الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : مرة أخرى.. نشارك أم لا نشارك؟

علي حسين العوضي : مرة أخرى.. نشارك أم لا نشارك؟

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

مع تقديم عدد من النواب استقالاتهم من مجلس اﻷمة، والدعوة لانتخابات تكميلية خلال الفترة المقبلة، تبقى الحاجة ملحة لإعادة التفكير في الموقف من العملية الانتخابية، بعدما تمَّت مقاطعتها في الانتخابات الماضية من قِبل عدد كبير من القوى والتنظيمات السياسية وقواعدهم التنظيمية والشعبية، لسبب ظاهر، يتمثل بمرسوم الصوت الواحد، الذي قلَّص حق الناخب في اختيار مَن يمثله
وبغض النظر عن ظروف إصدار مثل هذا المرسوم، والتي بلا شك، من خلال الممارسة العملية له، لم تكن في اتجاه إصلاح النظام الانتخابي والقضاء على السلبيات التي كانت موجودة في اﻷنظمة الانتخابية السابقة، هذا إن لم يكن قد كرَّسها وزاد من استفحالها بتقسيم المجتمع بشكل خطير، فإن المرحلة الحالية تتطلب إعادة النظر في كافة المواقف، سواء في ما يتعلق بالسلطة ومكوناتها، أو بقوى المعارضة الحقيقية نحو الخروج من مسلسل اﻷزمات، الذي مازلنا نعيش فيه منذ سنوات طويلة.

إن المقاطعة الانتخابية، وظروف أحداثها ومعطياتها، أفرزت برلماناً اختفى منه التيار الإصلاحي الديمقراطي، إلا من عناصر محدودة، إن لم تكن معدومة، وهو ما أدَّى إلى سيطرة حكومية كاملة على مجلس اﻷمة، من خلال نوابها الموالين، كما سمح لها بانتهاك الدستور وإفراغه عمليا من اﻷدوات الرقابية.

نحن نؤمن أن إصلاح الوضع القائم لا يأتي إلا من خلال جبهة وطنية متحالفة تشمل مختلف القوى والتنظيمات السياسية وفق برنامج وطني تتفق عليه أطرافها، وكذلك إرادة شعبية واعية متفهمة للظروف الموضوعية التي تمر بها البلاد، ولكن هذا اﻷمر تأخر كثيراً، ولم تجتمع هذه القوى أو تقدم تصوراتها، في ما عدا مشروع «ائتلاف المعارضة»، الذي لم يحدث عليه توافق أو إجماع داخل هذا الائتلاف، كما لم تتوافق عليه بقية القوى السياسية، ولم يطرحه هذا الائتلاف للحوار والمناقشة، وكأن هذا المشروع هو محاولة إبراء الذمة من قبله تجاه مؤيديه.

هذه اﻷمور مجتمعة تتطلب ضغطا متواصلا وحشدا للرأي العام، وكذلك عناصر وطنية نزيهة داخل قاعة عبدالله السالم تكون مساندة ﻵمال وتطلعات الشعب.

إن المسألة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة تتطلب استيعاب ظروفها ومعطياتها وعدم التباكي على اﻷطلال، وعدم العيش في وهم بعيد المنال، كما يروجه البعض، كما أنها تستلزم من الجميع العمل وفق ما هو متاح من وسائل واستغلالها بصورة صحيحة نحو تحقيق الهدف المنشود، وهو اﻹصلاح السياسي الشامل وفق اﻷطر الوطنية والدستورية.

إن المعادلة السياسية الكويتية تنطلق في المقام اﻷول من المعادلة الدستورية التي تخلق توازنا مجتمعيا، والتي يتمثل أحد طرفيها في المادة الرابعة من الدستور، في حين أن الطرف الثاني الذي يوازيها يتمثل في المادة السادسة، وأي اختلال أو طغيان لطرف على اﻵخر يعني بصريح العبارة أن اﻷزمات السياسية التي تعانيها الكويت ستستمر.

ولكن للأسف الشديد، نحن نعاني من قوى وتنظيمات سياسية مضطربة ومتشرذمة، فجزء منها لايزال يمارس انتهازيته السياسية المعروفة، وجزء آخر يلعب على تناقضات الصراع القائم، وثالث تتقاذفه مصالحه «التنموية».. والجميع ينتظر فرصته التي لا يعلم أحد كيف وأين ستأتي ومتى.
أما الحكومة، فهي اﻷخرى تائهة، من دون برنامج أو هدف أو استراتيجية، تسير على «البركة».. قرارات ارتجالية، ورؤى متخبطة، وخطوات متناقضة، وتشكيلات تعتمد على خليط غير متجانس من المحاصصات الاجتماعية.

في حين أن مكونات المجتمع وعناصره شبه بعيدة أو مستبعدة عن الخوض في رسم مستقبلها، من خلال إشغالها بالمفاهيم الاستهلاكية التي كرَّستها طبيعة النظام الريعي.

وأخيراً، من دون اﻹطالة، يبقى التساؤل في ظل كل هذه اﻷمور، أين السبيل في الخروج من هذا المأزق؟ وهل سيكون قدرنا الاستسلام لواقع مرير من دون القدرة على إصلاحه أو تصحيح مساره؟ أم ننتظر معجزة في زمن اختفت فيه المعجزات؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *