الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : السلطة المطلقة والمعرفة المطلقة

ماجد الشيخ : السلطة المطلقة والمعرفة المطلقة

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

سيان هو مصدر ومرجعية المطلق، وسيان هو من يضفي الصفة على المعرفة كما على السلطة.

الإنسان التابع والخانع، هو ذاك المصدر وتلك المرجعية، وفي الحالين نابع من عقدة نقص تجاه ما ليس كاملا أو مكتملا بالأساس، فالإنسان واحد في مطلق الأحوال، لكنه لا يمكن أن يبلغ الكمال المطلق، على ما يضفى من صفات على ديكتاتوريي السلطة المطلقة، وحتى بعض الذين حازوا أخيراً صفة «المعرفة المطلقة»، كحاكم كوريا الشمالية كيم جون أون.

 ويبدو أن العزلة عن العالم والانغلاق، وسجن البلاد كلها، بناسها وأرضها وسمائها، قد جعلت الجميع يسبحون بحمد الديكتاتور، إلى حد منحه وسام المعرفة الأكبر، قرين الربوبية، كعارف مطلق صاحب صولجان «المعرفة المطلقة»، حتى صارت تلك قرينة «السلطة المطلقة».. وبهذا، يكون «الإنسان المطلق» صاحب السلطة والمعرفة التي لا تجارى ولا تبارى، قد حاز اعتراف بشر آخرين بكونه المطلق الذي لا تأتيه الخطيئة أو الخطايا، لا من يمين ولا من شمال، فهو صاحب القدرة الكلية على المنح والمنع، والأخذ والعطاء، فطالما هو السلطة المطلقة في البلاد، فإن معرفته المطلقة من أوجب واجبات الوجود، في نظر عبّاده الصالحين من المواطنين غير المنشقين.

ولا تختلف الحال في بلادنا، فأصحاب السلطة المطلقة، هم كذلك أصحاب معرفة أو معارف مطلقة، وباعتراف الحاشية والماشية، أولئك الذين يركنون إلى حال من الدعة والاستقرار والطمأنينة على أحوالهم وأوضاعهم ومستقبل أولادهم، طالما استمر حكم السلطة المطلقة للزعيم الفرد المعظم والمبجل، بالتمديد أو بالتجديد، أو حتى بما يسمى «العملية الانتخابية»، فالحال واحدة، والمهم استمرار السلطة إياها، مهما يكن حال رمزها الأوحد، ضامنا مصالح طبقة الانتهازيين والمتنفذين الذين حولوا التجارة والاقتصاد الوطني إلى رصيد لهم، وذخر فردي أو عائلي أو نخبوي لهم، لا للدولة أو الوطن والمواطنين، فهم شركاء المتسلط الفرد، ضامن استقرار مصالحهم هم، فيما هم ضمانة استمرار السلطة المطلقة، ومروجو أو مهرجو «المعرفة المطلقة» التي يضفونها على زعيمهم الفرد الطاغية.

 لهذا، عادة ما يجري التمديد أو التجديد أو إعادة «انتخاب» رأس السلطة، والحاشية والجميع يعرف أن عاهات كثيرة تحيط شخص الزعيم، يفترض أو هي كفيلة باستدعائه للتقاعد، وقضاء أيامه الأخيرة في بيته وبين أفراد عائلته، لا في المكان الذي يفترض أن يكون له وقع وصدى سلطة الشعب، لا تلك السلطة المطلقة التي لم تأتِ ولم تنتج سوى الخراب العميم للعباد وللبلاد، وللدولة إن بقي من هيبتها شيء، وللوطن إن تبقى له بقية احترام بين أوطان الناس.

هي العبودية بامتياز، تلك التي تجعل، وجعلت، من عبيد السلطة وعبّادها الاحتياطي الأكيد لسلطة الفرد الطاغية، وروافع المطلق فيه سلطة ومعرفة، ومفاتيح تأييد عمياء وتأبيد لسلطة هي الأخرى أكثر عماء، تستمر وتتواصل بالإرغام والإكراه، لا برضى الناس الذين سيقوا ويساقون بعبودية مختارة، لا إرغام أو إكراه فيها، طالما هي تخضع لمكامن ضعف فيهم تتنافى ومكامن القوة والعقل والوعي، وهي أقانيم تمنح المواطنة والسلطة شرعية العلاقة التجادلية، دونما انكشاف وإخضاع وانخداع بالسلطة، كونها سلطة نسبية، وبالمعرفة كونها كذلك نسبية، وليس من مطلق فيهما على الإطلاق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *