الرئيسية » مقابلات » الناشط الحقوقي البحريني نبيل رجب في حوار خاص لـ«الطليعة»: مستمرون في نضالنا السلمي.. والأمل بالانتصار لا يزال قائماً

الناشط الحقوقي البحريني نبيل رجب في حوار خاص لـ«الطليعة»: مستمرون في نضالنا السلمي.. والأمل بالانتصار لا يزال قائماً

نبيل رجب
نبيل رجب

حوار علي حسين العوضي:
أعدته للنشر حنين أحمد:

لم يكن الأمر سهلاً عندما قررنا الذهاب إلى البحرين، لهدف محدد ومعيَّن، وهو التقاء الناشط الحقوقي نبيل رجب، لتهنئته بخروجه من السجن، حيث قضى فيه فترة سنتين، أمضاهما نتيجة مواقفه الداعمة للحراك الشعبي الذي انطلق منذ عام 2011.

اللقاء الذي تم ودار بيننا لم يكن مُعداً له مسبقا، بل فرضته الظروف، وجاء عفويا، خاليا من «الرسميات» أو البروتوكول الذي يسبق أي حوارات أو لقاءات صحافية.

اللقاء كان في منزله، الذي اكتظ ديوانه بالمهنئين من كافة أطياف المجتمع البحريني وألوانه المجتمعية والسياسية، فكان من الصعوبة أن تلتقط الدقائق للجلوس معه منفردا، بعيدا عن زواره ومحبيه.
الحوار جاء بصورة مختلفة، لم توضع أي حواجز أو محاذير من قبله، فلم يعد هناك شيء يخفيه.
نبيل رجب في حوار مع «الطليعة»، تحدث عن تجربته التي قضاها في السجن لفترة السنتين، ورؤيته، وتطلعاته، وكذلك أمله الكبير في الانتصار.

● لنبدأ من ظروف الاعتقال.. كيف كانت وما أسبابها من وجهة نظركم؟
– كنت متوقعاً اعتقالي وسجني في أي وقت، وما كنت لا أعلمه، هو كيفية تشكيل القضية، فأنا بطبعي صريح أكثر من اللزوم في توجيه النقد وإبداء الرأي، وفي فترة من الفترات بعد الأزمة عام 2011 وجدت أنه يجب التكلم بصراحة وانتقاد رموز الحكم وانتقدت رئيس الوزراء ورموز الحكم.

وبعد الدعوة إلى الاعتصام والتظاهرات في المنامة ومشاركتي فيه، وجدوا حجة قانونية استخدموها، إلى جانب تهم أخرى، من بينها انتقادي لرئيس الوزراء في إحدى تغريداتي، التي كانت نوعاً من أنواع النقد الساخر للحكومة، وبناءً على ذلك، تم اعتقالي وسجني، ولكن بعد شهرين بُرّئت.

القضية الأخرى كانت في ادعاءات وزير الداخلية، حيث إنني اتهمتهم بتوزيع أسلحة للموالين للسلطة في بعض مناطق البحرين، وسجنت كذلك، ولكن بُرّئت في ما بعد.

وقد بلغت كفة التهم التي وجهت إليَّ في غضون شهر واحد 6 تهم، وبعد المحاكمات والجرجرة والاستئناف بقيت 3 قضايا، وهي المشاركة في مسيرات واعتصامات، ومجموع أحكامها وصل إلى سنتين، نفذتها وخرجت أخيراً من السجن.

● لنتحدث عن الفترة التي قضيتها في المعتقل.. كيف كانت؟
– المهم في هذا الأمر هو ما حصل خارج المعتقل، في البلد بشكل عام، ودائما ما أقول للجميع إن قضيتي جزء بسيط من قضية أكبر وأشمل، لذلك لا أحب التركيز كثيراً على الاعتقال والمعتقل.

صعوبة وخطورة

● ولكن المتابعين لك يرغبون في معرفة ما حصل وما حدث؟
– قضيت عامين في سجن منعزل.. ففي العادة يتم عزل السجناء المرضى والمصابين بأمراض معدية، إلا أنهم وضعوني في مبنى فيه سجين من الأسرة الحاكمة، أدين بتزوير أموال، وقضيت معظم الوقت وحيدا.

خلال فترة سجني كنت أخشى أن أفقد والدتي، وكان ذلك نقطة ضعفي الوحيدة، لأنني فقدت والدي في ظروف مشابهة، حيث طلب والدي رؤيتي عندما كان في المستشفى، خاضعا لفحوص طبية روتينية، إلا أن الظروف دفعتني للتواجد في مكان ومنطقة أخرى، فظل ذلك حسرة في قلبي، وللأسف الشديد، بعد 3 أشهر من اعتقالي توفيت.

كما أنني فقدت الكثير من الزملاء والأهل، أما الصعوبات الأخرى، فكنت مهيئا لها نفسيا وجسديا.

وعندما أقبلت على هذا العمل، كنت أعي تماما صعوبته وخطورته، فخلال الأعوام الـ 15 الأخيرة، كنت أعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان، وأستمع إلى قضايا الناس، فبات لديَّ نوع من التدريب النفسي والتهيئة النفسية على هذه الأمور.

صحيح كنت أشعر بأن هناك إذلالا في السجن، وكان ذلك مؤلما، كوني أتعرض لإذلال من قبل سجانين، وهذا صعب، فأن تكون مكرما ويتم استقبالك بحفاوة من قبل كافة دول العالم ويقدرك كبار الشخصيات في مجال عملك والمدافعة عن حقوق الإنسان، يتم في بلدك جرك بالقيود من قبل أشخاص ليسوا «بحرينيين»، إنما أشخاص يستعين بهم النظام من الخارج ويستقوي بهم.

كان يتم نزع ملابسي وتفتيشي من قبل بعض الإخوة العرب والآسيويين، وهذا أمر صعب جداً، ولكنني عوَّدت نفسي على التأقلم مع هذا الأمر، وصممت على ألا أقهر وألا أضعف.

ومنحني تضامن الزملاء من مختلف أنحاء العالم القوة، وجعلني مع أسرتي نشعر بأننا ليس وحدنا، وبات بيتي مجلسا للمنظمات، وفي السجن اختلطت بأشخاص لا يتكلمون لغتي، وكنت أتكلم معهم بالإشارة، وكان هناك معتقلون من دول أخرى.

● هل كنت تلتقي المعتقلين السياسيين؟
– كلا، أبداً.. فعلى الرغم من أن السجناء السياسيين يشكلون اليوم 90 في المائة من السجناء، فإنه لم يسمح لي بالالتقاء بهم، وأثناء انتقالي من السجن كانوا يغيرون سيارة النقل باستمرار، وهذا ما كان يزعجني.

● بالطبع خلال هذه الفترة هناك بعض المواقف التي سجلت في ذاكرتك.. لنتحدث عنها قليلا؟
– ربما قصة التعذيب تمثل أهم نقطة رصدتها، فقد تم تعذيب مجموعة من الأشخاص البحرينيين من عمر 16 وما فوق من قبل رجال الشرطة من جنسيات عربية، حيث كانوا يضربون رؤوسهم بالجدران وينزفون دما.

وعندما كنت أخرج من المعتقل لمدة ساعة أو ساعتين عصرا لأمشي، كنت أنظر إلى المبنى المقابل المغطى بـ «خيش»، من خلال فتحة صغيرة، فشاهدت كيف يعذبون المعتقلين، وهو ما أصابني بحالة هستيرية، دفعتني إلى أن أسب وأشتم الشرطة والضباط والمسؤولين، وأصيبت الشرطة بالصدمة عندما عرفت أنني كشفت ممارساتهم، وتوعدت لهم بأنني سأحاربهم طوال حياتي.

ونتيجة لذلك، تم إهمال البت بقضيتي، وقطعوا كافة الاتصالات مع أهلي، حتى لا أخبرهم بعملية التعذيب، ولكن بعد فترة اتصلت بهم وأخبرتهم عن ذلك، وأوصلت الأمر إلى الأمم المتحدة وللجنة المسؤولة عن الحرية والرأي الذين تدخلوا وطالبوا بالتحقيق، وبعد 15 يوما جاءتني النيابة العامة، وقالت إنهم سيحققون في الموضوع، ثم أرسلوا إليَّ يفيدون بأنهم سيأخذون الموضوع إلى المحكمة، ولكن تم في القضية تبسيط عملية التعذيب إلى اعتداء على جسم الغير، وهذه عقوبتها أخف من التعذيب.

● المنظمات الحقوقية موجودة، ولكن الانتهاكات مستمرة.. فما فائدتها إذن؟
– منظمات حقوق الإنسان تبقى منظمات ضاغطة تشكل رأيا عاما وضغطا، وهي ليست مسلحة، ولا تستطيع فرض أي شيء.. وفي الدول الأوروبية والمتقدمة والولايات المتحدة، هذه المنظمات محترمة، تستطيع أن تؤثر وتغير الكثير من السياسات، وخصوصا أن لموضوع حقوق الإنسان أهمية في هذه الدول، فالجميع يحاول أن يتقرب إليها، وهذا الأمر غير موجود في الدول العربية، فالوعي لدى الحكام والحكومات وكذلك بين الشعوب لم يصل إلى مرحلة التقدم أو إلى مستوى الدول الأخرى.

هذه المنظمات في العالم العربي لا تزال ضعيفة ولا يوجد لها ذلك التأثير والحكومات لا تستمتع إليها، بينما في الدول المتقدمة في حال ثبت انتهاكا لحقوق الإنسان يتم عزل رئيس دولة نتيجة لذلك.

تدخل ايجابي

● تتهمون بأنكم تستقوون بالخارج.. فما ردكم على ذلك؟
– قضية الاستقواء بالخارج نشيد قديم لا نعترف به، لأن العالم اليوم بات كتلة واحدة، وحقوق الإنسان عالمية وجزء لا يتجزأ، فإذا تم اعتقال أحدهم في الكويت أو غيرها، فأنا مسؤول أخلاقيا بالوقوف معه، واليوم إذا تم اعتقالي، سيقف زملائي من حول العالم معي، ولا يسمى ذلك تدخلا، بعكس الأمر في حال أردنا الاستعانة بإيران أو الولايات المتحدة لتخريب بلدي، فهذا يُعد تدخلا سلبيا.. أما التدخل الإيجابي من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان، فنرحب به.

نحن لا نريد وساطة الدول الغربية لتحديد طبيعة نظام الحكم الذي يحكمنا، ولكن في مجال تحسين حقوق الإنسان فلا مانع، ولا تؤثر في الأقوال التي تشير إلى استقوائنا بالخارج في مجال حقوق الإنسان.

● في الأحداث التي مرَّت بها البحرين منذ عام 2011 تم سحب الترخيص الرسمي للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان.. كيف سيتم العمل في هذه الوضعية؟
– منذ أكثر من 12 سنة تأسست الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وهي أول مؤسسة مسجلة في منطقة الخليج العربي، وكنت من المؤسسين مع سبيكة النجار وسلمان كمال الدين، كما أنني شاركت على الصعيدين الإقليمي والدولي في تأسيس العديد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية، لذلك من الضروري أن تكون المؤسسة مسجلة، ليكون لك علاقة بالحكومة تستطيع من خلالها رفع رسائل والتعاون معها، ولكن يجب ألا يكون التسجيل عائقاً لعمل حقوق الإنسان الذي هو وعي وتيار وتأثير.

اليوم أكثر أعضاء مركز البحرين لحقوق الإنسان غير معروفين، وهو أكثر مؤسسة حقوقية فاعلة في البحرين والمنطقة، صحيح أنهم أقفلوا المركز وسحبوا رخصته، لكن العمل لم يتوقف وأصبح الاحترام أكثر على الصعيد العالمي مما كان في السابق عندما كنا مسجلين، وكل العالم يمدح عملنا ويدعونا إلى مؤتمرات، واعتبروا أننا لو لم نكن مناضلين حقيقيين، لما تم سخب الرخصة منا.

وكل المؤسسات التي انبثقت بعد ذلك ولدت من رحم مركز البحرين لحقوق الإنسان، وأنا من المشجعين لإنشاء المزيد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الوعي الذي يصب في مصلحة الناس، والذي هو أساسي في منطقة الخليج.

المزيد من المؤسسات

● ماذا عن سبب الانتهاكات التي تمارس ضد الشعوب في المنطفة؟
– سبب الانتهاكات يكمن في عدم وعي الشعوب بحقوقها، لأنه من دون وعي، سيعتبر عملنا موجها ضد العائلة الحاكمة، وهذا خطأ، فأنا من الداعين إلى المزيد من المؤسسات الحقوقية وفصل العمل الحقوقي عن العمل السياسي، وفي البحرين يختلط الأمر، كونه يكون في بعض الأحيان معقداً، ولكن من الأفضل أن يكون هناك فصل تام بين العملين.

في البحرين، للأسف، أنشئت مؤسسات حكومية تبدو كمؤسسات حقوق الإنسان وتم منحها مساحة في الصحافة المحلية، فضلا عن تمويلها، ولكن لا يوجد لها تأثير على المستوى الدولي.. صحيح أن الحكومة هي التي صنعت هذه المؤسسات ومولتها، إلا أنها فشلت في صنع مصداقية لها على الصعيد الدولي.

● هذا الأمر يقودنا إلى المحكمة العربية لحقوق الإنسان، وما يدور حولها والأنظمة التي تحاول الإلتفاف عليها؟
– هناك رأيان على المستوى الحقوقي، يتفقان على أن البحرين بادرت إلى هذا الموضوع، لتستفيد منه كحملة علاقات عامة، وخصوصا أن سجل البحرين دوليا على المستوى الحقوقي سيئ جدا، والسلطة ترغب في الظهور بمظهر آخر، يتمثل في حرصها على حقوق الإنسان، فأتوا بمحكمة حقوق الإنسان، وهذا أمر متفق عليه، ولكن كيف نتعامل مع هذا الموضوع؟

هناك من يقول يجب ألا نعطيهم فرصة لتحسين صورة النظام وفتح وبناء علاقات عامة على أساس هذه المحكمة.

بينما الرأي الآخر يرى ضرورة استغلال كل فرصة، لنعرف كيفية تطويرها، وهذا الرأي يمثل المشاركين في تأسيس المحكمة.

وقد نتج عن المحكمة العديد من الخلافات بين الأعضاء، حيث إن الحكومة أرادت منهم البصم على النظام الأساسي، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

ومحكمة حقوق الإنسان كفكرة جيدة، ولكن هناك خلافات حول النظام الأساسي والأرضية والمرجعية، ولكن لا يوجد شك أنها تمثل حملة علاقات عامة للحكومة البحرينية.

فما تقوم به البحرين اليوم هو لتحسين صورتها في الخارج، وليس تحسين حالة حقوق الإنسان.. ورغم أن الكثيرين يعارضونني، فأقول لنتعامل مع هذه المحكمة، ولنعطها فرصة لنرى ماذا ستفعل.
● ماذا بعد المعتقل والسجن؟
– أرغب في مواصلة العمل الحقوقي، بشقيه الحرفي والمهني، مع أن الكثيرين طالبونني بالعمل السياسي، ولكني أفضل أن أكون بعيدا عن السياسة، لأواصل النضال لتحسين صورة حقوق الإنسان في البحرين والخليج العربي، ودفع السلطات للانفتاح على شعوبهم وتحقيق العدالة وتحسين الوضع الحقوقي والديمقراطي، وأريد تكريس وقتي في السنوات المقبلة لهذا الأمر، ولا أحب أن أكون مقيدا بوظيفة أو منصب سياسي.

● جميل هذا الالتزام ويوحي بالأمل.
أنا دائما أعطي الناس الأمل، وأقوي إرادتهم وعزيمتهم، وأغير فكرة الاستسلام، وعائلتي فخورة بي.
تاريخ البحرين معروف، إذا انتفض الشعب يُقمع فيسكت لمدة 20 سنة، ومن ثم يعاود حراكه، ويعاودون هم فعلتهم ويشقونه طائفيا، ليخمد الحراك الشعبي، فكلما تحدث أزمة في البلد تعمل على تصويره بالجانب الطائفي وتنجح فيه، وتستخدم هذا الموضوع كأداة ضغط علينا.

النخبة «السنية» كانت معارضة، بينما على مستوى الشارع السنة مع الحكومة، وكانت دائماً تهددنا بذلك وآخرها أزمة 2011، حيث شعرت بالخطر، فعملت الصحف ووسائل الإعلام على الوتر الطائفي.
لا أريد لهذا الحراك أن يتوقف وتهديدات الحكومة بالسجون لن تتوقف، وأنا لن أتوقف و»نفسي» طويل، والوعي بأن قد يكون تكلفته باهظة الثمن.

شحن طائفي

● كيفية تعامل هذا الحراك مع العنف من قبل السلطة اتجاهه؟
– لا أتحدث هنا عن العنف وعما إذا كان حقاً أم لا؟ ويمكن أن يقنعني أحدهم باستخدام العنف، كون السلطة تستخدمه، ولكن حتى لو كان حقاً، فأنا ضده، لأنني أنظر إلى الموضوع من الناحية الإنسانية، ومن ناحية الربح والخسارة، ولنتساءل: هل نحن مستفيدون من وجود دم بيننا وبين السلطة؟
هناك جو مشحون طائفيا، واخوتي جميعهم متزوجون من سنة، فليس من المعقول أن يصبح هناك دم بيني وبين اخوتي وأبناء عمي، وغيرهم هذا من الناحية الإنسانية ليس مقبولا، ولا أريد لأم «باكستانية» مثلا أن تحزن على ابنها، لأنه في النهاية ضحية، وتم استغلال حاجته المادية لدفعه لذلك.

ولنأخذ سوريا مثالاً: هل استفادت المعارضة اليوم بعد استخدامها العنف بعد 3 سنوات من الحرب؟ أكبر خطأ ارتكبته المعارضة السورية، هي أخذها السلاح، لأن نفاده سيجعلها بحاجة إلى المال، لتشتريه، ما يجعلها رهينة لهذه الدولة أو تلك، لتنتهي من حربك الداخلية لتتورط في نزاع إقليمي.

● ما نراه اليوم في البحرين مختلف تماما، فهل النموذج السوري باستخدام العنف ناجح لنطبقه في البحرين؟
– قطعاً لا.

السبيل السلمي ربما يأخذ فترة أطول وتكلفته أكبر، ومستعدون لندفع تكلفة أكثر ولكن لا نريد عداوات أو انتقام.

● ملخص كلامك أنك تدفع باتجاه أن تسلك المطالبات المسلك السلمي حتى لو طال الأمد؟
– نعم، حتى لو طال الأمد، وحتى لو استخدمت السلطة العنف، فأنا مع الخيار السلمي، لأن هناك الكثير من السبل السلمية التي نستطيع أن نضغط فيها، ويجب أن نستهلكها جميعها، وحتى الآن لم نستنفدها كلها.

● هل تعتقد بأننا سنصل في مرحلة من المراحل إلى أن السلطة أو أي نظام يلجأ إلى الحوار والرضوخ لبعض المطالب؟
هناك نماذج ناجحة، ولكن المهم هو قدرتك على الاستمرار والثبات مع الإرادة القوية والإمساك بالشارع والخيوط، لأن نماذج العنف لا تصلح، وخصوصاً أن شعوب الخليج مسالمة.

● لنقف عندآخر سؤال.. هل مازال الأمل قائما؟
– نعم، مادمنا واقفين يعني أننا مستمرون، ولن ونرفع راية الهزيمة، وتوقيت الانتصار علمه عند الله، لأن هناك ظروفا خارجة عن إرادتنا، ويجب أن تتوافر الكثير من المعطيات.
علينا الآن العمل والاستفادة من كافة الظروف والمعطيات لتحقيق الانتصار، والمهم ألا نتنازل أو نتوقف عن المطالبة بحقوقنا.

الحالة الكويتية

ذكر رجب عند تناوله للعمل الشعبي حول حقوق الإنسان، أنه خلال سنوات سابقة لم يسمع إلا بالدكتور غانم النجار في هذا المجال، إلا أنه حاليا بدأنا نسمع عن بعض الأسماء الشبابية، مثل نواف الهندال وهديل بوقريص.. وغيرهما، وقال أنا من المطالبين بالمزيد من المؤسسات الحقوقية في الكويت.

مشكلتنا

أشار رجب إلى أن السلطة في البحرين تلعب على الوتر الطائفي، وقد نجحت في ذلك.. فحتى الكويت انقسمت في موضوع البحرين، وكذلك العراق، وهذه مشكلة في منطقة الخليج، لأن المؤسسات الدينية كلها بيد الدولة.

مكالمة هاتفية

يقول نبيل رجب حول أسلوب وطرق التعامل التي واجهها في السجن:
في يوم العيد سمحوا لي بإجراء مكالمة هاتفية مع زوجتي، إلا أنه بمجرد رفع السماعة يقفلون الخط، ويقولون لي إن الوقت انتهى، وفي أحاديث أخرى يقفلون الخط، لأن زوجتي ذكرت كلمة الأمم المتحدة، ولكن كنت أقوي نفسي، وأقول إن غيري قضى في السجن سنوات أطول، وتحمَّل من أجل قيمه ومعتقداته، وهناك شباب قدَّموا أرواحهم، وهذا ما كان يقويني، فضلاً عن أن أهلي كانوا أقوياء، من يتفق معي منهم ومن يختلف، ووقفوا إلى جانبي وساندوني، ولم يجعلوني أحتاج لأي أحد، سواء ماديا أو اجتماعيا أو عائليا.

قصة الزلابية

خلال وجودنا في منزل نبيل رجب، لوحظ توزيع كميات كبيرة من حلوى «الزلابية»، هذا الأمر أثار فضولنا في معرفة السبب وراء هذا الأمر، فأجاب:

تعود القصة إلى عام2011، عندما بدأت الأزمة، وتم تهجير الآلاف من البحرين، ولم يكن أحد يتكلم في التلفزيون، بسبب الخوف وظروف القمع الشديدة، وكنت الوحيد الذي يتكلم لقنوات أجنبية، وكنت أسرد للناس عبر الإنترنت بعض النكت، وكنت أهاجم من قبل بعض الناس، فسألني أحدهم ماذا تريد؟ قلت له أريد «زلابية»، وكررت ذلك لأكثر من مرة، فقام الناس بجلب «الزلابية» كلما أتوا لزيارتي، وبت معروفاً من خلال «الزلابية»، وباتت مرتبطة بي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *