الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : فلسطين.. بات الحديثُ عنك ممنوعاً

أحمد الجاسم : فلسطين.. بات الحديثُ عنك ممنوعاً

أحمد-الجاسم
أحمد الجاسم

مرَّت ذكرى النكبة السادسة والستين لسقوط فلسطين بيد الاحتلال الصهيوني عام 1948م، متوافقة مع إعلان الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الإضراب عن الطعام والشراب، ماعدا الماء والملح، لتفادي الجفاف والتعفن، وهي رسالة بليغة للمحتل الصهيوني وللضمير العالمي، عنوانها «الصمود والبطولة والرفض»، لكن أي ضمير هذا الذي سوف يتحرك وأهل القضية – أعني العرب والمسلمين – يشاركون الإعلام الغربي في التعتيم على قضيتهم؟! فكيف يطلب الفلسطينيون النصرة من البعيد، والقريب قد خذلهم؟!

فالإعلام العربي اليوم، ومن خلال أدواته المختلفة، من مثقفين وكتّاب ورجال دين، بات مشغولاً حتى أذنيه بشيطنة «الإخوان» وإيران، ونتائج المعركة في سوريا. حتى د.عبدالله النفيسي، الذي كان يملأ شاشة «الجزيرة» عندما يظهر وعلى صدره شعار المقاطعة «لا للتطبيع مع إسرائيل» اكتشف أخيراً – ولحسن الحظ- وبعد عشرين سنة من علاقته مع طهران وزياراته المتكررة لها «أن إيران تحتل الأحواز العربية التي مساحتها تكبر مساحة فلسطين المحتلة 16 مرة، ولا أحد يتحدث عنها».

وقد أخذت قضية خطف الفتيات في نيجيريا من قِبل جماعة «بوكو حرام» الإرهابية صدى أكبر بكثير من قضية الإضراب، وقد اهتز الضمير العالمي بأسره لتلك الجريمة، وسارع مثقفو «العقلانية والتسامح وقبول الآخر، حتى لو كان صهيونياً»، إلى تدبيج المقالات، تنديداً بالخاطفين، أوّاه من الإرهاب! من دون الالتفات إلى أكبر حركة إرهابية وإجرامية وعنصرية في تاريخ العالم الحديث، فقد اغتصبت أرضاً ليست أرضها، وقتلت شعباً رفض احتلالها.

ومع تغلغل الدعاية الصهيونية الكاذبة، بأن فلسطين هي حق تاريخي لليهود، وأن الفلسطينيين هم من باعوا أراضيهم لنا، لا نجد أي مقاومة حقيقية أو توعية مركزة ومنظمة لهذا الاختراق الثقافي الخطير لوعينا العربي.

كانت الكويت من أولى الدول العربية التي دعمت الشعب الفلسطيني وساندته في محنته، وقد احتضنت الكويت الأشقاء الفلسطينيين ووظفتهم بالدولة، ودرست أبناءهم ودعمت منظمة «التحرير» وقد استفدنا من خبراتهم وعطائهم وهذا جميل يجب ألا ننكره، وكانت مناهجنا التربوية تزخر بالحديث عن قضية فلسطين والعروبة والوحدة والتضامن ومقاومة الاستعمار والاحتلال، لكن اليوم ليس الأمس.. فبعد تجربة الغزو العراقي عام 1990 ونتيجة لموقف معظم المنظمات الفلسطينية المساند للاحتلال، تراجعت الكويت عن دورها العربي، وهذا التراجع غير مبرر! فلا يمكن أن ننسلخ من هويتنا وعروبتنا وإنسانيتنا وواجبنا تجاه إخوة الدم وهم في هذه الظروف الصعبة، حتى وإن ظلمونا.

فمَن يطالع مناهج اللغة العربية في المرحلة المتوسطة لن يعثر فيها على شيء عن قضية فلسطين، سوى نص يتيم للشاعر نزار قباني.. وهذا التعتيم على القضية، إعلامياً وثقافياً وروحياً، تصاحبه عملية تطبيع مع العدو الغاصب، تطبيع سياسي يتمثل في فتح السفارات والمكاتب التجارية وتبادل الزيارات بين الساسة العرب ووزراء إسرائيل، وتطبيع آخر اقتصادي يتمثل في بيع الغاز العربي والخليجي لإسرائيل، وتطبيع ثالث ثقافي، حيث تتسابق بعض دور النشر على طباعة كتب الصهاينة والترويج لها، بذريعة «الضرورة المعرفية» اسألوا واسألن عن اسم الدار التي نشرت كتاب جاشوا تتلبام.

وتطبيع رابع ديني تلخصه زيارة البطريرك بشارة الراعي لإسرائيل، الذي ما إن رجع من زيارته «التفقدية» وحطت رجله على أرض لبنان حتى منح «جيش لحد» العميل صك البراءة والغفران من العمالة لإسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. ما شاء الله بارك الله فيكم يا أستاذ / أحمد
    لقد نجح الغرب – معتمدين على خيبة العرب – في تفريقنا وتمزيقنا وإلهاء كل فرد بنفسه وكل حاكم بدولته ، ونسينا أن الله وحَّدنا
    ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *