الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : من جاسم إلى جابر.. مواقف لن ننساها

أحمد الجاسم : من جاسم إلى جابر.. مواقف لن ننساها

أحمد-الجاسم
أحمد الجاسم

كنت أحضّر للكتابة عن ذكرى النّكبة، نكبة فلسطين والعرب جميعاً، لكن رحيل جابر القحطاني المبكر أفجعنا، لم يكن جابر سيُعرف لولا موقفه المشرّف والشجاع، عندما رفض تنفيذ أوامر قيادته في قمع المتظاهرين السلميّين الذين خرجوا في مسيرة «كرامة وطن»، احتجاجاً على حل مجلس 2012 (مجلس الأغلبية المبطل)، وتغيير آلية التصويت من خارج قبّة بيت الشعب، وتردي أوضاع البلد؛ فجاء قرار تسريحه من وزارة الداخلية بتاريخ 23 ديسمبر 2012 لـ«الصالح العام»!

لم يكن هذا القرار الشجاع والأخلاقي من رقيب أول في قوات الأمن الخاصة هو الأول من نوعه في تاريخ الكويت، فقد سبقته مواقف شعبية عظيمة لبعض رجال الأمن، تدل على أصالة معدنهم ومحبتهم للشعب وتضامنهم معه في خندق واحد.. فحين شنّ العدوان الثلاثي الغاشم عام 1956 حملته على مصر العروبة، خرج الشعب الكويتي هائجاً في الشوارع، وخوفاً من تطوُّر هذه التظاهرات، أصدرت السلطة قراراً بقمعها، فامنتع مدير الشرطة آنذاك الراحل الكبير جاسم القطامي (توفي 2012) عن تنفيذ الأوامر، معلناً «أن الشرطة على استعداد لحراسة التظاهرات، ونتظيمها، لا ضربها أو تفريقها»، فتقدم بعدها باستقالته، هو ومن معه من بعض الضباط، مثل جاسم الخريبط وغيره ممن لا أعرفهم.

إن المواقف العظيمة والشجاعة لن ننساها لهؤلاء الأبطال، وستبقى في ذاكرة الشعب، نورثها جيلاً بعد جيل، فتجد الناس كلما مرَّت بهم سيرة الراحل طيب الذكر الشيخ عبدالله السالم (المتوفى 1965) ترحموا عليه، وتحسروا على عصره الذهبي، فقد شهدت الكويت فيه البناء والتنمية والريادة على المستوى العربي.

 في المقابل، تبقى المواقف المناقضة لتلك في ذاكراتنا، فعندما يذكر فلان يُشار إليه بـ«حرامي ناقلات النفط»، أو فلان «سارق ميزانية التنمية»، وفلان «حرامي أراضي الدولة».. وهكذا.

رحل جابر القحطاني عنا، فأحزنا وغداً سنموت، ويموت معنا حاملو الدفوف والبخور للمعازيب، لكن مَن سيحزن عليهم؟ أو سيذكرهم بخير؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *