الرئيسية » عربي ودولي » شجار أميركي – إسرائيلي حول الاستيطان والحكومة الفلسطينية

شجار أميركي – إسرائيلي حول الاستيطان والحكومة الفلسطينية

كتب محرر الشؤون الدولية:
اعتبر معلقون إسرائيليون بارزون، الأزمة بين تل أبيب وواشنطن، بمثابة «انهيار سياسي لنتنياهو وسياسته»، مشيرين إلى أن سياسة رئيس الحكومة، تنحصر في معاداة كل من لا يتفق مع إسرائيل، و«يرفض أن يرى حقيقة أن العالم لم يعد يقيم شأناً للسياسة الإسرائيلية فارغة المضمون»، كما كتب المحلل السياسي في «هآرتس» بارك دافيد، مضيفاً أنه كان يجدر بنتنياهو أن يصغي لتوصية خبراء في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، بألا يرى في الحكومة الفلسطينية الجديدة «تهديداً»، إنما فرصة لإطلاق عملية سلام حقيقية والمساعدة في إقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية.

أما محلل الشؤون السياسية في الإذاعة العامة تشيكو منشي، فقد وصف إعلان البناء الجديد في المستوطنات، كونه «صفعة مدوية للولايات المتحدة توازي الصفعة التي وجهتها الأخيرة لإسرائيل، بإعلانها التعاون مع الحكومة الفلسطينية».

بهذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل تندفع بقوة على مسار صدام وتحد مع المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بعد أن أعلنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة الماضي، على دفعتين، مشاريع استيطان تشمل بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وذلك رداً على ما اعتبرته «غدر» الإدارة الأميركية وقرارها التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، التي أعلنت بدورها أنها سترد بشكل غير مسبوق» على البناء الاستيطاني، معلنة أنها ستتوجه إلى مجلس الأمن، وملمحة إلى رفع المسألة إلى محكمة الجنايات الدولية.

التصعيد المتبادل، قد ينذر بمواجهة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وخصوصاً بعد أن قررت واشنطن التصدي للاتهامات الإسرائيلية المتواصلة منذ ثلاثة أيام بأن الموقف الأميركي مهّد لدعم المجتمع الدولي للحكومة الفلسطينية الجديدة.

وتلاقت ردود الفعل الفلسطينية عند ضرورة «الرد بطريقة غير مسبوقة» على المشروع الاستيطاني الأخير، فيما أعلنت منظمة التحرير بأنها ستتوجه إلى مجلس الأمن.

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة في بيان: «على إسرائيل أن تدرك أن سياستها الاستيطانية مرفوضة»، محذراً من أن القيادة «سترد بشكل غير مسبوق على هذه الخطوة». كما ألمح رئيس دائرة شؤون المفاوضات د.صائب عريقات إلى إمكان الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، مشيراً إلى أنه «آن الأوان لمحاسبة إسرائيل أمام القانون الدولي والجهات الدولية الخاصة بجرائم الحرب، فهذا أمر لا يحتمل، ولم يعد ممكناً السكوت عليه».

 أما في إسرائيل ذاتها، فلم تعد علامات الاستفهام على أداء رئيس حكومتها، محصورة في أحزاب المعارضة، التي تتهم نتنياهو بجرّ إسرائيل نحو العزلة الدولية، إنما تعدتها إلى سيل غير مسبوق من المقالات في السنوات الست الأخيرة لحكم نتنياهو، من معلقين كبار نافذين ومؤثرين على الرأي العام، توّجتها مستشارته حتى الأمس القريب لشؤون الإعلام السياسي أوريت غليلي – تسوكر، بتأكيدها أن نتنياهو يضلل الإسرائيليين، وأن أجندته تبدأ وتنتهي في كيفية ضمان بقائه على كرسيه، وأن ما طرحه على الفلسطينيين من اقتراحات كان بغرض إفشال المفاوضات، مع علمه أنها «لا تقود إلى أي مكان».

 وعلى الرغم من أن الإسرائيليين يتابعون منذ سنوات، بسلبية ما، أخبار عائلة نتنياهو وحياة البذخ التي تعيشها على حساب دافع الضرائب الإسرائيلي، فإن الانتقادات المتصاعدة في الأسابيع الأخيرة لسلوكه، وخصوصاً من الحليفة الكبرى الولايات المتحدة، التي حمَّلته مسؤولية إفشال المفاوضات مع الفلسطينيين، ثم من أقطاب في حزبه انتقدوه بشدة على عدم قدرته على قيادة الحزب لاختيار مرشح عنه لمنصب «رئيس الدولة»، أخذت في التغلغل في أوساط الرأي العام، وربما تنذر ببدء حملة أوسع ضده من داخل حزبه، بهدف إطاحته يقودها إلى الآن على نار هادئة وزير الداخلية جدعون ساعَر، الذي يرى نفسه خليفة لنتنياهو، ويتمتع بأوسع نفوذ داخل «ليكود».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *