الرئيسية » محليات » مجلس الأمة.. نصاب لا يكتمل واستطلاعات بعيدة عن تطلعات المواطنين

مجلس الأمة.. نصاب لا يكتمل واستطلاعات بعيدة عن تطلعات المواطنين

التأخير أو عدم حضور الجلسات إخلال بالمبادئ الدستورية
التأخير أو عدم حضور الجلسات إخلال بالمبادئ الدستورية

كتب ياسر عبدالرحمن:
«افتتح رئيس مجلس الأمة الجلسة بعد رفعها لمدة نصف ساعة، لعدم اكتمال النصاب، في حين أرجئ التصويت على الاقتراح بقانون، لعدم اكتمال النصاب».. كلمات اعتدنا على سماعها كثيرا في قاعة عبدالله السالم في الآونة الأخيرة.

فقد أصبح ذلك أمراً اعتيادياً، نظراً لتأخر حضور النواب بشكل دائم، أو لعدم حضور بعضهم بشكل متكرر، فلا يكتمل النصاب في أحيان كثيرة لإقامة جلسة كاملة، وهو ما يعرقل الكثير من المصالح وإقرار القوانين المهمة، وحسم الكثير من الأمور العالقة، حيث إن المادة «74» من اللائحة الداخلية للمجلس تنص على أنه «يفتتح الرئيس جلسات المجلس بحضور أغلبية أعضائه، فإذا تبيَّن عند حلول موعد الافتتاح أن هذا العدد القانوني لم يتكامل أخَّر الرئيس افتتاحها نصف ساعة، فإذا لم يكتمل العدد بعد ذلك يؤجل الرئيس الجلسة».

إخلال دستوري

وقد اعتبر كثير من المحللين، أن التأخير أو عدم حضور الجلسات، يُعد إخلالاً بالمبادئ الدستورية، وانتقاصاً من شأن المجلس، وتهميشاً للقضايا والقوانين التي تطرح تحت قبة عبدالله السالم، مشيرين إلى أن هذا تقصير بحق الشعب، وعدم شعور بالمسؤولية، مؤكدين أن هذا ليس جديدا على مجلس الأمة ألا يكتمل نصابه، لافتين إلى أن هذه أصبحت عادة اعتاد عليها المجلس منذ أن انبثق، وطالما شهدت جلساته غياب بعض الأعضاء.
ليس هذا فحسب، فقد أصبح عدم اكتمال النصاب مادة للتندر على مواقع التواصل الاجتماعي بين المغردين، حيث أثار رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأمر، مشيرين إلى أن مجلساً يعاني غياب بعض نوابه كيف سيعالج قضايا الوطن المصيرية.

حبر على ورق

بدورهم، أكد متابعون للوضع، أن المجلس الحالي لم يقدم إنجازات تذكر، معتبرين أن بعض القرارات أو الاقتراحات بقانون، التي أقرَّها المجلس ستظل حبرا على ورق، ولن يتم تنفيذها، لافتين إلى أن المجلس يؤجل القوانين المهمة، التي تمس المواطن إلى أدوار الانعقاد المقبلة، في حين أنه تمر كثير من الجلسات من دون اتخاذ أي قرارات تذكر، لحفظ ماء وجه تلك المداولات. في حين ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبروا أن المجلس سقط شعبياً، بعد أن أصيب الشارع السياسي الكويتي باليأس من أدائه، الذي وصفوه بالمتردي، حيث أشارت آخر الدراسات حول رأي المواطنين في أداء المجلس الحالي إلى إجماع نحو 76 في المائة من المواطنين عن عدم رضاهم التام عن أداء المجلس، في حين أبدى 12 في المائة رضاهم التام عن الأداء النيابي، فيما أبدت النسبة الباقية عدم اهتمامها بالأمر كله، مؤكدين أنه لا يستخدم أدواته الدستورية المشروعة بصورة صحيحة، فتارة تستخدم كنوع من الاستعراض السياسي والتكشير عن الأنياب، وتارة أخرى تستخدم للمغازلة السياسية.

حلول نظرية فقط

دور الانعقاد الحالي، الذي شارف على الانتهاء، أخفق في تقديم حلول واقعية مادية ملموسة للعديد من مشكلات المواطنين، والتي قام المجلس نفسه بعمل الاستبيانات واستطلاعات الرأي لترتيبها وفق الأولوية، والتي جاءت على رأسها القضية الإسكانية، التي جرت حولها العديد من المشاورات الحكومية النيابية عبر اللجان البرلمانية، إلا أن الحلول لم تتجاوز الحناجر، وبقيت نظرية، لا تسمن ولا تغني من جوع.

المواطن ينتظر

تشريعات مهمة وقرارات كثيرة كانت تنتظر أن ترى النور، وكانت المواطنون يتلهفون إلى سماع خبر إقرارها والبدء في تنفيذها، ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث أطاح عدم اكتمال النصاب بها، قاطعا عليها الطريق، مبقياً إياها مجرَّد حبر على ورق.

وبين الممارسات السياسية الخاطئة، وغياب بعض الأدوات الفاعلة أو تغييبها، يقبع المواطن بين حلم تحقيق أولوياته وشعارات تحقيق التنمية ودولة الرفاه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *