الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الغربللي : وسع انته وهو!

محمد الغربللي : وسع انته وهو!

هو مجرَّد مرشح رئاسي، ولو كان هناك مرشحون آخرون غير حمدين صباحي، لكان جزءاً من مجموعة من المرشحين قد يصل عددهم إلى ما فوق العشرة، يصل موكبه إلى المقر الانتخابي في مدرسة الخليفة المأمون، وسط الأسلاك الشائكة عبر الشارع المؤدي له بسيارته وسيارات موكبه من الحراسة ورجال الأمن يحيطون بالمدرسة، عدا المباحث بالزي المدني وهليوكوبتر تناظر من السماء لرصد أي تحرُّك، لا يرى على مستوى المد الأفقي، والإبلاغ عن أي حركة مشبوهة لمن هم على الأرض من العامة.. يدخل موكب المرشح، حتى باب صالة المقر الانتخابي وينتشر أفراد الحماية ويصرخون على من يريد الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية «وسع انته وهو.. وسع انته وهو»، ويدفعون الناس على الأرض، لإفساح الطريق أمام المعلم على طريقة الأفلام العربية القديمة، لكن المعلم هنا يرتدي البدلة، وليس جلابية المعلمين على غرار المرحوم محمود المليجي في زي المَعلَمَة المعروف.. يدخل المرشح الرئاسي، ويتم منع دخول بقية الناخبين لمدة عشر دقائق، كي يتسنى له اختيار نفسه أو منافسه! عملية بالطبع لا تحتاج إلى وقت طويل أو تفكيرعميق!

المهم بقية الناخبين «يتلطعوا بره»، والموسيقى التصويرية أتت على نمط الأفلام أيضا زغاريد للمرشح الذي أتى للإدلاء بصوته لا غير، ولو كان أبوالطيب المتنبي بيننا، لما غير بيت شعره الشهير عندما دخل في ضيافة الأخشيدي.. وقال:

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *