الرئيسية » الأولى » ملمعو المجلس.. أين هم من الإنجازات التاريخية للمجالس السابقة؟

ملمعو المجلس.. أين هم من الإنجازات التاريخية للمجالس السابقة؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
ثمة نوع من عُقدة النقص في تصريحات بعض أعضاء مجلس الأمة الحالي، كما الحال في مجلس الأمة المبطل الثاني.. وتتمثل هذه العقدة في تكرار أن المجلس أنجز كذا وفعل كذا!

لا بأس من ذلك في تصريح عام على عمل المجلس، ولكن كلام بعض النواب أخذ ينمو باتجاه عقد نوع من المقارنة، والإيحاء بمجلس الأمة المبطل الأول، الذي كان يضمّ أغلبية عددية لتولي مهامه الرقابية والتشريعية، مع أن المهام الرقابية تأتي بأولوية قصوى، في ضوء حال البلد وتردي أحواله.. ولعل آخر تلك التصريحات، ما أدلى به رئيس المجلس في جلسة الأربعاء من الأسبوع الماضي «بأن عجلة الإنجاز بدأت تدور بسرعة عالية جداً، لتحقيق الحد الأدنى من طموح المواطن الكويتي الذي سيقيّم الأعمال وليس الأقوال»!

نائب آخر صرَّح منذ فترة، بأن ما قام به المجلس من إنجازات يفوق أعمال المجالس السابقة كافة!

ولو جمعنا التصريحات التي أدلى بها عدد من النواب في هذا الاتجاه، لحصرنا الكثير منها.

نوع من الغمز واللمز، وأحيانا التصريحات العلنية المباشرة، بمقارنة أداء هذا المجلس، والذي قبله، بأداء مجلس الأمة المبطل الأول.. كأنهم تجار بسطة يتنافسون على جودة البضاعة ترديداً بالقول «الزين عندنا والشين حوالينا».

استقالات احتجاجية

نتفق تماماً بأن مجلس الأمة المبطل الأول فيه سلبيات كثيرة، وكان محل نقد في «الطليعة»، ومواجهة إعلامية من عدة أطراف.. ليس بالضرورة أن كل ما تمّ تأديته في ذلك المجلس يعد أداء سليما، ولكن في الوقت ذاته هناك نقاط إيجابية كثيرة، لعل أهمها لجنة التحقيق في الإيداعات المليونية، التي وضعت تقريرها قبل أن يحل المجلس، وتمَّت مناقشته في يونيو من عام 2012.. كما قد يكون للمجلس الحالي قدر من الإنجازات، وبالمقابل لديه العديد من الإخفاقات الكثيرة، منها إصرار أعضائه وتصريحاتهم عن علاوة الأولاد وزيادتها، وخلال جلسة واحدة التزموا الصمت برمشة عين حكومية، بعد ورود تهديدات بالحلّ، كما صرَّح بذلك أحد الأعضاء السابقين.. كما أن للمجلس الحالي السبق في رفع الاستجوابات من على جدول أعمال الجلسات، بدعوى أنها غير دستورية، وفي مشاركة أعضاء الحكومة في شطب الاستجواب!

وهي الممارسات التي قادت إلى استقالة ثلاثة نواب، وتبعهم اثنان آخران، وهذا الأمر يحدث منذ عقود طويلة، باستقالة نواب الكتلة الوطنية عام 1965، من جراء إقرار قوانين تحد من الحريات العامة، وأخرى متعلقة بوظائف الحكومة، وتبع تلك الاستقالات، استقالات أخرى مطلع عام 1967، من قِبل عدد من النواب، من جراء التزوير الفاضح لانتخابات مجلس 1967.. وجميع هذه الاستقالات تعبّر عن مواقف احتجاجية ضد إجراءات الحكومة، وهيمنتها على السلطة التشريعية.

أداء تاريخي

المهم هناك قدر كبير من التباهي، بأن هذا المجلس للإنجاز والعمل بعيداً عن الكلام.. تباهٍ واكبه ما يشبه الحملة الإعلامية الصحافية وبعض القنوات التلفزيونية، كنوع من تلميع هذا المجلس، وسبق أن قلنا، مراراً وتكراراً، إنه يكفي النظر لأعداد الحضور من الزوار في جلسات المجلس، لنعرف مدى اهتمام المواطن بأدائه، فلا تجد إلا كراسي فارغة، وقد جاء استبيان جريدة «القبس» حول اهتمام ومتابعة أعمال المجلس خير دليل على قلة المتابعة والاهتمام.. ومع ذلك لا يكف عدد غير قليل من الأعضاء بالتصريحات الأسبوعية عن إنجازات المجلس، وإضفاء العيوب على المجالس السابقة، متناسين – بجهل أو تعمُّد – أداء مجالس سابقة كان لها دور، ليس على المستوى المحلي فقط، بل والعالمي.. وهذا ما قام به المجلس من دور تاريخي، عندما رفض عام 1965 اتفاقية تنفيق عائدات البترول، وهي الاتفاقية المقدمة من الشركات النفطية العالمية العاملة في الكويت.. وعلى الرغم من أن الخبرة البرلمانية كانت في بداياتها، فإن الأعضاء استطاعوا رفض هذه الاتفاقية المجحفة بحق الكويت، وكان هناك اتصال وثيق مع الخبير النفطي الوطني المرحوم عبدالله الطريقي، للحصول على المعرفة والمعلومات لمواجهة هذه الاتفاقية.

يتناسى ملمعو المجلس الحالي الدور الذي قام به مجلس 1971، بشأن اتفاقية المشاركة المقدمة من الحكومة، والتي كانت بواقع 50 في المائة مع الشركات البترولية الأجنبية.. وخاض أعضاء المجلس الدور المهم والأساسي برفض هذه النسبة.. ومن واقع النقاش والحملة الوطنية التي واكبت هذا الأمر، تم إقرار المشاركة بواقع 100 في المائة.. كما أن هناك دورا بارزا في تصدي المجلس لسندات ادعاء الملكية من أطراف كانوا يريدون الاستحواذ، قسراً، على أراضٍ شاسعة في الدولة.. وكان يرأس تلك اللجنة رئيس تحرير «الطليعة» أحمد النفيسي، وقد عملت اللجنة، ليلا نهارا، على تفنيد تلك الادعاءات غير الواقعية، وكبحت جماحها واستيلاءها على أراضٍ من دون وجه حق.. وتواصل المجلس بأدائه حتى مجلس 1975، حيث وثب بالأداء على بحث قانون التأمينات الاجتماعية وقوانين أخرى.. وعلى الرغم أن هذا المجلس لم يستمر إلا سنة، فإنه تواصل مع أداء المجلس السابق، وبإلتفاف وطني وجماهيري حوله.. لم يعب أعضاء المجلسين على المجلس المزور، ولم يكن هناك هذا التباهي المبالغ به كما هي حال مجلسنا الحالي.

قمة التفاخر

وقد أظهرت جلسة مجلس الخميس الماضي قمة «التفاخر والمباهاة»، عندما جرى بحث موضوع استقالة الأعضاء الخمسة، وتحول المجلس إلى ما يشبه المحاكمة للمستقيلين، وما يشبه إبراء الذمة من الأداء المتواضع لهؤلاء الأعضاء.. ولا نفهم ولا أي عاقل يستطيع فهم كيف لأحد أعضاء المجلس أن يعلن صراحة من دون مواربة أو تغطية أو تغليف بنوع من الإيحاء أنه يتلقى أموالا من مجلس الوزراء، ويضيف أن هناك نوابا آخرين يتلقون أيضا، من دون ذكر أسمائهم، ومع ذلك لم يكن لأقوله أي تأثير على من تبقى من الأعضاء في هذا المجلس، ولايزالون ممسكين بمساحيق التنظيف لتلميع آدائهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *