الرئيسية » ثقافة » من خلال عروض «استديو الأربعاء»: الفيلم الإماراتي «ظِل البحر».. بداية جيدة لم تنجُ من التشويش

من خلال عروض «استديو الأربعاء»: الفيلم الإماراتي «ظِل البحر».. بداية جيدة لم تنجُ من التشويش

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

كتب محمد عبدالرحيم:
من الجيد أن تتنوع العروض الأسبوعية التي يقدمها «استديو الأربعاء» – التابع لـ «نادي الكويت للسينما»، وهو نشاط تجدر الإشادة به، في ظل عرض أفلام متميزة، وخاصة مع مصاحبة الفيلم لحلقة نقاشية توضح جماليات العمل السينمائي، وبالتالي تكون أكثر جدوى في خلق وعي سينمائي راقٍ.

العرض الأسبوعي كان للفيلم الإماراتي «ظِل البحر»، وهو فيلم روائي طويل من إنتاج عام 2011، سيناريو محمد حسن أحمد، ومن إخراج نواف الجناحي، وبطولة كل من عمر الملا، نيفين ماضي، أبرار الحمد،عائشة عبدالرحمن وعلي الجابري، ويحكي عن بدايات علاقة حب بين اثنين من المراهقين، في أحد الأحياء المتوسطة بالإمارات، والبعيدة عن مظاهر التمدن المفرط في المدن، وبالتالي استحضار معاناة كل من الفتى والفتاة في هذا العالم المغلق والمحافِظ إلى حدٍ بعيد.. هكذا أراد الفيلم تجسيد حكاية الحب.

الحكاية

«منصور» في حوالي الـ 16، ينتمي لأسرة فقيرة، فالأب قعيد، والأم تقوم بعمل «الشَربات»، ليقوم منصور بتوزيعه على بيوت الحي. بينما «كلثم» الفتاة التي يشعر منصور بالحب نحوها، وهي التي تبادله مشاعره، تبدو من أسرة متوسطة، وتعيش مع أختها الصغيرة، وأبيها الذي أصبح فظاً، وخاصة بعد وفاة زوجته.. أما أخوها الأكبر، والدائم الخلاف مع الأب، فيعمل في دبي، ويأتي إلى أسرته في زيارات مُتباعدة، يحاول منصور أن يقتصد من نقوده القليلة، بل ويتحايل ويأخذ نقوداً من الزبائن، بحجة نفقات التوصيل، الذي يقوم به على دراجته، حتى يشتري لحبيبته سلسلة فضية تحمل أحرف اسمها، ولم يستطع سوى توفير الحرف الأول من اسمها فقط، في الوقت ذاته يتورط منصور في حب إحدى جاراته، وهي مُطلقة وجميلة، وينسى كلثم تماماً، كلثم الخجولة التي تخاف الرجال، إلا منصور بالطبع، منصور الذي يستفيق فجأة على زواج جارته تلك من رجل آخر، ليعدو خلف كلثم التي يأخذها أخوها مع الأخت الصغرى إلى دبي، لتستأنف دراستها، ويعطيها السلسلة التي تحمل حرفها الأول.

البيئة ودلالتها

بالطبع أحداث الفيلم لم يكن من المنطقي تصويرها في دبي مثلاً، وخاصة بعد التنوع والمستوى المادي الذي تحياه مدينة المال الآن، والتي أصبحت أكثر تحرراً، مُقارنة بالعديد من مدن الخليج، فاختار صُناع الفيلم حيا منسيا من أحياء رأس الخيمة، بعيدا عن مظاهر التطور الاجتماعي التي طالت دولة الإمارات، فالطبيعة الساكنة والعلاقات المتوترة والخجولة بين العاشقين الصغيرين توحي بأن الفيلم يحدث في زمن مضى، وليس الآن، وهو ما يُعد لي ذراع، حتى تتوافق الدراما مع الفكرة التي يريد الفيلم إيصالها. كما أن البيئة الصامتة هذه ــ رغم جماليات التكوينات البصرية ــ أوحت بحالات من الصمت طالت كثيراً، ما يُشعر المتفرج بأنه أمام «مشروع تخرج» طويل، وهي آفة دارسي السينما في أعمالهم الروائية الأولى.

تشوش درامي

هناك حالة من التشوش الدرامي غير المُبررة، في ما يخص شخصيتي الفتى والفتاة، فمنصور يبدأ محاولاته الأولى في التقرُّب إلى كلثم، ثم يسير مغمض العين وراء لفتات وكلمات جارته المطلقة الأكثر جرأة والأكبر منه سناً، حتى ان نقوده التي يجمعها يشتري بها مجموعة شرائط (عبدالمجيد عبدالله) التي تهواه جارته، وقد تخلى تماماً وفجأة عن شراء باقي الأحرف الفضية لاسم حبيبته (كلثم)، وهو ما جعله يُهديها السلسلة في النهاية وبها فقط الحرف الأول من اسمها، هذا بعد أن تزوجت جارته، التي أيقظت داخله إحساسه بالرجولة.

من ناحية أخرى، لم نعرف المبرر لخوف كلثم من الرجال، وسيرها مُتلفته دوماً في رعب خفي! ربما من معاملة أبيها القاسية، لكنه مبرر غير كافٍ لحالة الرعب المزمنة التي ترافقها، ولا سبب رعبها من الوافد الشرق آسيوي، الذي عليه ديون لأبيها، والذي جاء إلى بيتها، وتلمّس يدها حينما قدمت له كوب ماء، وقد انتقم منه أخوها وضربه ضرباً مبرحا، وتثور الأسئلة هنا.. لماذا هذا الفعل من هذا الوافد بالذات؟ ولماذا لم يكن من أحد الجيران في الحي؟ وخاصة أن أحد الفتيان في مثل سنها وسن منصور قد تعارك مع الأخير بسبب الإشارة لعلاقة منصور بها؟!

الجماليات البصرية

اللافت في الفيلم، هي التكوينات البصرية، والكادرات المدروسة بعناية، والتي تشابهت في العديد منها مع تكوينات البورتريهات، والطبيعة الصامتة، وهو أمر يُحسب للمخرج، وخاصة مع إضاءة درامية وتشكيلية لتكوينات الطرق الضيقة، والبيوت من الداخل، ما كان له أثر كبير على جمال الصورة وإيصال المعنى (مدير التصوير باولو أريش).

الأداء التمثيلي

بخلاف دوري والد ووالدة منصور أصحاب الخبرة الطويلة في التمثيل، ما يجعل أداءهما يبدو طبيعيا، ويعيشان شخصياتهما إلى حد كبير، نجد بعض الاضطراب في أداء باقي الشخصيات، وخاصة منصور الذي كان يغيب عن وجهه أي تعبير يُذكر، وكأنه جماد، ما جعل الفتاة كلثم تتفوق في العديد من المشاهد مقارنة به.

أما دور الجارة المُطلقة، فكان أداؤها يميل للمبالغة، وهذا مسؤولية المخرج في المقام الأول والأخير، فالممثلة التي قامت بالدور لم تنجُ من النمطية والكلاشيه في تأدية أدوار المرأة المُغوية، أو التي تريد اختبار تأثيرها على فتى مراهق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *