الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : «الطليعة» كانت ولاتزال وستظل طليعية

محمد الشحري : «الطليعة» كانت ولاتزال وستظل طليعية

محمد الشحري
محمد الشحري

سأفتخر بأني نشرت يوماً ما مقالات في جريدة الطليعة، وسأتشرف بأن مقالاتي كانت تنشر مع مقالات د.أحمد الخطيب، وأ.عبدالله النيباري، ومع أقلام حرة أخرى تكتب وتنشر أفكارها الجريئة والصريحة من دون خجل أو وجل.. أقلام وطنية يفتخر بها الإنسان في الخليج، لأنها تدافع عن وجوده، وتذود عنه، ضد أعداء الأوطان والحرية، والمتنفذين، وممن يكرسون الأوطان في أشخاص لا في دول قائمة بذاتها ولها دساتير وقوانين وسلطات وحرمة.

أكتب اليوم معتذراً عن مواصلة النشر في «الطليعة»، لأسباب متعلقة بالدراسة، والتي ستضعني خلال الأشهر المقبلة تحت مجهر تجميع المادة العلمية والبحث والمطالعة والتحرير، ما يعني حرماني من إطلالتي الأسبوعية على قراء «الطليعة»، التي وجدتها نافذة لإسماع صوت قادم من ظفار، من المكان المحفوظ في الذاكرة كنقطة انطلاق أول ثورة شعبية خليجية في التاريخ الحديث، والتي ساهم فيها أحرار الكويت والخليج، إلى جانب إخوانهم العرب، كما وجدت في «الطليعة» مساحة لمناقشة الأحداث المستجدة على الساحة الخليجية، والتي لن تتحمل جرأتها وصراحتها أي جريدة في الخليج، إلا «الطليعة» نفسها التي نحتت اسمها من دورها الطليعي، وهي تتقدم أهلها وزمانها بجرأتها وطموحها وبراعتها، لهذا يصعب عليَّ أن أفارقها، حتى وإن كان الفراق مرهونا بوقت الانتهاء من الدراسة، لأنني شخصيا وجدت الصحيفة التي لا تخضع لابتزاز الشركات، ولا إعلانات الحكومة، بل صحيفة تنشر لوجه حق الرأي والتعبير عن هموم الإنسان وطموحاته وآماله، وحقه في الوجود وفي الحياة.

لا أبالغ إن قلت إننا بحاجة إلى وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة، تنتهج نهج «الطليعة»، وتسير على الصراط الحاد الذي تبنته منذ صدورها، لأن الأوضاع السائدة في الخليج، والتي ساهمت في بروزها وسائل إعلام خليجية أو مدعومة بالمال الخليجي، لا تسرّ الصديق ولا ترضي ساكنيه ممن يهمهم أمن واستقرار المنطقة، فالهوية الخليجية العربية مهددة، واللغة العربية المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية، كلغة رسمية، أصبحت لغة ثانية متأخرة عن اللغة الإنكليزية، التي صارت لغة التدريس ولغة المراسلات والمخاطبات في بعض المؤسسات الإدارية في الخليج، فضلاً عن اللحمة الوطنية المهددة بالتمزق الطائفي، الوباء الذي نشرته وسائل إعلامية، كان عليها أن تحترم ميثاق العمل الإعلامي، لكن الأفكار التي توجهها وتدعهما، أفكار ضيقة هدامة لم تخرج من عقلية الثأر والانتصار للماضي، ولن ينفع مع هذه الأفكار إلا الحوار والمناقشة، بعيداً عن لغة التكفير والتخوين، هذا إضافة إلى الفساد الإداري والمالي، الملتصق بالأجهزة الحكومية التي أغنت أناسا صاروا يدافعون عنها برداء الوطنية، والحقيقة أنهم يدافعون عن مصالحهم وامتيازاتهم، وهذه قضايا لا يمكن مناقشتها إلا في وسائل إعلام حرة مثل صحيفة الطليعة.

خاتمة القول، أشكر كل الزملاء في «الطليعة»، وعلى رأسهم الصديق علي العوضي مدير التحرير، على أمل الانتهاء قريبا من متطلبات الدراسة، والعودة إلى الكتابة والنشر في صحيفة الطليعة، التي لها ولكتابها ولمجلس إدارتها مكانة لا يعلم بها إلا الباري عز وجل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *