الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : في صحة الرقابة المصرية

محمد جاد : في صحة الرقابة المصرية

محمد جاد
محمد جاد

للرقابة في مصر تاريخ حافل ــ الحال نفسها تنطبق على الدول العربية ــ ولا نقصد هنا الرقابة على الانتخابات، فالانتخابات لها صاحب يحميها ــ فبعد الضجة المُفتعلة حول فيلم «حلاوة روح»، الذي أجازته الرقابة المُبجلة، تفتق ذهن حُماة الأخلاق الوطنية وهيبة الدولة عن إنشاء جهاز رقابي إضافي في ظِل ديمقراطية مُستقبلية مزعومة. هذا الجهاز صاغه رُعاته تحت اسم أكثر هلامية وضبابية من مُسمى الرقابة نفسه، فأطلقوا عليه اسم «الرقابة المُجتمعية»، وهو مُسمى يثير السخرية، لأنه منحوت من العدم، ولا يوجد له نظير، سوى عبارة أخرى أكثر مطاطية تتصدر نصوص القانون المُبجل، يطلقون عليها الآداب العامة للمجتمع، من دون تحديد معايير محددة لمعنى ومغزى هذه الآداب، وتحديد مفهوم المجتمع.

بالطبع، أثار هذا القرار حفيظة العديد من المثقفين، الذين لم يستطيعوا حتى الآن احتواء مفهوم الرقابة وفق معتقداتهم ــ ولهم الحق ــ فواضع النص لم يُعن بتحديده، وترك مهمة تطبيقه تتسع وتضيق وفق مقتضى الحال، ووفق هوى منقذي الدولة من الضلال، لندور في الدائرة المُفرغة نفسها.. فمَن هو مُمثل هذه الرقابة؟ ومَن هو مُنفذها؟

لا يهم، فالأهم أن اسم المجتمع يتمَسّح بذيلها.

الأمر لا يعدو مُجاملة ومُغازلة رخيصة من الحكومة المؤقتة للجماهير المُحافظة على التقاليد، والغيورة على المجتمع وقيمه، والتي ترفض في العلن عملا فنيا ما، وتشاهده في الخفاء. حزب ادعاء الفضيلة المزمن هذا هو سبب البلاء والزيف الذي أصبح يتنفسه الجميع، حزب أكثر رعونة ومطاطية من القوانين نفسها، وواضعيها رُعاة الجهل المقدس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *