الرئيسية » ثقافة » ضمن عروض «استديو الأربعاء»: «Inch’allah».. دراما بروح وثائقية للحياة في الأرض المحتلة

ضمن عروض «استديو الأربعاء»: «Inch’allah».. دراما بروح وثائقية للحياة في الأرض المحتلة

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

كتب محمد عبدالرحيم:
تم اختيار فيلم «Inch’allah» للمخرجة الكندية آنايس باريو، للعرض ضمن برنامج «استديو الأربعاء» بـ «نادي الكويت للسينما». الفيلم من إنتاج 2012، ويستعرض العلاقة المتوترة في الأراضي المحتلة، من خلال طبيبة شابة، تصل إلى هناك، وتعمل في مصح للنساء والأطفال في مخيم لاجئين بالضفة الغربية، وتقيم في الجانب الإسرائيلي، وبذلك، تصبح هي الرابط في علاقة أكثر رمزية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال إحدى المريضات الفلسطينيات، وفتاة بالجيش الإسرائيلي، تعمل في نقطة تفتيش حدودية.

عين غربية على الداخل

عن طريق «كلوي»، طبيبة النساء الشابة، التي تعالج النساء الفلسطينيات، يتم استعراض الأوضاع القاسية لسكان أحد المخيمات، حيث يعمل أكثر السكان في جمع وتصنيف القمامة، ويواجهون جداراً فاصلاً عن الجانب الإسرائيلي، في هذه المنطقة تتعرف «كلوي» على «رند» ــ الاسم غريب على العرب ــ امرأة حامل، وزوجها في أحد السجون الإسرائيلية، وينتظر قرار محاكمته النهائي.

من ناحية أخرى، تعيش «كلوي» في الجانب الإسرائيلي، وتصادق في بنايتها فتاة (آفا) مجندة بالجيش الإسرائيلي، في نقطة حدودية، تصل بين الجانبين.

تحاول الطبيبة وكاميرا المخرجة من خلالها استكشاف طبيعة الأرض وعلاقات أفرادها، وتحاول عقد صداقة واهية بين مريضتها وجارتها، حتى انها تأتي بهدية من آفا ــ أحمر شفاه ــ وتعطيه لراند، إلا أن هذا لا يغيّر من الأمر شيئاً، واللقاء الوحيد بين المرأتين، يتم في تبادل نظرات متوجسة، لا توحي إلا بالخوف وعدم الاطمئنان تجاه كل منهما للأخرى.

التوثيق مقابل افتعال الدراما

قامت مخرجة الفيلم بإخراج العديد من الأفلام الوثائقية، ما ترك أثراً جيداً على العديد من مشاهد الفيلم، وجعلها أكثر حيوية، حيث الكاميرا المحمولة دوماً، والإيحاء بطبيعية الحدث، إلا أن دراما الفيلم يبدو أنها تميل في العديد من مواقفها إلى الافتعال، ولَيّ ذراع الأحداث.

تذهب «كلوي» لإحدى النوادي الليلية في تل أبيب، مع صديقتها «آفا»، وتأتيها مكالمة في الصباح الباكر، تخبرها بأن «راند» في حالة وضع، وتصل الطبيبة، لتجد المرور متوقفا، نتيجة احتياطات الأمن الإسرائيلي المعتادة، حتى ان الطفل يولد ولا تستطيع الطبيبة نقله للمستشفى، فيموت بين يديها.
مشاهد قصيرة وتعلم الطبيبة أيضاً أن زوج «رند» قد صدر الحكم ضده، وقضى بسجنه 25 عاما! وتأتي «رند» وتحمّل «كلوي» المسؤولية عن موت الطفل، أنها لو لم تكن وقتها في تل أبيب لعاش طفلها! وأخيراً.. تقوم «رند» بعملية انتحارية، وتفجر نفسها عن طريق مساعدة «كلوي» بتمرير المتفجرات عبر البوابة الحدودية، من دون أن تعرف أن «رند» هي التي ستنفذ العملية الانتحارية!

ترميز الشخوص

وقعت المخرجة وكاتبة السيناريو آنايس باريو في مفارقة شديدة الصعوبة، وهي ما بين ترميز شخوصها، والطابع التوثيقي الذي تريده شكلاً للفيلم، فالمجندة الإسرائيلية (آفا) لم تكن سوى رمز لكل المجندات، أكثر منها شخصية حية، كلاشيه مُكرر في العديد من الأفلام التي تريد رؤية وجه صاحب أو صاحبة المدفع الرشاش والخوذة العسكرية، فالفتاة تعيش في خوف، وتبدو متوترة، وتحيا الحياة رغماً عنها، من ناحية أخرى يبدو المناضل الفلسطيني الشاب (شقيق رند) كلاشيه آخر في الأقوال والأفعال التي نراها في الأعمال الدرامية التي تستسهل تصوير مثل هذه الشخصيات، بخلاف أعمال أخرى تحاول البحث عما هو إنساني أكثر ــ راجع فيلم «عجمي» على سبيل المثال ــ الرمز الأخير والأكثر مباشرة هو الطفل (صافي) – الأسماء في حد ذاتها رمزية أكثر منها واقعية – الصامت دوماً، والمُرتدي زياً أشبه بزي «سوبر مان»، وهو يتطلع إلى الجدار العازل، يذهب الطفل مع أسرته إلى أرض طفولة والدة رند، المكان خالٍ إلا من بعض أحجار البيت المهدم، يجمعها الطفل، الذي لم يتجاوز السادسة، ويحملها في حقيبة قماشية، وفي النهاية يذهب إلى الجدار ويدق عليه بالأحجار التي جمعها، حتى ينقب ثغرة يرى من خلالها الجانب الآخر.

وجهة نظر مُتعاطفة

وجهة النظر المتعاطفة للفيلم مع القضية الفلسطينية ليست خافية، وقد ظهر ذلك عندما تم قتل أحد الأطفال أمام «كلوي»، وقبلها كان هناك تفجير في إحدى المستوطنات، فتثور الطبيبة عند سماعها نشرة الأخبار وهي تعلن عن الحادث وتعداد ضحاياه، من دون أي ذكر لحادث الطفل، حتى انها تقوم بلصق ملصقات عليها صورة الطفل، تحية وتأبيناً له، ثم موافقتها في النهاية على نقل المتفجرات إلى داخل الجانب الإسرائيلي، بعد موت مولود رند بين يديها، ورغم ذلك، فالأمر منافٍ للمنطق، فهل تحوَّلت الطبيبة إلى مناضلة ومناصرة للقضية الفلسطينية؟ رغم أن العقاب الدرامي جعل ضحيتها الأولى تتمثل في صديقتها «رند»؟! الصديقة التي تواصلت كلماتها، وكأنها الخطاب الأخير للمشاهدين، بأنها بفعلتها تلك ستكون مع مولودها «Inch’alla» في الجنة!

لقطة من الفيلم
لقطة من الفيلم
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *