الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : مبادرات مجتمعية

فوزية أبل : مبادرات مجتمعية

فوزية أبل
فوزية أبل

إذا كان هناك شبه غياب للدور الحيوي للمؤسسات الرسمية، ولمبادرات صادرة عنها (بصفتها الرسمية، إن صح التعبير)، وكذلك الحال مع مؤسسات المجتمع المدني المشهرة، ففي المقابل، فإن بعض الأمل المشرق والعطاء الإنساني نجدهما في نشاطات ميدانية وأعمال تطوعية وتوعوية صادرة عن أفراد أو مجموعات مؤمنة بضرورة وضع إمكاناتها في تصرف المجتمع، لتأمين جوانب من الخدمة العامة بمختلف تصنيفاتها وأنواعها.

فالعمل الاجتماعي، أو المشاركة المجتمعية، ركيزة أساسية في بناء المجتمع، وتعمل على خلق حالة من الحراك الإيجابي، والممارسة الإنسانية، وتنمية البلد ثقافياً.

هناك فرق تطوعية لمجموعة من الأفراد في مجالات مختلفة من الخدمة المجتمعية أخذت على عاتقها التحرك من مبادرات ذاتية، إحساساً منها بضرورة وضع تجربتها وجهدها في خدمة المجتمع كله، ومن دون أي مقابل (وحتى من دون أي رغبة في الشهرة أو النفوذ).

لقد لاحظنا وجود فئات تعمل بنشاط تعبوي، وبعيداً عن نمطية الروتين والجمود.

هناك محاميات يحرصن على وضع قضية معينة في تصرف الرأي العام (عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي)، عندما يخالجهن شعور بأن القضية المطروحة (التي يدافعن فيها عن المظلوم أو الضحية)، ينبغي أن تكون هناك توعية بشأنها، سعياً إلى تحصين المتلقي وإعطائه المناعة، كي لا يقع ضحية لمثل هذه الممارسات. وبرزت بصورة خاصة قضايا تتعلق بانتهاكات وعنف جسدي ونفسي ضد المرأة، أو ضد الطفل.. إلخ.

في السياق ذاته، هناك جهد واضح وكبير الأثر يقوم به مختصون في التغذية والحمية، فيقومون بأنشطة في مختلف وسائل الإعلام وفي المجمعات وغيرها، وحضور مناقشات للتوعية حول وسائل تخفيف الوزن والتغذية الصحية، فأصبحت هناك معلومات مكثفة لدى شرائح الجمهور في هذا المجال الحيوي، والجهد ينسب إلى هؤلاء المختصين.

أما النشاط التطوعي الذاتي للعديد من طبيبات الجلدية، فيظهر للعيان في مجالات شتى، ولاسيما عبر التوعية بشأن أفضل وسائل الوقاية، والمحافظة على نقاوة البشرة وتفادي استخدام وسائل أو مساحيق مضرة لجسم المرأة وجمالها وأناقتها (ولوضعها الصحي بالطبع).

والآن، نتمنى أن تقوم فئات متعددة من باقي التخصصات بمبادرات ذاتية كهذه، خدمة للمجتمع، وللجيل الجديد بشكل خاص، إسهاماً في التوعية وفي تهذيب السلوك العام، وعدم الاكتفاء بالعمل الوظيفي أو المقتصر على المكاتب المغلقة أو الندوات التي لا يحضرها سوى عدد ضئيل من الأفراد، فلابد من إيجاد طريقة للانفتاح على المجتمع والتفاعل الحي مع الناس. بتعبير آخر، ينبغي أن يأخذ العمل الاجتماعي دوره، حتى في المجالات المتخصصة، كونها تهم آلافاً مؤلفة من الناس، وتؤثر في حياتهم، فالعمل المجتمعي هو مطلب من متطلبات الحياة المعاصرة، وله دوره في البناء المجتمعي والبناء الديمقراطي، فتوسيع فرص المشاركة الجماعية في العمل العام يعمل على إثراء عملية صنع القرار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *