الرئيسية » محليات » مناهجنا التعليمية «تكفيرية» ترفض الآخر.. فماذا نحن فاعلون؟

مناهجنا التعليمية «تكفيرية» ترفض الآخر.. فماذا نحن فاعلون؟

مناهج التعليم تحتاج إلى وقفة جادة لإعادة النظر بمحتواها
مناهج التعليم تحتاج إلى وقفة جادة لإعادة النظر بمحتواها

كتب مظفر عبدالله:
إلى أين يمكن أن تقود مناهج وزارة التربية نمط تفكير أطفالنا ومستقبلهم؟ وكيف يمكن أن تساهم مثل هذه المناهج في تشكيل عقولهم ونظرتهم للآخر (غير المسلم)؟ وماذا عن طبيعة المعلومات التي يتلقونها، مقارنة مع أعمارهم التي لم تتعدَ سن الطفولة البريئة؟ وهل يجب علينا الاستهانة أو تبسيط الأمور إلى درجة عدم الاكتراث لما تتضمنه كتب مدارسنا من معلومات متناقضة وإقصائية وتكفيرية، وتركيز على الترهيب والتخويف، في حين أن الأديان رحمة ودعوة للتعايش والحب بين البشر.

فمن خلال استعراض نماذج من بعض الكتب المدرسية للصف الخامس، حيث يصل عمر الطلاب والطالبات إلى سن العاشرة، وهي سن طفولة بريئة، أخذنا عينات من ثلاثة كتب مقررة في هذا المرحلة التعليمية وهي: مادة القرآن الكريم، والتربية الإسلامية – الجزء الثاني، والتربية الوطنية، فكانت حصيلة ما وقعت عليه أعيننا هي الآتي:

العقيدة-في-التربية-الإسلامية-الكويت2مادة القرآن الكريم:

يقسم الدرس السابع الناس في الدنيا إلى مؤمنين وكفار في كلمات وسطور قليلة مبتسرة تقود عقل الطفل إلى التصنيف الضيق في عالم يموج بالتنوع والغنى واختلاف الأديان والملل، وهو تصنيف تقوده كبريات الحركات الإسلامية الإرهابية، وأشدها فتكاً بالأبرياء، كتنظيم القاعدة.

مثل هذا الدرس، يجعل الطفل يتساءل بفطرته وبراءته المعهودة عن خادمته في المنزل أو السائق من غير ديانته: هل هؤلاء كفار يا أمي؟ حينها ماذا يمكن أن ترد عليهم؟ ألم يفكر من وضع هذا المنهج بتلك الأسئلة ونتيجة اختيار مثل هذه الموضوعات للأطفال.

جدير بالذكر أن هذا المنهج يتكوَّن من 15 درساً تتحدث بعضها عن أهوال يوم القيامة، ومشاهد من يوم القيامة، وعقاب الكفار، وحتمية البعث! وهي موضوعات تفوق الطاقة العقلية والاستيعابية للطلبة في هذه المرحلة، وتبث فيهم الرعب تجاه الدين ونظرتهم للخالق.

كتاب التربية الإسلامية – الجزء الثاني:

في درس «العقيدة» صفحة 23 من هذا الكتاب، وتحت مسمى «النار»، يقدم المؤلفون وصفاً مرعباً ليوم القيامة، ويشرحون تفاصيله التراجيدية المخيفة للأطفال، ففي الفقرة رقم (4) ونصها «وعندما يتم حشر الخلائق ويشتد بهم كرب يوم الحشر تدنو منهم الشمس مقدار ميل، فيكون كل إنسان في عرقه على قدر عمله، ويتمنى الناس الانصراف، ولو إلى النار».

وهذا التفصيل في الوصف لا شك أنه مسيء لوجدان الطالب والطالبة وهم في سن العاشرة، وربما حملهم على الخوف والرهبة، في حين أن هذه الفئة العمرية أحوج ما تكون إلى العاطفة والحب والسلام والشعور بالطمأنينة، كما أن ذكر المسافة بين الشمس ومن ثم حشرهم مع الخلائق (وهو الميل) لا شك في أنه العقيدة-في-التربية-الإسلامية-الكويتسيثير لدى الطلبة طبيعة المسافات والمقاسات التي يتعرفون عليها فى مادة الرياضيات، فيتساءلون عن قياس الميل الذي يعرفونه لا الميل الرباني!

مادة الاجتماعيات (كتاب الكويت بلادي):

هناك معلومات متناقضة ليس بين منهج وآخر، وهو ما يلقي الضوء على عدم التكامل والتنسيق بين واضعي المناهج التربوية، بل فى المنهج ذاته، وكمثال على ذلك، يحتوي منهج مادة الاجتماعيات للصف الخامس صفحة (24) على درس بعنوان (موارد بلادي حديثاً)، وفيه تناقض فاضح، ففي حين يؤكد الدرس أن النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في الكويت، تؤكد فقرة أخرى من الكتاب، أن الدولة اهتمت بتنوع موارد الدخل، نظراً لخطورة الاعتماد على مورد واحد، وهو النفط، ثم يأتي الجواب الصاعق وهو أن سياسة تنويع الدخل جاءت بالاعتماد على إنشاء العديد من الصناعات المعتمدة على النفط! علماً أن الاستثمارات المالية هي الرديف الذي تعتمد عليه ميزانية الدولة بشكل جزئي، مقارنة بالاعتماد شبه الكلي على تمويل الميزانية من النفط ومبيعاته.

هذه لمحة موجزة عن بعض مناهج وزارتنا، وهناك غيرها الكثير، وأردنا من خلال تسليط الضوء عليها التأكيد على ضرورة الإسراع في مراجعة هذه المناهج وإعادة النظر فيها وفي واضعيها، من حيث خبراتهم ومعرفتهم واستيعابهم لقضايا العصر المبنية على مبادئ التعايش والابتعاد عن الاصطفاف والتصنيف، الذي يجعل المسلمين ضحيته بالدرجة الأولى، بسبب سوء فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وكيف أن فئات من «المسلمين» تأخذ العامة منهم بجريرة فهم خاطئ لمبادئ الدين السمحة، كما هي الحال فى تنظيم القاعدة الإرهابي، وحركة بوكو حرام في نيجيريا، ومثلها حركة التكفير والتهجير.. وغيرها من الحركات المتطرفة.

فلابد من ضرورة ملاءمة إعادة المادة المطروحة وصياغتها وفق سن الطالب وقدرته الاستيعابية لبعض المفاهيم الغيبية، وخاصة ما يتعلق منها بالدين وتنوُّع معتقدات مادة-الاجتماعيات-الكويت-التعليمالبشر في عالم يموج بالاختلاف، الذي لا حلّ يمكن أن يصل إليه البشر إلا بالتعايش، فأين نحن من هذه الأفكار؟ وماذا يمكن أن نفعل؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *