الرئيسية » الأولى » الهيئة العامة للاستثمار.. هل أصبحت دولة منفصلة عن دولة الكويت؟

الهيئة العامة للاستثمار.. هل أصبحت دولة منفصلة عن دولة الكويت؟

هيئة الاستثمار تكبدت خسائر فادحة في الاستثمارات الخارجية
هيئة الاستثمار تكبدت خسائر فادحة في الاستثمارات الخارجية

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
عند الحديث عن هيئة الاستثمار، فإننا نتحدَّث عن مئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب الكويتي التي تديرها، سواء داخلياً أم خارجياً.. وإدارتها لهذه الأموال العامة، تحتم عليها الكثير من المعايير التي يجب أن يتحلى بها مَن يدير الأموال العامة، وعلى رأس هذه المعايير الإدارة السليمة والشفافية والوضوح، فهي لا تدير أموالاً خاصة لشخص أو شركة، وبالتالي يحق لها أن تفعل ما يحلو لها بهذه الأموال، وإنما تدير أموالاً عامة، التصرُّف فيها يجب أن يكون بحساب.. وهذا للأسف ما لم تحرص عليه «هيئة الاستثمار»، إذ إنها منذ تأسيسها تتسم بالغموض، ولا تقدّم تقارير وافية عن الصفقات التي تبرمها، أو حتى التي أبرمتها منذ عشرات السنين، ولا عن المكاسب والخسائر التي تحققت منها، بل وصل الأمر بها إلى عدم إيضاح حتى نوع الاستثمارات والأدوات الاستثمارية التي تستثمر فيها، وربما تقدّم فقط في تقريرها السنوي للحكومة قيمة هذه الاستثمارات، لا أكثر، من دون أي تفاصيل أخرى.. ورغم أنها تقوم بعمل تقييم لأدائها بشكل دوري، فإنه من المستغرب أنها لا تقوم بكشف نتائج هذا التقييم، وتوضيح الحقائق، وهذا بلا شك يجعل استثماراتها دائماً في موضع شك، وتثار حولها الشائعات بشكل كبير، والادعاء بأن المصلحة العليا أو ضغوطاً سياسية خارجية وراء هذا التكتم، ادعاء باطل، لأننا في العصر الذي نعيشه ومع الأزمات المالية المتلاحقة التي تضرب أكثر من دولة عالميا، يجب أن يتم أي استثمار خارجي بشفافية كاملة.. والأمر الآخر، أن الدول التي يدعي البعض أنها تضغط لعدم كشف حجم الأموال المستثمرة فيها، هي دول تتصدَّر قوائم الشفافية في العالم، ومن ثم لا تمانع في كشف الحقائق والأرقام.

يُضاف إلى قلة الشفافية المتبعة في هيئة الاستثمار، الإدارة الخاطئة للاستثمارات، ما تسبب في خسائر فادحة.. كل تلك التجاوزات والمخالفات، وما ترتب عليها من خسائر، كانت تحت مجهر ديوان عام المحاسبة، وخصوصا خلال العامين الماضيين، فقد أصبحت هيئة الاستثمار محل تساؤل كبير حول أدائها.. فهل الصفقات التي تقوم بها تخدم الصالح الوطني أم تخدم مصالح أشخاص بعينهم؟ ولماذا كل هذا الغموض حول الكثير من الصفقات؟

فهل أصبحت دولة منفصلة، وكأنها لا تتبع الحكومة الكويتية، وباتت تتصرَّف في أموال الشعب الكويتي كيفما يحلو لها، وكأنها أموال خاصة، من دون الاكتراث لأي انتقادات أو ملاحظات من الجهات الرقابية، بعدما أيقنت تماماً أنه لا محاسبة، حتى لو كانت الأخطاء على حساب المال العام؟

لمزيد من التفاصيل

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *