الرئيسية » الأولى » أحمد الخطيب : لا اطمئنان لسلامة خيارات النظام :حذار العبث بآلية اختيار ولي العهد!

أحمد الخطيب : لا اطمئنان لسلامة خيارات النظام :حذار العبث بآلية اختيار ولي العهد!

أحمد الخطيباستطاعت الكويت، البلد الصغير، البقاء لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، على الرغم من وجودها بجوار ثلاث دول أكبر منها بكثير لها امتدادات بشرية في أهم مكوناتها الاجتماعية، مع أنها تشكّل إغراءً واضحاً، نظراً لأهمية موقعها الإستراتيجي بالنسبة لهذه الدول، زيادة على ما أنعم الله به عليها بنعمة النفط، الذي زاد في هذه الأهمية.

والسر في ذلك، في تماسكها الداخلي، والعلاقات المميَّزة بين مكوناتها وحكامها.

وهي صيغة تشاورية حقيقية حرص الكل على احترامها، لأهميتها، ولأنها وحدها تمثل الضمانة لبقائها، فأي شرخ خطير يحصل داخلها سيسهل التدخل الخارجي، بإعطائه الذريعة والمبرر لحماية امتداداته البشرية.

فجاء دستور (62)، ليؤكد هذه الخصوصية التي حمت الكويت، وتجلَّت في تكاتف المجتمع بكل فئاته، للدفاع عنه في أوقات المحن التي مرَّت على الكويت، بسبب أطماع بعض الجيران، فالتفريط في هذا الحق الدستوري، هو تدمير للكويت، وتهديد لوجودها، وانتكاس على العهد والقسَم الدستوري، الذي أكد أن أي تعديل على هذا الدستور لا يمكن أن يحصل إلا بالموافقة المسبقة من الطرفين، النظام والشعب، عبر ممثليه في مجلس الأمة.

الخلل الخطير الذي نعانيه في العملية الانتخابية يفقد المجالس شرعيتها الحقيقية، وهو خلل، النظام مسؤول عنه بالدرجة الأولى. لقد فقدنا الضمانة الأكيدة لحماية الدستور، وقيَّدنا القضاء، ولم نعطه الحصانة الكاملة لحماية نفسه لكي يحمي الدستور، وجرَّبنا انفراد النظام وقدرته على مواجهة الأزمات، ووجدنا أن كل المشكلات الكبيرة حصلت في الفترات التي غاب فيها التمثيل النيابي، من أزمات اقتصادية مدمرة وتصرفات سياسية رعناء سهلت عملية احتلال الكويت، فلا اطمئنان أبداً لسلامة خيارات النظام في أمور خطيرة كهذه – أي تعيين ولي للعهد.

نحن لا نتمتع بعد بنظام ديمقراطي دستوري معقول.. نحن – كما يصفنا البعض – بحق مازلنا في «الروضة»، نحاول أن ننتقل إلى الابتدائي في مرتبة تعلم الديمقراطية.

الدول ذات المؤسسات الدستورية العريقة لديها وسائل عدة للحد من انفراد النظام في اتخاذ القرارات، كما حصل في بريطانيا، والتي هي من أعرق الديمقراطيات في العالم، والتي منعت انحراف الملك إدوارد الثامن عن التقاليد والأعراف الملكية، على الرغم من عدم وجود دستور مكتوب.

أما نحن، فمع الأسف الشديد، لانزال بعيدين عن ذلك، ومن هنا تأتي أهمية أن يهب الجميع – أي كل أطياف الكويتيين، للوقوف بحزم بوجه هذا التعديل الخطير. وفي حال تأكدت هذه التسريبات، سيصبح لزاماً علينا أن نؤجل كل خلافاتنا ومعاركنا للتصدي لهذا الخطر الذي سيهدد كياننا ووجودنا كدولة مستقلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *