الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : «المخلّص».. في الزي العسكري

محمد جاد : «المخلّص».. في الزي العسكري

محمد جاد
محمد جاد

تنتهج السياسات العربية نهجاً وحيداً، منذ الاستقلال الوهمي التي حصلت عليه بعد الحرب العالمية الثانية، وإعادة تقسيم المنطقة كغنيمة حرب في شكل جديد يسمى كاريكاتورياً بـ«الاستقلال».

هذا النهج يتمثل في صناعة ورعاية فزّاعة وهمية، تضمن لهذا النظام أو ذاك الاستمرار، والقضاء على خصومه، وإخصاء معارضيه، أينما كانت توجهاتهم.

فالاستعمار والمؤامرات الخارجية كانت فزاعة «عبدالناصر»، ومن ثم جاء السادات الرئيس المؤمن، لتصبح الشيوعية هي فزاعة نظامه، فأخرج المتأسلمين من جحورهم، وكان هذا هو الخطأ الأبسط والأفدح الذي ارتكبه في حياته، لتنتهي بسببه، وليتسلم «المخلوع« الراية، جاعلاً من المُتأسلمين فزاعة نظامه، وكان أكثر ذكاء من السادات، فتحالف معهم في الخفاء، ورسم قواعد لعبة محددة بدقة، ليكسبوا هم جولات صغيرة، كالوصول إلى النقابات وبعض المقاعد في مجلس الشعب، ويكسب هو ونظامه جولات أكبر، في ظل ما يسمى بـ«الإرهاب»، فيعمل على صياغة دولة بوليسية من الطراز الأول، تكمم أفواه معارضيه، أينما توجهت مشاربهم وأهدافهم، واضعاً إياهم في سلة واحدة، تحت مُسمى «الخطر الذي يهدد أمن الدولة».. هذه الدولة التي انهارت في لحظات بفضل «الثورة المصرية»، التي يتنصلون منها الآن في الفضائيات، ويعلنونها سبب الكوارث، حتى جاء المخلّص في زيّه العسكري ، وتصبح 30 يونيو المُسمى المُعتمد لما يُطلق عليه «الثورة»!

والتاريخ دوماً يتنفس النسيان، لذا يتكرر بلا خجل، فالثورة الشعبية التي قامت بزعامة سعد زغلول عام 1919، تم طمسها من الكتب، وقيل فيها ما قيل بعد انقلاب يوليو 1952، مع الإيعاز بوجود مُخلّص جديد، يتقدمه ظِل كاب عسكري على الطريق، لا ظِل رفاقه أو مريديه.

الأمر نفسه يتكرر الآن، فيتم التقليل من شأن، بل ومهاجمة وطمس ثورة الشعب (25 يناير)، لصالح كاب عسكري آخر، يؤسطر لفزاعة ساعد قادته على وصولها إلى الحُكم، والعمل على عودته إلى أصحاب الزي العسكري مرّة أخرى. ليصبح الحالم بالثورة ألدّ الأعداء، ويتم شحن البسطاء ضده، البسطاء الذين تتلخص أحلامهم في فرصة عمل أو لقمة عيش، ليكون اللعب على هذه الحاجات والاحتياجات، مع وعد «انتخابي»، بأن يأمنهم من خوف ويُطعمهم من جوع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *