الرئيسية » الأولى » قانون هيئة الاتصالات يعيد الصراع مع الحكومة مجدداً

قانون هيئة الاتصالات يعيد الصراع مع الحكومة مجدداً

كتب محرر الشؤون المحلية:
ما إن نشرت الجريدة الرسمية، بتاريخ 18 مايو الماضي، القانون رقم 37 لسنة 2014، الذي جاءت به الحكومة وأقره مجلس الأمة بشأن «إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات»، حتى بدأ الجميع يتساءل عن ماهية هذا القانون والظروف التي استدعت إقراره، والهدوء التام الذي سبقه على الرغم من عرضه على لجنة المرافق العامة التي أقرته بأغلبيتها.

القانون في إطاره العام جاء بهدف تنظيم قطاع الاتصالات وترتيب الخدمات المقدمة، إلا أن محتواه، وفي أجزاء محددة منه، خرج عن هذا المفهوم وسلك منحى آخر.

مثالب قانونية

ودون الدخول في الشكل القانوني لهذا القانون، والذي احتوى وفق الدراسة التي أجراها المحامي حسين العبدالله على مثالب قانونية متعددة، فإن الأمر المهم يبقى في مسألة مساسه المباشر بالحريات العامة والخاصة، التي كفلها دستور 1962 في العديد من المواضع، ومن أبرزها ما أشارت إليه المادة 30 منه «الحرية الشخصية مكفولة» وكذلك المادة 31، التي أكدت على أنه «لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون..»، وكذلك المادة 38 حول حرمة المساكن، إضافة الى المادة 39، وهي المستهدفة من قانون «هيئة الاتصالات»، التي أكدت بصورة قاطعة أن «حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة الرسائل، أو إفشاء سريتها، إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالإجراءات المنصوص عليها».

انتهاك

هذه المواد كان لها نصيب الانتهاك من هذا القانون، الذي فشل أعضاء مجلس الأمة في التعامل معه بشكل صحيح.

التيار التقدمي الكويتي بدأ الحملة المناهضة بإقامة ندوة استضاف فيها المحامي حسين العبدالله، الذي بدا ظاهرياً أنه الوحيد الذي أخذ على عاتقه التصدي لمثل هذا القانون وتفنيد مواده ومدى تضاربها مع الدستور كما أشرنا.

وقال إن هذا القانون يحتوي على العديد من النصوص والمخالفات التي تعصف بالحريات، معتبراً أن بعض نصوص القانون غير دستورية.

وأشار إلى أن الحريات في هذا القانون تكبل تحت غطاء «الدواعي الأمنية».

هل عدنا مجدداً الى نقطة الصراع مع الحكومة والسلطة؟، فالقوانين المقيدة للحريات بدأت تأخذ طريقها عن طريق مجلس الصوت الواحد الذي رسمته الحكومة لتنفيذ أجندتها الخاصة، واستطاعت فرض توجهاتها.
خطوة العبدالله في التصدي لهذا القانون، وتبعتها وراءها ندوة «التقدمي»، يجب أن تأتي وراءها خطوات أخرى فاعلة شاملة، وتضم قطاعات المجتمع المختلفة بكل أطيافه، فـ«دس السم بالعسل» أخطر ما يمكن أن نواجهه من العناصر المعادية للديمقراطية والحريات والتي تعتبر الدستور خطيئة كبرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *