الرئيسية » مقابلات » فيرا بابون: نعيش في فلسطين تحدي البقاء.. والمحافظة على هوية القدس

فيرا بابون: نعيش في فلسطين تحدي البقاء.. والمحافظة على هوية القدس

فيرا بابون برفقة الزميل علي العوضي
فيرا بابون برفقة الزميل علي العوضي

حوار علي حسين العوضي :
أعدته للنشر حنين أحمد:

أكدت رئيس بلدية بيت لحم فيرا بابون، أن الشعب الفلسطيني، بمقاومته للاحتلال الإسرائيلي، يعيش تحديين: الأول تحدي بقائه كشعب، والثاني محافظته على هوية تمتد لبقاء عربي مسيحي ومسلم على حد سواء.

وقالت في حوارها مع «الطليعة»، أثناء زيارتها الأخيرة إلى الكويت، إننا على الرغم من كل الظروف التي نعيش في ظلها، فإننا نحاول جاهدين أن نخلق واقعاً أفضل، لكن الواقع المحاصر طبعاً، والذي يشكّل تحدياً عالياً، ليس فقط لبقاء شعب، إنما أيضاً لامتداد أجيال، وتواصل الصراع حتى تحرير القدس والدولة المستقلة ودحر الاحتلال عن وطننا.

ودقت بابون ناقوس الخطر في شأن ضرورة إيجاد حل سريع للجوء الاحتلال إلى طمس معالم القدس وتهويدها، بالإضافة إلى استمرار ظاهرة مصادرة الأراضي والسيطرة عليها تحت مختلف الذرائع، معتبرة أن الاتفاق الفلسطيني – الفلسطيني بين «فتح» و»حماس» مهم، كونه سيساهم في توحيد الخطاب الفلسطيني والمسار والهدف والرؤية، لأنه لا يمكن محاورة الخارج من دون توحيد الصفوف في الداخل بلغة واحدة، وبرنامج نضالي واحد، ورؤية سياسية ناضجة وموحدة.

قضايا عديدة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

فيرا بابون
فيرا بابون

● ما سبب زيارتك للكويت؟
ـ نحن في محافظة بيت لحم، ونتيجة كل الظروف الاحتلالية وما نتج عن وجود الجدار، واستمرار الاحتلال، وخاصة في منطقة C، نعتبر في الواقع محاصرين بالامتداد لأي تمكين أو أي تطور مستدام، ومصادرنا مقتضبة، لكن الحياة تستمر بإرادتنا المصممة على التحرر، والتطور والتطوير أحد ركائزنا في النضال والصمود وبناء الأجيال، لذلك وجودنا اليوم هو امتداد لإمكانية التعاون الفلسطيني – الكويتي، لدعم مشاريع نحن بحاجة إليها، ولاسيما في المراكز الصحية بالمرتبة الأولى، بالإضافة إلى البنى التحتية، من هنا، كانت زيارتنا للصندوق العربي، وهناك نوع من الشراكة بيننا لدعم محافظة بيت لحم.. تلك المدينة الشقيقة للقدس بالتاريخ والتراث والدين، فالمسافة بينهما ثمانية كيلومترات، اللتين فصلتا للمرة الأولى في التاريخ بجدار ورث حائط برلين بمنطق القوة والعنجهية، وهذا الدعم يعد إنجازاً في تاريخ بلدية بيت لحم، كونه للمرة الأولى يحدث دعم عربي لمشاريع تنمية في مدينة بيت لحم، فكان لدينا مشروع تنمية في شق وتعبيد شوارع، وكان يجب أن نبني عليها، ما يعمق الانتماء العروبي والتواصل القومي، وخصوصاً أن المدينة تضم فلسطينيين مسلمين ومسيحيين من مختلف الطوائف في انسجام هرموني متميز، فحاجة التطوير ليست لواحد على حساب الآخر، إنما هي مجملة، فكانت لنا زيارة أخرى للجنة «كويتيون من أجل القدس».

● لماذا بيت لحم بالتحديد؟
ـ عندما نتكلم عن بيت لحم، فنعني أنها توأم القدس والطرف الآخر في اكتمال الدائرة، وبقدر ما نستطيع ترسيخ المعادلة ببيت لحم، فإن ذلك مهم، لأن وجود الجدار فسخ العلاقة ما بينها وبين القدس، سواء بالطريق الإيماني أو الخدمات الصحية، لذلك وجودنا اليوم أيضاً لدعم أحد المستشفيات في منطقة بيت ساحور، لأنه يخدم مجمل المحافظة، كون الحالات الصعبة لا يمكن معالجتها كلها في بيت لحم، إنما تتطلب التوجه إلى القدس أو الأردن، وحصر الخدمات في بيت لحم هو حصر لكرامة الإنسان، وتوجهنا اليوم كان لهذا الهدف التنموي التكاملي.

صلاحيات وصعوبات

● ما مدى الصلاحيات المتاحة لك؟ وما أبرز الصعوبات التي تواجهينها؟
ـ صلاحياتي مستمدة من الدولة والحكم المحلي لتنفيذ مشاريع معينة، ولكن في تنفيذ المشاريع هناك تحديات الاحتلال، وأبرز دليل أن المنطقة C، التي تشكل 60 في المائة من مناطق الـ67، لا يمكن إقامة أي مشروع تنموي أو تطويري فيها، إلا من خلال الحصول على إذن، لأن الاحتلال يعد السلطة المدنية والأمنية على مناطق C، التي تشكل 60 في المائة من المناطق المحتلة، ما يعني أننا نتحرك في نطاق 40 في المائة من الأراضي، فأي مشروع تطويري في ما يخص المياه أو الزراعة أو الكهرباء لا نستطيع القيام، به وهذا دليل على أننا لا نزال تحت الاحتلال الأخير في التاريخ البشري.

وأود الإشارة إلى أنه تم أخيراً مصادرة ما مجموعه 900 دونم من الأراضي الزراعية لصالح إقامة مستوطنات في تحدٍ واضح للعالم، وذلك لإقامة سلسلة استيطان حول القدس.

● كيف تم اختيارك لهذا المنصب؟
ـ لتكوني رئيسة بلدية بيت لحم يجب أن تكوني فلسطينية حرة، مولودة في بيت لحم، وتعيشين وتسكنين فيها، وهذا شرط أساسي، وتم انتخابي من خلال عملية انتخابية لم تكن سهلة، ولكنها نزيهة، وتتضمن منافسة عالية، وكنت أترأس كتلة فتح، وأمثل أول امرأة كرئيسة بلدية لمدينة بيت لحم، والوحيدة في فلسطين في الدورة الانتخابية الأخيرة، والتي بدأت في 21 أكتوبر 2012، والثانية كذلك بشكل عام بعد رئيسة بلدية رام الله في الفترة السابقة.

● المنطقة C مسيطر عليها من قِبل الاحتلال، ولكن تعد ضمن السلطة الفلسطينية.. كيف تتعاملين مع هذا الواقع؟
ـ الأراضي الفلسطينية جسم واحد، والتقسيم هو بإدارتها، ومناطق C يشرف عليها الاحتلال أمنياً، ويمنع وجود القوات الفلسطينية، ونحن نتعامل مع وطننا كوحدة، ونستمر في مسيرتنا حتى التحرير الكامل، لا يجوز أن تعيقنا تقسيمات الاحتلال عن خدمة شعبنا وتطوير مرافق الحياة فيه.

الحياة اليومية

● كيف تصفين الحياة المعيشية اليومية في بيت لحم؟
ـ سأختصر لك الأمر بجملة قالها لي أحد الشباب، الذين نعتمد عليهم، ويعد جيل المستقبل.. كنت جالسة في أحد الأيام مع الشباب في البلدية، ونتكلم عن مفهوم المواطنة والانتماء لبيت لحم، فرفع أحد الشباب يده وقال لي: «يا ريسة بعد كل اللي احنا عايشين فيه قوليلي شو بدها بيت لحم تسويلي؟»، وهذا سؤال يلخص الواقع والمأساة، ومنطق فقدان الأمل بالنسبة للشباب، وهذا هو الواقع الفلسطيني.. وبرغم كل الظروف التي نعيش في ظلها، نحاول جاهدين أن نخلق واقعاً أفضل، ولكن طبعاً الواقع المحاصر، الذي يشكل تحدياً عالياً، ليس فقط لبقاء شعب، إنما أيضاً لامتداد أجيال، ولا تنسي أننا عندما نتكلم عن بيت لحم، فهذا يعني أننا نتكلم عن فلسطين، والوجهة الدينية هوية مهمة للبقاء، وأتساءل: هل مطلوب منا نحن الفلسطينيين فقط المحافظة على بقائها، أم يجب أن يكون هناك أيضاً امتداد عربي؟ ولكن على ما يبدو أن الساحة تُركت لنا، وهذا ليس بالتحدي البسيط. ونتكلم هنا عن تحديين، الأول تحدي الشعب الفلسطيني، والثاني تحدي شعب فلسطيني يجب أن يحافظ على هوية تمتد لبقاء عربي مسيحي ومسلم على حد سواء.

● هل هناك تنسيق بينكم وبين بقية المحافظات؟
ـ نحن لا ننسق، بل نتكامل، رغم أننا قانونيا تحت مظلة الحكم المحلي ووزارته هي التي يقوم بالتنسيق وترتيب كل أمور التواصل، ولكن غزة قبل التوافق الأخير منفصلة جغرافياً، وحتى نصل إليها نحتاج إلى إذن، وكان هذا أمر صعب، بالإضافة إلى الانشقاق الذي حصل، وأدى بدوره إلى انفصال جغرافي ومعنوي.

الاتفاق الفلسطيني – الفلسطيني

● كيف ترين تأثيرات الاتفاق الفلسطيني – الفلسطيني الأخير؟
ـ الاتفاق مهم، لأنه سيساهم في توحيد الخطاب الفلسطيني، وتوحيد المسار والهدف والرؤية، لأنه لا يمكن محاورة الخارج من دون توحيد الصفوف في الداخل بلغة واحدة، وعموما الاتفاق مستند إلى الديمقراطية التي عبَّر عنها الاتفاق، بإجراء انتخابات تشريعية، وأيضا للمجلس الوطني، وبهذا يكون الاتفاق قراراً شعبياً ووطنياً بامتياز.

● كيف تنظرين إلى المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية؟
ـ هي حالياً متوقفة، ولكن هناك اختلاف واحد، أننا انطلقنا من مساحة الواحد إلى المساحة الأممية ووضع الملف الفلسطيني على طاولة مجلس الأمن، والشرعية الدولية، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل: هل سيؤدي ذلك إلى خلق حالة أخرى وواقع آخر؟ المعالم ليست واضحة حتى الآن، ولكن الوضع الحالي في الدول العربية والوضع التشددي لإسرائيل اتجاه المفاوضات، وخيار الرئيس محمود عباس والشعب الفلسطيني، بالتوجه إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الأممية، عسى أن يحرك الأمور، ولكن المفاوضات لا يجوز النظر إليها كحالة مطلقة.. إنها حالة اشتباك سياسي مع المحتل، ويجب أن نوضح هنا أن المفاوضات أحد أشكال المواجهة مع المحتل. نحن ثابتون على مواقفنا، لا نفاوض ولا نساوم على حق وطني، مدركين الواقع الخاص بظروفنا الوطنية والعربية والدولية.

● هل هناك تنسيق بين المنظمات الفلسطينة على الأرض لمقاومة الاحتلال؟
ـ بالطبع، ويتم ذلك تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، واليوم لدينا رئيس وهرمية تتحرك بشكل ممنهج، نحن شعب يتنافس على المقاومة بكل معطياتها، والبرنامج الوطني واحد لكل القوى، وإن اختلفنا في التفاصيل.

التطورات العربية وفلسطين

● برأيك، ما تأثير ما يجري في الدول العربية على قضية فلسطين؟
ـ التأثير والتأثر فلسطينيا وعربيا حالة جدلية، وشعبنا يتابع باهتمام، مدركين خطورة تقسيم الوطن العربي مرة أخرى، بعد تقسيمه في القرن الماضي، وقد أثر ذلك سلبا في قضية فلسطين، والتطورات الأخيرة في مصر مهمة جدا، فمصر قاعدة عربية إقليمية، واستقراها يؤثر في باقي المفاصل العربية.

أما ما يحدث في سوريا، فتأثيره صعب جداً، بحيث بات اللاجئ الفلسطيني لاجئاً مرتين، فكل حراك له من المعمعة يؤثر فلسطينياً وعربياً، ونحن ضد تدمير أي وطن عربي، ولسنا مع أي نظام، لكن نرفض التدمير، ونحن مع سوريا الوطن، وهذا موقفنا المطلق.. أما الموقف الفلسطيني الرسمي، فهو أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

● هل يمكن التعايش في دولتين فلسطينية وإسرائيلية؟
ـ هنا أود أن أوضح نقطة.. إن التعايش يكون بنفس الجنسية تحت دولة واحدة، وهنا نتكلم عن دولتين مستقلتين وعلاقة مع حدود معرفة، والمسألة ليست مسألة تعايش من عدمها، بل نتكلم عن دولتين جارتين، والحل الآن ضروري جدا، لأن القدس في ظل الضغط الذي يمارس عليها يتم تهويدها على أرض الواقع بشكل لا يمكن تصوره، بالإضافة إلى ظاهرة مصادرة الأراضي والسيطرة على الأماكن، وهذه العوامل جغرافياً تصغر وتقتضب من الواقع الذي نعيشه.

● هل التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين في دولتين، يعني التنازل عن القضية وعن كامل التراب الفلسطيني وإهمال الدولة الكبيرة؟
ـ الآن يجب المحافظة على فلسطين تحت شعار دولتين، لأن أكثر دول العالم موافقة على ذلك، والرأي العام العالمي موافق أيضاً، ونحن وافقنا على مبادرة خادم الحرمين التي أقرَّتها قمة بيروت عام 2000، وخيار الدولتين هو الأكثر واقعية، ولم يعد العالم العربي مع الحروب، ويجب التطلع إلى فن الممكن وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وعدم الانتظار حتى تهود كل فلسطين أو تقوم إسرائيل في ظروف معينة لتطبيق الترنسفير لتهجير شعبنا مرة أخرى كما تطالب بعض أوساط اليمين.

● ما حجم مساحة الدولة الفلسطينية بالنسبة لحجم دولة إسرائيل المحتلة؟
ـ ثلث وثلثان، فحدود دولة الـ67 تشكل 22 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية ومن فلسطين التاريخية على أرض الواقع نشكل فقط مع غزة 22 في المائة منها.

الأسرى

● هناك حملة لدعم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين لجأوا إلى الإضراب للإفراج عنهم بمشاركة أكثر من دولة عربية، ما دوركم في ذلك؟ وإلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الحملة في إطلاق سراحهم؟
ـ الأسرى هم عمود خيمة النضال والبقاء الفلسطيني، ومن يدفعون ثمناً كبيراً حالياً، هو ثمن حياة وبقاء، لكن دعمهم مشروط، وخاصة أن إسرائيل في الدفعة الرابعة لإطلاق الأسرى كانت ستلجأ إلى إبعاد بعضهم، وكان موقف القيادة الفلسطينية واضحاً في هذا المجال وهم في الداخل ونحن في الخارج، وهذه معادلة يجب أن يراها العالم، وأتمنى أن يسمع العالم صراخ الأسرى، وهم اليوم مضربون منذ أكثر من خمسين يوما عن الطعام، لعل صرختهم نحو الحرية تجد صداها عربيا وعالميا.

هاني الحايك
هاني الحايك

هاني الحايك: الكويت حاضنة للثورة الفلسطينية

أكد رئيس بلدية بيت ساحور هاني الحايك، أن الكويت كانت أول من دعم القضية الفلسطينية، وكانت أول وأكبر حاضنة لانطلاقة الثورة الفلسطينية، فضلاً عن أن الحوار والثورة انطلقا من أراضيها، لافتاً إلى أن الكويت بطبيعتها وبأهلها وشعبها كانت داعماً دائماً للقضية الفلسطينية وأساس لها.
وقال الحايك لـ«الطليعة»: بعد الغزو بات هناك نوع من التفاوت وتباين في المواقف أثرت بشكل سلبي في علاقة الكويت وفلسطين، واتخاذها موقفاً من القيادة الفلسطينية، وانعكس ذلك بشكل سلبي على دعم الكويت، ولكن اليوم بعدما تغيَّرت الظروف بدأنا نحس بالحنين وبانتماء الشعب الكويتي الفعلي الذي لن يتخلى عن قضيته الفلسطينية ويقف مع الشعب الفلسطيني، وهذا هو الأساس الذي يحكم القضية والعلاقة بيننا وبين الشعب الكويتي الذي لم ولن يقصر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *