الرئيسية » الأولى » أحمد الخطيب : دعوة للنقاش وللحوار: الملكية الدستورية.. ما لها وما عليها

أحمد الخطيب : دعوة للنقاش وللحوار: الملكية الدستورية.. ما لها وما عليها

أحمد الخطيبالنقاش الدائر حول ما نشرته إحدى وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السعودي حول الملكية الدستورية يستحق الاهتمام والمتابعة.

فمن المعروف أن لا أحد يكون قادراً على إبداء رأي كهذا في السعودية، من دون مباركة رسمية، والشواهد على ذلك كثيرة.

إن النظام الملكي الدستوري، كما هو ممارس في الغرب، له فوائده الكثيرة، إلا أن طبيعته غير مفهومة لدى الكثيرين، فهو ينهي حالة الصراع على السلطة في عائلة الحكم، لأن هذا الصراع عندما يمتد ليصل إلى الشارع تزداد معه حدة الانقسامات الداخلية الخطرة.

ومن شروطه أيضا، للمحافظة على دوام الاستقرار، هو حياديته بين جميع الأطراف السياسية المتنازعة، فهو مظلة للجميع، ويحترم آراء الكل، ولا يتحيَّز لأحد، وهذا ما يجعله يحتل مكانة الأب الحنون والعاقل الذي تلجأ إليه الأطراف المتنازعة إذا عجزت عن التفاهم في ما بينها لأخذ مشورته في حل خلافاتها.

هذا النظام، بشكله الراقي، يتيح للدولة أن تستقر فتتقدم وتتطوَّر، من دون هزات عنيفة، إلا أنه يتحوَّل إلى نظام كارثي إذا أخلّ بهذا المسلك.

فبعض الحكام يتصرَّف وكأنه «ربكم الأعلى»، فيتدخل في كل شيء، ويطلب الطاعة العمياء والتبجيل من الجميع، أي يطبّق سياسة السيف والمنسف المعروفة، غير مدرك لما لهذه السياسة من أخطار عليه وعلى بلده.

والتاريخ في هذا الإطار مليء بالأمثلة، كما حصل لملك بريطانيا شارل الأول العام 1649، وملك فرنسا لويس السادس عشر العام 1793، والهزات التي طالت عروش الكثيرين في أوروبا، إثر الربيع الأوروبي العام 1848، وهناك أمثلة كثيره نراها أمام أعيننا، وفي محيطنا في الوقت الراهن.

فهناك حكام يعتقدون بأن ولاء القوات الأمنية لهم، هو الضمانة لاستمراريتهم في الحكم، وليس ولاء الشعوب ومحبته لهم.

وأنا أعتقد، ليس انحيازاً لأحد أو تهميشاً لأحد، بأن مثل هذا النظام الدستوري الملكي قد يكون مدخلاً لإصلاح حقيقي، منسجماً مع ما جُبلنا عليه من تفاهم منذ تكوين الكويت، وكذلك معبّراً عما احتواه دستور 62، نصاً وروحاً، الذي يسمح بمزيد من الديمقراطية والحرية، ويحمينا من المخاطر الداخلية والخارجية المصيرية.

فلنناقش هذه الفكرة بمحبة ووعي، من دون تشنج، واضعين مصلحة الكويت فوق كل اعتبار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *