الرئيسية » شيخة البهاويد » شيخة البهاويد : مساواة Free size

شيخة البهاويد : مساواة Free size

شيخة البهاويد
شيخة البهاويد

في الصفحة القانونية بجريدة الطليعة العدد الصادر في 7 مايو 2014، تناولنا موضوع حق الكويتية في تمرير جنسيتها لأبنائها، وتطرَّقنا لأغلب الجوانب القانونية للموضوع، للتدليل على هذا الحق من قانون وطني ودستوري واتفاقيات دولية صدقت عليها دولة الكويت، إلا أنني فوجئت بما هو أبعد من هذه الجوانب القانونية، والتي لم يخطر على بالنا في الصفحة التطرُّق لها، وهو ما ورد على لسان اللواء مازن الجراح في لقائه مع الإعلامي خالد العبدالجليل في 15 مايو 2014.. فمصدر رفض اللواء الجراح لتجنيس أبناء الكويتية أمران؛ أولهما أنها تزوجت برغبتها وهي تعرف أن أبناءها سيحملون جنسية والدهم، والثاني أنه سيكون مكلفا للدولة، بسبب إنجابها لأكثر من طفل!

فلنتناول الأمر الأول أولاً، زواجها برغبتها وهي مدركة لعدم حمل أبنائها لجنسيتها:

سيادة اللواء، إن القانون ما هو إلا أداة لخدمة الأفراد يتم تطويعه لكي يتناسب مع احتياجاتهم وتطورها، لا العكس.. فالأفراد ليسوا عبيداً للقانون، ليكيفوا احتياجاتهم وفق ما يمليه عليهم، فمتى ما شعر المجتمع بأن القانون لم يعد يلبي حاجاته يعدّله ويطوره وينقحه، ليتناسب معها.. لذا لا يُطلب من الكويتية أن تخضع لقانون لم يعد يناسب ظروف حياتها، بل نعدل القانون ليناسبها، لأن هذا هو غرضه الأول، وكونها تعرف بأن القانون يبخسها حقها الدستوري في عدم التمييز بينها وبين المواطن الذكر لا يعني أبداً أنها راضية به.
الأمر الثاني: التكلفة على الدولة، إذ يذكر اللواء الجراح في لقائه أن تجنيس أبناء الكويتية مكلف للدولة، وقارنه بتجنيس زوجة الكويتي الأجنبية بأن تجنيسها ليس مكلفا للدولة، لأنها امرأة واحدة، فيما الكويتية قد تنجب 6 أو 11 طفلا، وهو عدد مكلف للدولة!

ربما نسي اللواء أن بإمكان الرجل الكويتي الزواج من أربع أجنبيات وتجنيسهن، وبالإمكان تطليقهن والتزوج من أخريات وتجنيسهن أيضاً، ربما يرى أن كل هذا ليس مكلفاً للدولة.. وحدها الكويتية إذا أنجبت ستكلف الدولة!

ورابطة الدم التي تمنح على أساسها الكويت جنسيتها تعترف بالدم الأجنبي، ولا تعترف بدم الكويتية، كسبب للحصول على الجنسية!

أما عبارة «أبناء الكويتية لديهم جنسية والدهم».. فللعلم حتى أبناء الأجنبية المتزوجة من كويتي يحصلون على جنسية والدتهم، فمعظم دول العالم الآن ترفع التمييز عن الإناث في تمرير جنسياتهن لأبنائهن والتخيير بين الجنسيتين هو الحل لانعدام الازدواجية.

كما ذكر اللواء في السياق ذاته خشيته من أن يتزوج الأجنبي من المرأة الكويتية، من أجل الحصول على الجنسية ومزاياها، ثم يطلقها بعد الحصول عليها.. والمضحك هنا أن هذا بالضبط ما يجري حالياً لكثير من الرجال الكويتيين الذين يتزوجون من أجنبيات، وما إن يحصلن على الجنسية، حتى يطلبن الطلاق، وبعدها الحصول على المزايا كمطلقة كويتية، وكثير من الرجال حالياً يمتنعون عن تجنيس زوجاتهم الأجنبيات من باب «ليّ الذراع».. هذا كله لا يراه اللواء الجراح مشكلة، لا يرى سوى المرأة التي لا تتزوج من أجنبي، إلا بعد تجاوز الكثير من قيود المجتمع، ليكمل بالتصغير من شخصها، والتعميم على جميع النساء أنهن أداة سهلة للاستغلال.

سيادة اللواء.. إن أي أسباب يتم سوقها في هذه المسألة لن تصمد أمام المادة 29 من الدستور، الذي يفصل بيننا، والتي تنص على عدم التمييز في الحقوق على أساس الجنس، وهذا الحق المعطى للرجل من دون المرأة بهذا الشكل غير العادل سيعدّل عاجلاً أم آجلاً، فانعدام العدالة لا يستمر للأبد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *