الرئيسية » عربي ودولي » المصالحة الفلسطينية.. هل تتقهقر مرة أخرى بفعل المحاصصة الثنائية؟

المصالحة الفلسطينية.. هل تتقهقر مرة أخرى بفعل المحاصصة الثنائية؟

كتب محرر الشؤون العربية:
في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن أن «هناك إجماعا يتبلور في إسرائيل»، على أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام»، كانت نغمة الثنائية القطبية والمحاصصة تعود إلى تحكم الجدل الدائر اليوم في الساحة الفلسطينية في شأن المصالحة، التي يكون قد مرّ أكثر من شهر حتى الآن على توقيعها بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة، من دون أن تتجاوز قطوعات عدة كانت قد أفشلتها في السابق، وبات التخوف من نكوص جديد يهيمن على أجواء المصالحة، في وقت تبدو المحاصصة سيدة الموقف راهنا.

نكوص وانتقاد

 ومن المؤشرات ذات الدلالة على إمكانية النكوص عن المصالحة مجددا، انتقاد أوساط واسعة في حركة فتح حالة التهميش والتجاهل، التي يعانيها التنظيم في قطاع غزة من قبل القيادة في رام الله، التي تسيطر على جميع المفاصل التنظيمية والمالية والإعلامية للحركة، إضافة إلى تعالي القيادات، ومنها «قيادات من غزة تعيش في رام الله»، عن إطلاع أمناء السر والأقاليم في غزة على ما هو جديد في ملفات مفصلية ومهمة تخوضها حركة فتح أهمها ملف المصالحة والمفاوضات والحكومة.

والسؤال وفقا لتلك الأوساط: «لماذا هذا التجاهل المتعمد من قِبل مسؤول ملف المصالحة، وأيضا من مفوض التعبئة والتنظيم لحركة فتح في قطاع غزة؟ ولماذا لا يتم إطلاع الكادر على فحوى الاجتماعات مع «حماس» وملف المصالحة وتشكيل الحكومة وقضايا وطنية أخرى مهمة؟».

وأضافت الأوساط: «إن الكادر الفتحاوي في غزة أصبح ضائعا، وحتى القيادة في القطاع عندما يتم سؤالها عن قرارات اتخذتها «فتح»، أو فحوى اجتماعات المصالحة، ترد بأنها لا تعلم شيئا، ولا أحد يطلعها على شيء، وكأن هناك مخططاً من البعض لتشتيت وقتل التنظيم في قطاع غزة».

وفي وقت باتت تقتصر مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني على حركتي فتح وحماس، بعيداً عن إشراك فصائل المنظمة والحركات والأحزاب الفلسطينية الأخرى، التي أعلنت اعتراضها على كيفية إدارة المشاورات لتشكيل الحكومة، قال القيادي في الجبهة الشعبية جميل مزهر إن الجبهة تدير خلافاتها مع الرئيس محمود عباس في المنظمة بمسؤولية وطنية، باعتبار أن المنظمة جبهة وطنية عريضة، والجبهة عضو مؤسس ومكون رئيسي من مكوناتها لا يستطيع أحد تجاهلها أو إقصاءها.

وأضاف أن الجبهة الشعبية لا تقبل الخضوع لأي ابتزاز أو ضغوط، يمكن أن تنال منها أو من مواقفها، وسياساتها المنحازة لعموم شعبنا وقضيته الوطنية.
تصريحات مزهر جاءت تعقيباً على ما نشرته صحيفة «الأخبار اللبنانية» من أن «حالة من الغليان والتوتر غير المسبوق تدور بالسر في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من جهة، والرئيس محمود عباس الذي قرر «قطع العلاقة نهائياً مع الجبهة» من جهة أخرى، ووقف مخصصات الجبهة ومستحقاتها المالية الصادرة من الصندوق القومي الفلسطيني، فضلاً عن منع دعوتها إلى حضور أي اجتماعات رسمية، بما في ذلك جلسات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير».
وأكد مزهر تمسك الجبهة بحقها في منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها أداة كفاح ونضال الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.
وأوضح أن ما جرى في اجتماع المجلس المركزي، هو أن الجبهة انسحبت من الجلسة الختامية للمجلس، كخطوة اعتراضية على البيان الختامي، الذي أكد استئناف المفاوضات بشروط، وفي ضوء ذلك انسحبت الجبهة من الجلسة الختامية فقط، حتى لا تشكّل غطاءً سياسياً للعودة مرة أخرى للمفاوضات، وتؤكد حقها في مواصلة نضالها، من أجل إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبار الجبهة الشعبية جزءا أصيلا فيها.

ملف المصالحة

 أما في شأن ملف المصالحة، فقد كانت الجبهة الشعبية قد أصدرت عدة تصريحات، تنتقد فيها ما اسمته المحاصصة بين «فتح» و«حماس». وعلى منوالها نسجت الجبهة الديمقراطية موقفا مماثلا، حين هاجم تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حركتي فتح وحماس، بالقول إن «ما يجري من مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني بين طرفي الانقسام (فتح وحماس) ثنائية ضارة أفسدت الحياة السياسية الفلسطينية».

واعتبر خالد أن حصر المشاورات بين «فتح» و«حماس» تجاهل تام للمؤسسات القيادية الوطنية الفلسطينية قائلا: «حتى لو عرض على اللجنة التنفيذية، فهذا الأمر ليس كافيا، اللجنة التنفيذية قيادة يجب أن تحترم، وأن تكون بالصورة أولا فأولا، وخصوصا بأمور تتعلق بشأن وطني كبير».

ولفت خالد إلى أن ما يجري هو محاصصة بين الحركتين، تركز على المصالح، أكثر من تركيزها على المصالحة في حقيقية الأمر، وأشار إلى أن القوى السياسية الفلسطينية أيضا تم تجاهلها في مشاورات تشكيل الحكومة، مضيفا «نحن لن نتنازل عن الحق الوطني لصالح فريقين سياسيين».

فهل تتقهقر المصالحة مرة أخرى، لتخلي مكانها لمحاصصة بات سقفها معروفا بين ثنائية فصائلية مقيتة، لا تبني ولا تساهم في إصلاح النظام السياسي الفلسطيني المعطوب أساسا، ليس بفعل الاحتلال، بقدر ما هو معطوب بالدرجة الأولى بفعل الاختلال الناتج من تلك الثنائية التي أحالت الشراكة الوطنية إلى نوع من المحاصصة، التي لا ترضي حتى بعض أطرافها، التي اعتبرت وتعتبر المصالحة والمحاصصة والانقسام، سواء بسواء، مغنما لا مغرما، يجب الحفاظ عليه، وهنا الطامة الكبرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *