بعضها إدارياً، والبعض الآخر لا يزال رهن التحقيق، إلى جانب رصدها لقصور تشريعي، كون العقوبات المنصوص عليها في المادتين 15 و16 من المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1979 في شأن الإشراف على الاتجار في السلع وتحديد أسعار بعضها لا تتناسب مع جسامة الضرر الواقع على المال العام الناتج عن أعمال تهريب الديزل.

 توصيات اللجنة

وقد أوصت لجنة تحقيق عمليات تهريب وقود الديزل بالآتي:

ـ المبادرة إلى إلغاء الدعم الحكومي عن منتج الديزل.
ـ تأسيس إدارة متخصصة من داخل المؤسسة النفطية للرقابة الفنية والقانونية على تداول المنتجات النفطية.
ـ ضرورة تطوير شبكة التعامل الفني والأمني بين الجهات المختصة، وهي وزارة الداخلية والإدارة العامة للجمارك وشركة البترول الوطنية ووزارة التجارة.
ـ إحالة وقائع ضبط الديزل المهرب إلى الخارج للنيابة العامة، لتتخذ فيها شأنها استنادا إلى المادة 14 من قانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، التي تنص على معاقبة كل مستخدم أو عامل تسبب بخطئه أو إهماله في إلحاق الضرر بالمال العام، سواء كان ذلك ناشئا عن إهمال، أو تفريط في أداء مهام وظيفته.
ـ إحالة جميع المسؤولين في الجهات المسؤولة في شركة البترول الوطنية الكويتية وشركة البتروكيماويات خلال تلك الفترة إلى النيابة العامة للتحقيق بهذا الشأن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *