الرئيسية » إقتصاد » مساهمات «هيئة الاستثمار» الداخلية لم تخدم المال العام.. وخسائرها تتزايد (3)

مساهمات «هيئة الاستثمار» الداخلية لم تخدم المال العام.. وخسائرها تتزايد (3)

المحفظة العقارية التابعة لهيئة الاستثمار لم تؤدِ دورها المطلوب في إنعاش سوق العقار الكويتي
المحفظة العقارية التابعة لهيئة الاستثمار لم تؤدِ دورها المطلوب في إنعاش سوق العقار الكويتي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
للأسبوع الثالث على التوالي، تواصل «الطليعة» تناول ملف الهيئة العامة للاستثمار، ومئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب الكويتي التي تديرها «الهيئة»، سواء داخلياً أو خارجياً، والمعايير التي كان يجب عليها اتباعها، نظرا لأنها تدير أموالا عامة، وعلى رأس هذه المعايير الإدارة السليمة والشفافية والوضوح، درءاً بنفسها عن الشبهات، وهذا للأسف ما لم تحرص عليه هيئة الاستثمار، إذ إنها منذ تأسيسها أحاطت جميع استثماراتها بهالة من الغموض، ولم تقدم تقارير توضح حجم هذه الاستثمارات والمكاسب والخسائر التي تحققت منها.

ووفقا للمعلومات التي قدمتها تقارير ديوان عام المحاسبة عن هيئة الاستثمار خلال الأعوام الماضية، وخصوصا العام المالي 2012/ 2013، نجد «الهيئة» تكبدت خسائر طائلة في استثماراتها الداخلية والخارجية، ما خلق تحركا نيابيا داخل مجلس الأمة، لفتح ملفها، بما يحتويه من تجاوزات.. وبدلاً من محاسبة من تسبب في هذه الأخطاء، وجدنا من يدافع عن سياساتها الخاطئة، ويطالب بمناقشة التجاوزات في جلسة سرية بمجلس الأمة، خلال مناقشة الوضع المالي للدولة، وهذا ما فعله وزير المالية أنس الصالح، عندما طالب بمناقشة استثمارات هيئة الاستثمار في الخارج، والتجاوزات التي شابت أداء مكتب لندن في جلسة سرية، بحجة أن هذا الأمر يخص الحالة المالية للدولة، على الرغم من أن تقارير ديوان المحاسبة كشفت ضخامة هذه التجاوزات، ولم يعد هناك أمر خفي يمكن تغطيته، ومناقشته في جلسات سرية.

استثمارات داخلية

وقد تناولنا في الحلقات الماضية المخالفات التي رصدها ديوان المحاسبة على هيئة الاستثمار في استثماراتها الخارجية عن السنة المالية 2012 – 2013، ونتناول في هذه الحلقة المخالفات التي رصدها ديوان المحاسبة في الاستثمارات الداخلية، وهي لا تقل في حجمها عن المخالفات التي تم رصدها في الاستثمارات الخارجية، فما ينطبق على الاستثمارات الخارجية ينطبق تماما على الاستثمارات الداخلية، من نقص الشفافية، والإدارة الخاطئة للاستثمارات، حيث ظهر كثير من اللغط على بعض الاستثمارات المحلية التي دخلتها الهيئة خلال الأعوام الماضية، بسبب الاستثمار في شركات خاسرة وشركات لا يتوقع منها عائد مطلقا، فـ«الهيئة» تملكت في السنوات الأخيرة حصصا في كثير من الشركات التي تدور حولها تساؤلات، ولا يوجد لها أي بُعد استراتيجي، ولا تخدم البلاد في أي شيء، بل هي شركات تخدم مصالح وأهداف أصحابها وملاكها فقط، كما اشترت الهيئة حصصا في شركات متعثرة منذ أعوام، وضخت أموال في هذه الشركات لانتشال أصحابها من الإفلاس على حساب المال العام، وذلك بعد الأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها في حق هذه الشركات وحق المساهمين، وإسرافهم الفاحش في المظاهر وإنفاق الأموال من دون حسيب أو رقيب، ثم تأتي الهيئة في النهاية، لتقدم لهم أموال المواطنين، ليكملوا بها مسلسل الإسراف والبذخ، بدلا من أن تتركهم ينالون العقاب الذي يستحقون، وهذا ما جعل الكثير يتساءل؛ هل الصفقات التي تقوم بها الهيئة تخدم الصالح الوطني أم تخدم مصالح أشخاص بعينهم؟

خسائر الصناديق المحلية

وبسبب الخسائر الفادحة، وسوء الإدارة والغموض، سجل ديوان عام المحاسبة الكثير من الملاحظات على أداء هيئة الاستثمار في الاستثمارات الداخلية، وهذا أيضا ما دفع مجلس الأمة، بعد التخوفات التي ثارت حول العبث باحتياطي الأجيال المقبلة، إلى تكليف ديوان المحاسبة الاستعانة بمؤسسات دولية ومكاتب استشارية محاسبية متخصصة لتقييم إدارة أموال الاحتياطي العام بصورة شاملة، وتحري فروق بعض الأرقام، للوقوف على سلامة الأداء الاستثماري، وخصوصاً مع تدني الأرباح بصورة تقل عن الأرباح السائدة، محليا وعالميا، وهو ما يعني بخس حق الدولة في الحصول على عوائد مجزية، الأمر الذي يتطلب فتح تحقيق في تلك العمليات.

ورصد ديوان المحاسبة العديد من المخالفات في الاستثمارات الداخلية للهيئة، حيث قدر تقريره للعام 2012-2013 خسائر الهيئة في الصناديق الاستثمارية بنسبة 33.7 في المائة من قيمة مساهماتها، البالغة 270.4 مليون دينار، كما في 2013/3/31، مبينا أن القيم الصافية لبعض استثمارات الهيئة في الصناديق المحلية انخفضت عن تكلفتها تبعا لمدير المحفظة كما في 2013/3/31، حيث بلغت تكلفة المساهمة في بعض الصناديق الاستثمارية المحلية 407.99 ملايين دينار، وبلغت قيمتها الصافية 270.41 مليون دينار في ذات التاريخ المذكور، بانخفاض قدره 137.5 مليون دينار، وبنسبة 33.7 في المائة عن تكلفتها، وطلب الديوان دراسة أوضاع تلك المساهمات، مع بيان الإجراءات التي ستتخذها الهيئة لوقف استمرار هذا الانخفاض، للحد من درجة المخاطر المحتملة، وكان الديوان أشار إلى تلك الملاحظة في أكثر من تقرير سابق، ولكن الهيئة لم تستجب، وكان ردها على تلك الملاحظة عجيبا، حيث قالت إن «الديوان أشار إلى هذه الملاحظة في تقارير السنوات السابقة»، وبناءً على ذلك، فإنها تكتفي بردها السابق بهذا الشأن، وكأن هذه الاستثمارات جامدة ولا تتحرك ولا يطرأ عليها تغيير، ومن ثم، فإن رد السنوات السابقة يصلح للسنة الحالية، وربما يصلح أيضا للسنوات المقبلة، وهو رد يبتعد أيضا عن الشفافية وعن المعايير الاقتصادية، وعن القواعد المهنية المتعارف عليها في تقييم الأداء، فكيف لرد على ملاحظات رصدها الديوان في أعوام سابقة يصلح للعام الحالي؟!

المحفظة العقارية

وأورد ديوان المحاسبة في التقرير ذاته جملة ملاحظات، ضمنها ملاحظات شابت المحفظة الوطنية العقارية المدارة من أحد البنوك المحلية الإسلامية، والتي أسستها الهيئة في 2010، برأسمال مليار دينار، واتفقت مع أحد البنوك المحلية وإحدى شركات الاستثمار على إدارة جزء من تلك المحفظة طبقا للضوابط والقواعد التي حددتها الهيئة وبمبلغ 250 مليون دينار، لكل منهما، بالإضافة إلى عدم التعاقد مع مديرين جدد لإدارة مبلغ 500 مليون دينار المتبقية من رأسمال المحفظة، الأمر الذي يشير إلى بطء العمليات الاستثمارية المدارة بالمحفظة، وبالتالي انخفاض العائد المحقق، وشابت إدارة هذا الاستثمار العديد من الملاحظات؛ منها تضارب مصالح بشراء عقارات مدينة أو مرهونة لمصلحة أحد مديري المحفظة (أحد البنوك المحلية الإسلامية)، ووجود بعض أوجه القصور في إدارة المحفظة أدى إلى إهدار الوقت والمال، كذلك اعتماد ضوابط استثمارية موحدة لكل أنواع العقارات بالمحفظة، على الرغم من تباينها واختلاف طبيعة كل منها.

أما رد الهيئة على هذه الملاحظات، فكان أنها سمحت للجنة التنفيذية للمحفظة بشراء العقارات المرهونة لمصلحة البنك المدير، في حال رغبة ملاكها ببيعها شريطة استبعاده من الجهات المقيمة لهذه العقارات، وفقا للبند رقم 13 من عقد الإدارة، كما أنها قامت بتعديل شروط وضوابط المحفظة بما يسمح بتوسيع الشريحة المستهدفة من العقارات.. وكل هذا كلام إنشائي لا ينفي حقيقة أن المحفظة العقارية لم تحقق أهدافها المرجوة، وأنها خدمت جهات بعينها بشراء عقارات مملوكة لهذه الجهات، ما يؤكد وجود تعارض للمصالح، ويستوجب عدم شراء العقارات المرهونة أو المملوكة لمديري المحافظ تجنبا لذلك، ولتحقيق الشفافية.

وما يؤكد أن ملاحظات ديوان المحاسبة كانت في محلها، وأن ما ردت به الهيئة العامة للاستثمار غير دقيق وغير مقنع، طلب مجلس الوزراء في نهاية نوفمبر من العام الماضي، وبعد نشر تقرير ديوان المحاسبة من هيئة الاستثمار تزويده بالرد على تقرير ديوان المحاسبة الخاص بأداء المحفظة العقارية خلال فترة عملها الماضية، وبناءً عليه طلبت الهيئة العامة للاستثمار من الجهات المديرة للمحفظة تقارير وافية عن فترة اداء المحفظة والمستجدات التي طرأت على السوق العقاري خلال الفترة الماضية.

محفظة الأسهم

أما في ما يخص ملاحظات ديوان المحاسبة على محفظة الأسهم، فقد أكد الديوان أنها غير فعالة بالشكل الكافي، مبينا أن المحفظة الوطنية التي بلغت المساهمة المقررة للهيئة بها 550.7 مليون دينار، بلغ المسدد منها 275.35 مليون دينار، فيما بلغت القيمة السوقية لها 303.59 ملايين دينار، وبنسبة نمو تبلغ 10.25 في المائة منذ إنشائها وحتى 31 مارس 2012، متضمنة أرباحا غير محققة قدرها 1.74 مليون دينار، وأرباحا محققة وفوائد بنكية قدرها 31.67 مليون دينار، ورصد ديوان المحاسبة العديد من الملاحظات التي شابت أداء تلك المحفظة، ومنها:

تكبدت الهيئة خسائر غير محققة بمحفظة الشركة الكويتية للاستثمار، ومحفظة الأمان بلغت 1.6 مليون دينار، بسبب الاحتفاظ بأسهم شركة الخطوط الوطنية الكويتية منذ 2009، ولم تلتزم شركة الأمان بتعليمات لجنة الإشراف بأخذ المخصص بكامل القيمة وظهورها على غير قيمتها الحقيقية، وأقر مجلس مفوضي هيئة أسواق المال في فبراير 2012، إلغاء إدراجها عن التداول (وشطبها) في سوق الكويت للأوراق المالية.

أقرت لجنة الإشراف في اجتماعتها رقم 27 بتاريخ 22/ 2/ 2012، إنهاء التعاقد مع شركة الأمان للاستثمار، رغم هبوط أدائها عن المؤشر الوزني المقارن في التقارير المالية بشكل كبير خلال السنة المالية، ولم يتم إنهاء هذا التعاقد حتى نهاية السنة المالية، كما لم يتم تحديد الآلية المناسبة لنقل هذه الأصول.

رغم تأسيس المحفظة منذ عام 2008 لم يتم سداد سوى 50 في المائة من المبالغ الملتزم بها من جميع الجهات، وبما ينعكس على قدرة المحفظة على إنجاز الأهداف التي أنشئت من أجلها.

استمرار تقييم المحفظة الوطنية بمؤشرات لا تتلاءم مع أدائها.

استمرار عدم تحقيق أهداف مساهمة الهيئة في المحفظة الوطنية للدور المنوط بها في دعم الاقتصاد الوطني.

وطلب الديوان ضرورة تفعيل دور المحفظة في دعم الاقتصاد الوطني، باتخاذ ما يلزم من إجراءات، والتنسيق مع جميع الأطراف، وإجراء تقييم موضعي عن مدى تحقيقها أهدافها، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينتقد فيها ديوان المحاسبة أداء المحفظة الوطنية، فقد سبق في عام 2009 أن انتقد هذا الأداء، مبينا في تقريره أن مؤسسات عامة خالفت قراري مجلس الوزراء (1182 و1212) المؤرخين 18 نوفمبر 2008، و24 نوفمبر 2008 على التوالي، وكذلك قرار وزير المالية رقم 24 لسنة 2008 بإنشاء محفظة استثمارية طويلة الأجل، بالتعاون بين عدة مؤسسات حكومية للاستثمار في سوق الكويت للأوراق المالية بقيمة 1.5 مليار دينار، وذلك لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني.
الخطوط الكويتية

كشف ديوان المحاسبة، أن الخطوط الجوية الكويتية (تدار تحت مظلة هيئة الاستثمار منذ تحويلها إلى شركة) تكبدت خسائر بقيمة 97 مليون دينار في السنة المالية الماضية 2012/ 2013، لترتفع خسائرها منذ صدور قانون خصخصتها في عام 2008 إلى 349.3 مليون دينار. وسجل الديوان عدداً من الملاحظات على بيانات الحساب الختامي، كما وردت في المشروع بقانون بشأن اعتماد الحساب الختامي للمؤسسة منها.

– بلغ النقص في الإيرادات الفعلية عن التقديرية 70.589.314 ديناراً، وبنسبة 28.5 في المائة.
– بلغ الوفر في المصروفات الفعلية عن التقديرية 79.518.838 ديناراً، وبنسبة 22.5 في المائة.
– استمرار تكبد المؤسسة خسائر مالية بلغت 349.338.249 ديناراً منذ صدور القانون رقم (6) لسنة 2008، منها 97.005.476 ديناراً عن فترة الأشهر التسعة المنتهية في
31/ 12/ 2012.
– استمرار عدم قيام المؤسسة بتكوين مخصصات لمقابلة الالتزامات المحتملة، وفقا للقواعد والمعايير المحاسبية السليمة.
– الملاحظات التي شابت تجديد المؤسسة لعقد الخدمات الاستشارية والقانونية مع أحد مكاتب المحاماة، وتكبدها مبالغ مالية إضافية من دون وجه حق.
– استمرار عدم وجود عقود صيانة للمحركات المساندة حتى 2012/12/31، وتكبد المؤسسة مبالغ مالية كبيرة لصيانتها وتشغيلها بلغت 562.325 دينارا.

وكل هذه المخالفات في الاستثمارات الداخلية لهيئة الاستثمار، بالإضافة إلى الكثير من المخالفات التي لا يتسع المجال لذكرها أقرها ديوان المحاسبة، وهو أعلى جهة رقابية في الكويت، ومن ثم لا تستطيع الهيئة التشكيك فيها، أو التنصل منها.

مساهمات في نحو 102 شركة

تساهم الهيئة العامة للاستثمار بنسب متفاوتة في العديد من الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية والشركات غير المدرجة، ووصل عدد الشركات المساهمة فيها إلى نحو 102 شركة، منها بيت التمويل الكويتي، بنك الخليج، بنك وربة، الشركة الكويتية للاستثمار، شركة المرافق العمومية، المجموعة الاستثمارية العقارية، الشركة الكويتية لتعليم قيادة السيارات (تم بيع حصة الهيئة فيها)، شركة معرض الكويت الدولي، شركة المنتجات الزراعية، والشركة المتحدة للإنتاج الزراعي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *