الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : صراع «الأقطاب»

علي حسين العوضي : صراع «الأقطاب»

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

اشتعلت حرارة المشهد السياسي في الكويت، مجدداً، بعد فترة هدوء نسبي خلال الأشهر الماضية.. وما أشعل فتيل هذا الأمر، تطورات عدة شملت جوانب مختلفة.

الأول منها صراع «الأقطاب»، الذي وصل إلى مرحلة جديدة من الصِدام بين أطرافه، لتأكيد سيطرة «قطب» على آخر، فيما يشبه حالة «كسر العظم»، حيث بدأت «الأقطاب» باستخدام كل الوسائل في هذه الحرب.

الثاني منها، استمرار مسلسل الفساد، الذي بدأ يهز أركان الدولة على جميع المستويات، وحالة الضعف التي تعانيها المؤسسات، وبالذات في ما يتعلق بمجلس الأمة، كسلطة تشريعية، الذي أتت به السلطة وفق ما «تشتهيه»، حيث افتقد إلى العناصر التي من واجبها الأساسي ممارسة الدور الرقابي والتشريعي بشكل أكبر، في حين باتت الرقابة البرلمانية تتم وفق إجراءات الرئيس ونوابه الموالين، بل وتغض الطرف عن تجاوزات الحكومة.

أما ثالث هذه الجوانب، فيتمثل في استمرار معاناة المواطنين على مختلف الأصعدة، فلا تزال شريحة واسعة من المواطنين تعاني أزمات السكن والتعليم والصحة، التي لم تنفع معها كل «إبر» التخدير التي مارسها رئيس مجلس الأمة، من خلال استطلاعاته ومؤتمراته، لإصلاحها أو وضع حلول جذرية لها، في حين تتبجح الحكومة بتصريحات إعلامية مستهلكة، هدفها إخماد الوضع المشتعل، من دون أي إجراء حقيقي في المعالجة.

من الطبيعي، في حالة كهذه، أن ترتفع وتيرة التذمر والتململ من قطاعات شعبية واسعة تطالب بوقف حالة التردي التي تمر بها البلاد، وتطالب بخطط حقيقية تنموية تدفع بمسيرة البلاد قدماً إلى الأمام، لا أن تملأ «جيوب» البعض.

ما هو أخطر، أن القادم في المستقبل يبدو غامضاً، قد لا تعرف الكويت ملامحه، في ظل واقع مرير، ربما لم تصنعه الظروف، بقدر ما صنعه بعض «الأقطاب» في صراعاتها وحربها بين بعضها بعضاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *