الرئيسية » محليات » المتحدثون في منتدى «التنمية في الكويت.. الأبعاد والتحديات»: التنمية الشاملة لا تتحقق إلا بإصلاح التعليم

المتحدثون في منتدى «التنمية في الكويت.. الأبعاد والتحديات»: التنمية الشاملة لا تتحقق إلا بإصلاح التعليم

عبد المالك التميمي
عبد المالك التميمي

كتبت عزة عثمان:
أكد المتحدثون في منتدى «التنمية في الكويت الأبعاد والتحديات»، الذي نظمه معهد المرأة للتدريب خلال يومي 19 و20 مايو الجاري في المكتبة الوطنية، أن التحديات التي يجب التغلب عليها لتحقيق التنمية الشاملة كثيرة، مشيرين إلى أن التنمية لا تشمل الجانب الاقتصادي وحده، لكنها تشمل كافة الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية.

وأجمع المتحدثون على أن التعليم يُعد من أول الأشياء، التي يجب النهوض بها لتحقيق التنمية، إضافة إلى القرار السياسي وتغير بعض التشريعات التي لا تناسب التنمية.

في البداية، تحدَّث أستاذ التاريخ في جامعة الكويت د.عبدالمالك التميمي عن التنمية والثقافة، معتبراً أنه لا توجد تنمية ثقافية في الكويت حالياً، بل يوجد نمو أو نشاط ثقافي فقط، موضحا أن هناك فرقاً بين النمو والتنمية.

خلط بين التعليم والثقافة

وأضاف أن تردي التعليم كان ولايزال أحد أسباب تردي الثقافة، مؤكدا أنه لا يمكن أن يحدث تقدُّم من دون إصلاح للتعليم، مشيراً إلى أنه في السابق كانت العلاقة وثيقة بين التعليم والثقافة، ولكن بعد ذلك، بدأ هناك فصل وتفكيك للثقافة عن التعليم لأهداف سياسية، وكان المتعلمون الأوائل مثقفين، مبيناً أن الدول الأخرى تتعامل مع المؤسسات الثقافية كأي مؤسسات أخرى على عكس الكويت، معرباً عن أسفه من أنه يوجد لدينا في الكويت فهم خاطئ للثقافة وخلط بين التعليم والثقافة.

وأعرب د.التميمي عن أسفه لقيام البعض في منطقة الخليج بشراء كتاب وشعراء وأدباء بالمال، لكي يظهروا كمثقفين، إضافة إلى شراء الشهادات، معتبرا أن مثل هذه الأمور أمر خطير للغاية، منتقداً أيضا شراء الطلبة للتقارير والأبحاث من مكاتب مقابل مبلغ من المال لتقديمها لأساتذتهم.
وأشار إلى بعض الظواهر التي انتشرت في الوسط الثقافي الآن بشكل كبير، من أهمها المبالغة والمجاملة عند انتقاد عمل ثقافي معيَّن، وكذلك العلاقة بين المثقفين والسلطة، معتبرا أنه كلما اقترب المثقف من السلطة انتهى كمثقف، لافتاً إلى سقوط كثير من المثقفين في عالمنا العربي، بسبب اقترابهم من السلطة.

وبيَّن د.التميمي أن المثقف حاليا بدأ يبحث عن المال، وهذا لم يكن موجوداً في السابق، ورغم ذلك، فهناك مثقفون حقيقيون في المجتمع، لكن أعدادهم قليلة.

البنية التحتية للثقافة

وحول الأسس التي تعتمد عليها البنية التحتية للثقافة ونقد الواقع، قال د.التميمي: يجب على المثقف المساهمة في نقد الواقع، كي يكون مثقفاً، لكن حاليا لا يقوم المثقف بذلك بالشكل المطلوب، إضافة إلى تنويع المحيط الذي يعيش فيه المثقف، وأن تكون له رؤية استشرافية، مبيناً أن عامل المعرفة لدى المثقف يُعد قضية علمية في البنية التحتية للثقافة، كما يجب أن تكون للمثقف ثقافة في تخصصه ومجاله المعرفي والمجالات المساندة لتخصصه، إلى جانب الحوار الهادف والهادئ، حتى يمكن أن يساهم في تكوين رؤية استشراف المستقبل، كما أن أهم أسس البنية التحتية للثقافة المساهمة في تشكيل مشروع نهضة للدولة، حيث يجب أن تكون للمؤسسات الثقافية رؤية في مشروع النهضة والتنمية للدولة.

وأكد د.التميمي أن أي تطوير في الثقافة يلزمه تطوير في اللغة العربية، مع ضرورة وجود اللغة الأجنبية، حتى يمكن الاستفادة من ثقافة الآخرين، معرباً عن أسفه من أن بعض المتخصصين في اللغة العربية لا يجيدونها. وحول المؤسسات الثقافية في الكويت، قال: بدأت تطوعية شعبية، ثم زادت واتسعت واقتربت من السلطة وتغير أداؤها.

التنمية الثقافية

من جانبه، تحدَّث الكاتب خليل حيدر عن التنمية الثقافية، حيث فرَّق بين الثقافة التي تتمثل في العادات والتقاليد واللغة والقيم الخاصة بالمجتمع، والثقافة التي تعني الآداب والفنون والمعارف والاكتشافات العلمية والتقدم العلمي، مشيراً إلى أن مستويات المثقفين مختلفة، فمنهم المتعلم من دون دراسة أكاديمية، مثل عباس العقاد، ومنهم المثقف الخريج الأكاديمي، والمثقف المفكر الذي لديه رؤية وفهم أوسع من المثقف المحدود، وهناك نوع آخر هو الفيلسوف الذي يصل إلى درجة من التجريد الفكري قد توصله إلى وضع نظريات.

وقسَّم حيدر المثقفين العرب الإسلاميين إلى واعظ وداعية وخطيب وفقيه، لافتاً إلى أن المجتمع الكويتي أبدى اهتماما بالثقافة في مرحلة مبكرة عندما اهتم بإنشاء مكتبة وبالقضية الفلسطينية واستجلاب الصحف العربية، كما أن النخبة التي عاشت في الهند قديما كانت لهم اهتمامات ثقافية مكنتهم من الانفتاح على الثقافة العالمية.

الكويت والمنظمات الدولية

بدوره، قال عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للشباب والبيئة ورئيس مكتب الخليج العربي د.ناصر المصري إن الكويت من أكبر الدول التي لها اتصالات بالمنظمات الدولية والعربية والإقليمية والإسلامية، متسائلا: أين الكويتيون المشاركون فيها؟ وما علاقتنا بالمشروعات التي تتم عن طريق الكويت؟ وأين مشاركتنا فيها؟، مضيفا أن جمعية العون المباشر، التي أسسها عبدالرحمن السميط، لا يوجد فيها كويتي واحد، وهناك مدارس بأعداد هائلة لا يوجد فيها أيضا كويتي واحد، متمنيا أن تشارك الكويت في تمثيل فعلي عن طريق أشخاص كويتيين في المشروعات التي تقوم هي بعملها.

عباس المجرن
عباس المجرن

التنمية الاقتصادية

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د.عباس المجرن، أن المشكلة الرئيسة في الكويت هي الاعتماد على الريع النفطي، مشيرا إلى أن الكويت مصنفة أنها من أكثر الدول في الاعتماد على مورد ريعي واحد، وهو مورد ناضب، ومن بعد الكويت تأتي كينيا وبروناي، ثم السعودية وقطر، مبيناً أن الاعتماد الأساسي في الاقتصاد على الدولة.. أما القطاع الخاص، فيمثل فقط 22 في المائة، وهو لا يستطيع أن ينتج من دون الاعتماد على القطاع النفطي، مشيراً إلى أن الدخل من النفط يُعد دخلاً غير مستقر وغير مضمون، لما ينتابه من تقلبات شديدة في أي وقت.
وأضاف أن المخرَج من الحالة الاقتصادية الحالية، التي تتمثل في الاعتماد على الدولة، يكمن في التحول من الاستهلاك للإنتاج، وإعادة بناء منظومة ثقافة المجتمع الاستهلاكي وإعادة بناء منظومة القيم الكويتية الأصيلة في احترام العمل الجاد، مؤكداً أن التعليم مدخل رئيس لحل هذه الأزمة، ويجب إصلاح النظام التعليمي.

خطة إنفاقية لا استثمارية

واعتبر الإعلامي قيس الشطي، أن المشكلة الاقتصادية في الكويت تكمن في الخطة الخمسية، التي تعد خطة إنفاقية وليست استثمارية، وأنه كي تتحوَّل الكويت إلى

قيس الشطي
قيس الشطي

مركز تجاري عالمي، وفق رؤية سمو الأمير، يجب أن تتحقق أولا عدة أمور لتحقيق ذلك، أولها تنمية الموارد البشرية، ثم إصلاح التعليم، ثم وضع الخطط التي تعود بالتنمية على الاقتصاد الكويتي.

وأضاف الشطي أن القطاع الخاص أصبح دوره أقرب إلى مقاول يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة، مؤكداً أنه يجب توفير الطاقات الكويتية لتغطية حاجات العمل، بدلا من تكديسها بلا عمل، فهناك موظفون في الوزارات من دون إنتاج يتسلمون معاشاتهم من الدولة، سواء داوموا أم لم يداموا.
وأكد ضرورة معالجة قضايا اقتصادية ساهمت في الخلل الاقتصادي، من أهمها أن 80 في المائة من الاقتصاد يملكه القطاع العام، وأن القطاع الخاص أصبح يعتمد على الحكومة، التي أصبحت أكبر محتكر للاقتصاد، مشدداً على أن أي إصلاح يحدث يجب أن يكون شاملاً للدولة كلها، بدءاً بالتعليم والتشريعات وتعديلها والصحة والبنية التحتية.

التنمية البشرية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عامر التميمي إن الاهتمام بالتنمية البشرية مهم جدا، إلا أن هذه القضية مهملة، على الرغم من الإنفاق الكبير على التعليم، مؤكدا ضرورة تطوير التعليم المهني، كما أن الكويتيين يستطيعون العمل في مختلف المجالات، ومع ذلك ليس هناك مدرسون في مواد الإنجليزي والعربي والرياضيات والعلوم بأعداد كافية، وهذه مصيبة، داعياً

عامر التميمي
عامر التميمي

إلى ضرورة الاهتمام بالنظام التعليمي ومشكلة الإسكان ودعم القطاع الخاص، لتعزيز دوره ومساهمة العمالة الوطنية بشكل أفضل.

خطوات النجاح

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.عبدالله الغانم إن قضايا التنمية والإصلاح تحتاج إلى خمس خطوات، كي يمكن النجاح فيها، وهذه الخطوات تتمثل في الاعتراف بوجود مشكلة في قضية الإصلاح والتنمية وتشخيص الخطأ، مشيرا إلى أن هناك كثيراً من الدراسات التي شخصت المشكلة ووضعت الحلول الخاصة بكل إشكالية ذات طابع علمي وآليات، وتفعيل هذه الآليات يكون على مستوى القيادات السياسية والشعبية ومراقبة ومتابعة هذه الآليات، وهذا ما نفتقده.

نقاش وطني

من جانبه، أوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.محمد الرميحي، أننا بحاجة لنقاش وطني على دائرة مستديرة، لنتباحث في مشاكلنا ونصحح أخطاءنا، لافتاً إلى أنه يمكن الحديث عن التنمية من المدخل القيمي والأخلاقي والأيديولوجي والعلمي، كما يمكن الحديث عن التنمية من المدخل الأكاديمي، الذي يوضح أن التنمية هي التي تساند الوظائف المختلفة، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من المدارس المجتمعية تتحدَّث عن التنمية من منظورات مختلفة، ولكن مفهوم التنمية استقر اليوم على أنه الجهود المنظمة المبذولة من المجتمع لحشد الطاقات والإمكانات والموارد لتحقيق «سعادة الإنسان واستقراره المجتمعي».

محمد الرميحي
محمد الرميحي

وأشار إلى أنه لم تعد هناك فواصل كثيرة في الثقافات المختلفة عن أنماط التنمية، لافتا إلى أن التنمية لها وجه إنساني، وتعتمد على التنمية البشرية من أجل صون كرامة الإنسان.

وأكد د.الرميحي أن التنمية لا تكتمل إلا بشقها الاقتصادي، ولا تستقر إلا بشقها الاجتماعي، ولا تعتمد إلا على إنسان مؤهل ذي كفاءة، مشيرا إلى أن ميزانية الكويت الأخيرة بلغت 17 بليون دينار، متسائلا: لماذا لا تتحقق التنمية في خصوصيتنا الكويتية والخليجية، في ظل الوفرة المالية؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *