الرئيسية » محليات » في ندوة المنبر الديمقراطي «التعليم في الكويت.. نظرة مستقبلية».. العيسى: الكويت هي الدولة الوحيدة بالمنطقة المتعثرة في التعليم

في ندوة المنبر الديمقراطي «التعليم في الكويت.. نظرة مستقبلية».. العيسى: الكويت هي الدولة الوحيدة بالمنطقة المتعثرة في التعليم

المتحدثون في الندوة عبلة العيسى وعبدالهادي السنافي وهشام المزيدي
المتحدثون في الندوة عبلة العيسى ويوسف السنافي وهشام المزيدي

كتبت عزة عثمان:
أكدت مدير إدارة التطوير والتنمية ورئيس فريق إدارة تطوير التعليم في وزارة التربية عبلة العيسى، أن قضية إصلاح التعليم مهمة جداً، مشيرة إلى أن انطلاقتها كانت في عام 2010.

وقالت العيسى، في الندوة التي نظمها المنبر الديمقراطي يوم الأحد الماضي، بمقر المنبر في ديوان النيباري، والتي جاءت بعنوان «التعليم في الكويت.. نظرة مستقبلية»، إن مشروع تطوير التعليم يبدأ من المدرسة، لأنها الأساس في التعليم والوحدة الرئيسة، مؤكدة أن مشروع تطوير التعليم انطلق استنادا إلى عدة دراسات سابقة، ومنها دراسة توني بلير، التي أكدت أن أداء العاملين والطلاب والخدمات من الأركان المهمة في تطوير التعليم.

تدني نتائج الطلبة

وأشارت إلى أن مؤتمر تطوير التعليم في 2008 ركز على توطين التعليم والجودة الإدارية في المدارس، مضيفة أن المؤشرات التربوية التي قدمت خلال السنوات الماضية تبين مدى تدني مستويات التعليم والرسوب المتكرر وهروب الطلاب، إلى جانب تدني نتائج الطلبة في المسابقات الدولية التي تشترك فيها الكويت، مبينة أن الكويت أول دولة تشارك فيها وتدفع رسومها كل أربع سنوات، ومع ذلك نحقق نفس النتائج من دون أن تستفيد منها الوزارة في تحسين التعليم، لافتة إلى أن قطر سبقت الكويت، رغم أن الكويت كانت في المقدمة، ولكن بعد التطوير والتحسين، بناء على المعطيات والمؤشرات في قطر جعلهم يتقدمون على الكويت.

خلل

وحذرت العيسى من أن كل المعطيات أشارت إلى وجود خلل في الوحدة التنظيمية في المدرسة، وأن كل الدراسات أكدت وجود ضعف، مشيرة إلى أنهم قاموا من خلال فريق التطوير بعمل استبانة إلكترونية، حتى يمكن من خلالها الوصول للجودة، وكان لابد خلال تلك الاستبانة أخذ رأي كل المعنيين بالعملية التعليمية، حيث شارك فيها 58 ألفاً من المعلمين والمعلمات والطلبة، إلى جانب أولياء الأمور.. وكل فئة كانت لها استبانة خاصة بها، وعندما صدرت النتائج دعمت كل الكلام الذي ذكرته الدراسات السابقة.

وأشارت إلى أن تلك الاستبانة كشفت عن مستوى رضا عن 14 في المائة فقط من الخدمات التعليمية المقدمة، وأن المشكلة تنظيمية، وتحتاج العملية لوجود اختصاصات وتفويض صلاحيات، حيث وجد أن مديري المدارس يمارسون أموراً تنظيمية، ولا يمارس مهمته الرئيسة، وهي متابعة جودة التعليم ورصد أماكن الخلل، مضيفة أن الوزارة سنويا تطلب من المدارس إحصاءات، ولكن لا يوجد شيء اسمه قراءة مؤشرات، لذا بدأ فريق التطوير بإعادة تنظيم الهيكل الوظيفي وإجراء وصف وظيفي، بحيث يعرف كل واحد من مديري المدارس مهامه.

التطوير بمديري المدارس أولاً

وأوضحت العيسى، أنهم في فريق التطوير يريدون من مدير المدرسة أن يكون متابعاً أكثر لعملية تحصيل الطلاب، مضيفة أنهم بدأوا التطوير بمديري المدارس وأهلوهم، من خلال دورات داخل الكويت وخارجها، بحيث عندما يبدأون بهذا النظام، تكون القوى العاملة الموجودة قادرة على تطبيق النظام الجديد، مؤكدة أنه لا توجد معايير للقيادة المدرسية الآن، بالإضافة إلى وجود فراغ كبير بين مهارات المعلم في التكنولوجيا ومهارات الطلاب، لافتة إلى أن الطلاب يفوقون المعلم في هذا الجانب، وهذا يجب الانتباه إليه هذا، إلى جانب أن المعلمين يشتكون من الذهاب إلى مركز التدريب في الجابرية، بعد انتهاء الدوام، حيث المنطقة مزدحمة، فما الذي يمنع أن يكون التدريب في مدارسهم، وأن ترتبط عدد ساعات التدريب بحصول المعلم على ترقية، مشيرة إلى أن نظام الترقية بحاجة إلى إعادة النظر في لوائحه، لأنه لا يتضمن المهارات والتدريب.

وأضافت أنهم وضعوا في الخطة أيضا قضية مهمة جدا، هي الإرشاد الطلابي، وخصوصا أن الطالب لا يعرف التخصص الذي يناسبه، وهذه ستكون مهمة فريق الإرشاد، الذي سيحضر إلى المدارس، مشددة على ضرورة التركيز على الأنشطة، حيث تبنوا فكرة التطوير خلال سنة كاملة وأعطت نتائج جيدة، وصارت العملية التعليمية متبادلة من الطرفين، والطلبة أصبحت عندهم رغبة في الحضور، وقلَّت نسبة الغياب بدرجة ملحوظة، والعلاقة بين الطالب والمعلم صارت أكثر ارتباطا.

نظام ممتاز

وبينت العيسى أنهم في خطة التطوير يعطون صلاحيات كاملة لمدير المدرسة باتخاذ أي قرار، وعندما يخطئ يحاسب، مؤكدة أن هذا النظام بعد تجريبه أثبت أنه ممتاز، وسترفع نتائجه إلى وزارة التربية.

وتساءلت: لماذا تزداد ميزانية التعليم كل عام والوضع لايزال سيئاً؟ محذرة من عملية الوقت، لأن الكويت في المنطقة هي الدولة الوحيدة المتعثرة في التعليم، ولو تأخرت أربع سنوات مقبلة أخرى سيصعب بعد ذلك أي تطور، وستتأخر كثيرا إذا ما تم العمل على بناء هذا الجيل.

تجربة فريدة

من جانبه، قال مدير مدرسة مهلهل المضف هشام المزيدي إن مدرسته أول مدرسة تطبق النظام التعليمي الإلكتروني الشامل، وهي تجربة فريدة من نوعها، معتبراً أن المشروع الوحيد الذي لمس فيه جدية وتنمية وترتيباً وتسلسلاً هو مشروع الإدارات المدرسية المطورة، لأنه في باطنه خلق جيلاً جديداً نفتخر فيه بأبنائنا، من دون أن يحتاجوا إلى مدرس خصوصي،

ويقفون في أي محفل وهم يتحدثون بلباقة، مضيفاً أن المشروع في سنته الأولى تدريب، وقد لاحظوا أن هناك تجاوباً غير مسبوق من أولياء الأمور، ولمسوا التغيير في المدرسة، من خلال الإبداع والتميز الذي بدأه المعلمون.

وتحدَّث عن تجربته في مدرسة مهلهل في تطبيق التعليم الإلكتروني منذ عام 2009، وأنه كان يصعد السلم درجة درجة، ومع ذلك لم يكن يدري إذا كان يقف بقوة أو ضعف، إلى أن جاء فريق التطوير وسار على الأسس التي عملها، ومن أهمها وضع البيانات وإعادة الهيكلة، وتم تشكيل فريق عمل داخل المدرسة، وبعد مرور ثلاث سنوات على تجربته هو دون الفريق يشعر أنه لا يزال في السنة الأولى بعد التعاون مع الفريق، والآن يقف بقوة بناء على البيانات والنتائج.

الإدارة المطورة

وأوضح المزيدي أن الأسرة في السابق كانت مغيبة تماما عن المدرسة، لكنها في المشروع المطور أصبح ولي الأمر شريكاً أساسياً في اتخاذ القرار وإبداء اقتراحاته في أي مشروع داخل المدرسة، لدرجة أنهم وصلوا إلى أن مراجعة أولياء الأمور للمدرسة خفت بشكل كبير جدا، مؤكدا أن الإدارة المطورة أعطت الصورة الحقيقية لمدير المدرسة كما ينبغي أن تكون.

وأشار إلى أنه أثناء زيارته لأستراليا، لاحظ أن هناك فجوة كبيرة في التعليم في الكويت، مقارنة بأستراليا، التي تضع التعليم في أولوية اهتمامتها، في حين أن التعليم في الكويت، هو آخر اهتماماتها، فما يحدث في المدارس ليس تعليماً.

وعبَّر عن أسفه من تحويل مديري المدارس إلى موظفين إداريين، مضيفاً أن مشروع الإدارات المدرسية المطورة لو قدر له أن يرى النور، فسينشر النور في البيوت، مؤكدا أن المشروع ليس مجرد صلاحيات لمدير المدرسة، ولكنه مسؤولية كبيرة جدا.

النيباري: التعليم أصبح مهملاً

أكد النائب السابق عبدالله النيباري، أن التعليم هو أساس بناء التنمية البشرية، وهو أساس بناء المجتمع، مستغربا من أن التنمية البشرية هي أساس خطط الحكومة، ومع ذلك لا تزال جودة التعليم منخفضة، مضيفاً أنه من المهم جداً تطوير التعليم ورفع مستواه بالنسبة لدولة الكويت، مشيرا إلى أنه الآن تكالبت ظروف معينة، منها الإدارة وفكر الدولة والوفرة المالية، والتي لم تستخدم لتطوير القدرات والمهارات والإنتاج، وتحول المجتمع الكويتي إلى مجتمع مستهلك كثير المطالب قليل العطاء، مبينا أن إصلاح المجتمع في الأساس هو صنع الإنسان، وهذا لا يحدث إلا ضمن نظام إداري للدولة يستثمر قدراته، مبيناً أن التعليم بالنسبة للعامة أصبح غير جذاب، وبالتالي فهو متروك ومهمل.

العجيري: الارتقاء بمستوى إعداد المعلمين

عبَّر الزميل محمد العجيري عن تفاؤله من مشروع تطوير التعليم، معتبراً أنه بارقة أمل جديدة، متمنيا مشاركة أولياء الأمور في تكاليف بسيطة في الصيانة داخل المدارس، لأن هذا سيجعلهم شركاء في التعليم، وبالتالي إشراكهم في الإدارة التربوية.
وأضاف أن هذا المشروع يحتاج إلى دعم واهتمام، متمنياً الارتقاء بمستوى إعداد المعلمين، لأن أكبر فئة تعمل في الكويت هي فئة المعلمين، وبالتالي لابد من إعدادهم إعداداً جيداً ومتميزاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *