الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : مهزلة الأرقام العربية.. بل مأساتنا!

ماجد الشيخ : مهزلة الأرقام العربية.. بل مأساتنا!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

للأرقام سحرها وجاذبيتها، وهي مع الانتخابات، أو ما يسمى كذلك، لها نكهتها ومذاقها الخاصان، والأهم خصيصة انتشاء السلطة بما كسبت، وسكرة أو سكرات انتشاء شبيحة النظام وبلطجييه، حد القتل الإجرامي، بفوز نظامهم، أي بما يعني التجديد أو التمديد لممارسات التشبيح والبلطجة، تحت رعاية السيد الرئيس الفائز بأصوات حتى الذين لم يصوتوا، والذين هم خارج البلاد نازحون من جور النظام، هاربون من براميله المتفجرة وأسلحة الفتك التدميرية للحجر والبشر من الكلور إلى الكيميائي، وإلى ما هنالك من أسلحة لا يعرفها إلا المتخصصون والخبراء في مجالهم.

أرقام استعمالية لا تعني شيئا، سوى أنها للتوظيف في مبايعة والتمديد لسلطة يُقال إنها للأبد. فكم من جريمة أو جرائم موصوفة يمكن أن ترتكب باسم تلك التي يسمونها انتخابات، والديمقراطية، كذلك كم من جرائم ترتكب باسمها، وهي براء مما لها ينسبون!

في غياب الثقافة، وفي غيبة السياسة، وفي إملاق وعجز المجتمعات والدول، وفي سحق الوعي السياسي والمجتمعي، لن يبقى هناك من مجال للحديث عن ديمقراطية، أو عن انتخابات بمعنى الحرية في الاختيار. أي حرية يمارسها المواطن العربي في ما يسمى مسألة الانتخابات، في غياب الاقتراع الحر المباشر، وفي غياب المكان الذي يليق بالحرية؛ حرية الاختيار، بعيدا عن كاميرات المخابرات وسلطات الرقابة البوليسية، وبعيدا عن المعازل الضرورية الضامنة لحرية الانتخاب.

هي المواطنية بلا مواطنة، بل هي الديمقراطية بلا ضمانة ممارستها، هي الشكل من دون الجوهر، من دون ثقافة، من دون وعي مواطني يرتقي بالحقوق والواجبات إلى مستوى لزوم ما يلزم من حرية الاختيار الواعي، وفق مواد دستورية حافظة لكرامة المواطن، وحافظة لكرامة الوطن، من جور السلطات القاهرة والقامعة لكل نأمة حرية، يريد المواطن تنسمها وتنسم عبيرها الواعي لممارسة حقه في اختيار من يمثله لا من يمثل عليه، ومن يلبي تطلعاته ومتطلباته في «وطن حر وشعب سعيد» وفق شعار عراقي أثير، يزداد إليه الحنين اليوم وسط ظلامات وتظلمات أهل العراق الميامين الذين ظلموا ويظلمون أكثر، كلما ازدادت التدخلات الخارجية الإقليمية و«الأممية الداعشية» وغيرها؛ الهادفة إلى تدمير الوطن العراقي والدولة العراقية والمواطنية التي جرى ويجري اقتسامها والعبث بها محاصصات طائفية ومذهبية، منذ بريمر وحتى التذرير المذهبي الهادف لتذويب عروبة العراق الطبيعية والهوية المواطنية الجامعة، البعيدة عن شكل وجوهر الاستغلال الوظائفي «الصدّامي» لها، أو ذلك التوظيف المذهبي والطائفي، البادي كلحظة مقتطعة من تاريخ «الفتنة الكبرى» الذي جرى تدشينها في أرض العراق يوما ما.

يبدو أن لعبة الأرقام، وقد أمست في أيامنا هذه، أكثر سحرا من سحر أرقام دخلت «تاريخ المقدس»، من دون أن تغير أو تضفي شيئا من جاذبية الحقائق والوقائع التي بقيت أسطورية وخرافية، أكثر منها واقعية. وهكذا ستبقى عمليات الاقتراع اللاانتخابية واللاديمقراطية، وصمة عار في جبين الأنظمة التي انساقت خلف أهوائها في التمديد أو التجديد لها ولزعامات التكلس الخشبية، من دون أن تقدم، بل تؤخر حال الأوطان والمجتمعات والدول، وتعمق من فواتها وتخلفها، لتعيدها القهقري إلى ماض أو مواض ليس لها تاريخ، بل لن يكون لها مستقبل. إلا إذا اكتسى تاريخها لحم وعظم الأسس التي تقوم عليها حضارات الأمم، وثقافات الشعوب والدول والمجتمعات وتجاربها الحية وخبراتها، في صناعة حيواتها الأكثر عقلانية، من تلك الافتراضية التي يجري تزوير أرقامها بلا وجل، فأي طمأنينة واستقرار، تمنحها الأرقام الطائشة المزورة والمبالغ فيها في أوطان طارئة، تقف على أعتاب انقلابات متوقعة في كل وقت، من قبل من ليسوا أهلا لحكم رشيد، أو أهلا لرأي سديد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *