الرئيسية » عربي ودولي » دوامة الصراع الدموي متواصلة.. والحل السياسي في حكم الغيب

دوامة الصراع الدموي متواصلة.. والحل السياسي في حكم الغيب

معاذ الخطيب
معاذ الخطيب

محمد الغربللي:
بخلاف الاجتماع الذي عُقد ما بين أطراف من المعارضة السورية في القاهرة الأسبوع الماضي مع جهات رسمية مصرية منهم وزير الخارجية المصري، وجهات أخرى.. خلاف ذلك نرصد خبرين ملفتين للانتباه، ويفترض التوقف عندهما، لما يشكلان من مدلولات بشأن الأوضاع في سوريا ومشاهدها اليومية الدامية.. الأول ما ذكرته وكالات الأنباء من معلومات حول «أن المسؤول الشرعي العام لتنظيم جبهة النصرة في بلاد الشام أبوماريا القحطاني يحتجز زعيم الجبهة أبومحمد الجولاني منذ أكثر من شهر في بلدة الشحيل السورية تحت الإقامة الجبرية، وجاء هذا الاحتجاز، بسبب استجابة الجولاني لأمر زعيم القاعدة أيمن الظواهري في وقف القتال ضد تنظيم داعش، وأن القحطاني يتولى زمام الأمور في الجبهة ويؤيده الكثير من قادتها المتحمسين لقتال داعش واجتثاثها من سوريا».(رأي اليوم)

نعلم أن هناك اقتتالا شرسا بدأ منذ أشهر بين تنظيم جبهة النصرة و«داعش» في أكثر من منطقة سوريا.. وكلا التنظيمين يرتبط بصورة أو بأخرى بتنظيم القاعدة، ومع ذلك استمر القتال، ولايزال يدور بينهما، على الرغم من الفتاوى الظواهرية بإنهاء خلافاتهما.

الملفت في الخبر الجديد، أنه حتى داخل تنظيم النصرة هناك نوع من الانشقاق الداخلي، وإذا صحت تلك المعلومات، فإن قائد التنظيم، أو ما يسمى بالمصطلحات القاعدية «أمير التنظيم»، يعيش قيد الإقامة الجبرية، وبالتالي قد تحدث انشقاقات من جراء هذا الحجز.

مقاربة المشهد الأفغاني

الحرب الدائرة بين التنظيمين الإسلاميين الإرهابيين وكذلك تنظيمات إسلامية أخرى يقربنا من المشهد الذي كان دائراً في أفغانستان بين أمراء الحرب الأفغان، والاقتتال الذي كان دائراً بين التنظيمات الأفغانية أثناء الوجود السوفييتي، والذي ازداد شراسة بعد خروج الروس من أفغانستان، وكلنا يتذكر مقتل أحمد شاه مسعود في سبتمبر من عام 2001، بترتيب من أسامة بن لادن، للقضاء على حركته الإسلامية لصالح «طلبان».. هي مشاهد متكررة الآن في سوريا، وبشكل استنساخي، لأن التنظيمات والأفكار والممارسات التي يحملها هؤلاء واحدة.. سواء كانت في أفغانستان أو سوريا أو العراق أو نيجيريا.. فالتيارات الإسلامية، وإن اختلفت بالمواقع، تأتي تصرفاتها متشابهة، وما يحدث حاليا في سوريا يشبه الأوضاع التي كانت سائدة في أفغانستان بين التنظيمات الرافعة للراية الإسلامية، من اقتتال وفرض أتاوات، وتهريب للنفط وسرقة المستودعات والآلات الصناعية، بتدبير من أمراء حرب يغتنون تحت راية الإسلام التي يرفعونها كذبا ويتاجرون بكل متاع.

أصدقاء سوريا

الخبر الآخر، هو ما صرَّح به د.معاذ الخطيب، وفق ما نشرته صحيفة الشروق المصرية، بقوله إن «من يسمون أنفسهم أصدقاء سوريا نصفهم كذابون ودجالون ومنافقون، وهم من أوصلوا الأوضاع إلى ما نحن عليه، وعلينا الآن الرجوع إلى الحاضنة العربية، لأنها الأساس، هناك جهات لا تريد للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام أن تُحل».. أمر جيد أن يكتشف الخطيب هذا الأمر، ولو أنه أتى متأخراً، وبالفعل، لم يكن الوضع في سوريا يصل إلى ما هو عليه حاليا، لولا التدخلات الخارجية منذ بداية الأزمة عبر بوابة التدخل العربي، أو بعض الأطراف العربية التي كانت تسعى إلى تكرار سيناريو ليبيا مرة أخرى، ولكن في الساحة السورية هذه المرة.. هي ذات الأطراف العربية التي عملت على إفشال لجنة الجامعة العربية برئاسة الجنرال الدابي، وقوَّضت بعض المساعي لوقف إشعال النيران من الساحة السورية، هي ذات الأطراف أيضا التي نزعت عضوية سوريا من الجامعة العربية، وأوصدت الباب أمامها، هي ذات الأطراف التي صفقت أبواب مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد في تونس، لأنها لم تستطع إملاء ما تريده على المجتمعين.. هي ذات الأطراف أيضا التي جندت أعداداً بالآف من الإرهابيين العرب والأجانب وسلحتهم وزجتهم في الساحة السورية منذ بدء الأزمة، وجميعنا يتذكر المكالمة التي جرت بين أطراف لبنانية موجودة في تركيا مع ممولين آخرين منذ الأشهر الأولى للحرب الدائرة هناك.. وبالتالي، من حاول ولايزال إدخال العنصر الخارجي هي أطراف عربية كانت كالبوابة لتدخلات غربية، وعلى رأسها فرنسا وأميركا.

منذ بداية الأحداث التي جرت في سوريا كانت هيئة التنسيق ترفع لاءاتها الثلاث برفض الوجود الأجنبي الخارجي، ورفض العنف في الحراك السوري ورفض استخدام الدين كمبرر للحراك، وكافة الأطراف العربية والغربية المتداخلة في الشأن السوري كانت تستبعد هيئة التنسيق من لقاءات أو مؤتمرات، فأعضاء الهيئة بعيدون عن الاستراتيجية الأمروإسرائيلية، وعن أياد عربية في الشأن السوري.. ولكن ماذا بعد هذه التصريحات وهذا الاقتتال الدموي حتى بين الأطراف الإرهابية التي كان آخرها حفلة إعدامات الأسرى ما بين «داعش» و«النصرة»؟

الأمر الواجب ليس مواجهة السلاح بسلاح آخر، بل بالتحرُّك السياسي، وتعضيده بالالتقاء مع الأطراف الساعية لهذا النهج، فهو الخلاص الوحيد لإبعاد تدمير الدولة السورية، ككيان وكشعب، وتوجه نحو مزيد من الديمقراطية من دون تدخلات أجنبية أو نوايا عدوانية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *