الرئيسية » محليات » في ورقة عمل لها بعنوان «الشباب ودورهم في رسم خارطة التغيير في العالم».. سعاد المعجل: المجاميع الشبابية أصبحت واعية للتناقضات المجتمعية الكامنة

في ورقة عمل لها بعنوان «الشباب ودورهم في رسم خارطة التغيير في العالم».. سعاد المعجل: المجاميع الشبابية أصبحت واعية للتناقضات المجتمعية الكامنة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

أكدت الكاتبة الصحافية سعاد المعجل، أن الحركة الشبابية في كل مكان، هي التي تقود وتشرف على عجلة التغيير، من خلال مبادرتها في طرح منهج ورؤى التغيير، والذي يمثل عنوان المستقبل القادم.

وسلَّطت المعجل الضوء في ورقة لها حول «الشباب: دور الفكر الحديث في توجيه الأفكار الإصلاحية لدى الشباب»، بمنتدى الدوحة الرابع عشر، الذي اختتمت أعماله، أخيراً، تحت عنوان «التحولات المجتمعية في الشرق الأوسط»، على تاريخ موجز للحركات الشابية العالمية، وظروف نشأتها وحقبة تشكّلها.

وقالت إن الكثيرين يرون أن الحركة الشبابية التي اجتاحت أميركا وأوروبا، هي ردة فعل غاضبة وثائرة على حربين عالميتين مدمرتين، وان الفكر والثورة اللذين عبَّر عنهما سالينغر في روايته «الحارس في حقل الشوفان»، أو Catcher in The Rye، قد شكلتا المحرّك الرئيسي للحركة الشبابية التي تمخضت عنها حركات مختلفة، كحركة السلام إبان الستينات، والثورة الطلابية في فرنسا عام 1968، والثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004 ضد الفساد الذي شاب الانتخابات.

مجاميع واعية

وأضافت: هذه الاحتجاجات عبَّرت عن حالة شبابية واحدة جديدة خارجة من رحم الرفض الشبابي العارم للحروب وللفساد، ولسيطرة رأس المال ولسلطة رجل السياسة.. إلى آخره.

وأشارت المعجل إلى أن المجاميع الشبابية أصبحت واعية تماماً لجميع التناقضات الكامنة في مجتمعاتهم، على الرغم من الفروق الظاهرة بين هذه الحركات الاحتجاجية الشبابية، منوهة في السياق ذاته أن هناك سمات مشتركة تجمع بينها، سواء ما يتعلق بأهداف الثورة، أو في المسائل التي من أجلها قامت تلك الثورة، بل إن هناك مظهرا واضحا يعكس حجم التواصل بين هذه الحركات.. فعلى سبيل المثال، أطلق المحتجون من الشباب الإنكليزي الذين تظاهروا في ساحة كاتدرائية سانت بول في لندن اسم ميدان التحرير على أحد مواقعهم، في إشارة إلى تعاطفهم ودعمهم كحركة شبابية لنظيرتها في قلب العاصمة المصرية.

وأوضحت أن العالم العربي ليس بمعزل عن مثل هذه الأحداث والتغيُّرات والتطورات في الفكر الشبابي الجديد، فثورات الربيع العربي التي أشعلتها وقادتها القوى الشبابية في أكثر من عاصمة عربية، ما هي إلا امتداد لظاهرة التمرد الشبابي على السلطة التقليدية، بكافة أنواعها، وأيضاً على الجمود البيروقراطي، وعلى القمع والكبت السياسي والفكري.
وتوقفت المعجل في ورقتها أيضا أمام حركة «الجيل.. نحن» الشبابية العالمية، والتي استعرضتها عدة أدبيات وكتب ومقالات، أحدها كان كتاب أريك غرينبرغ الذي حمل عنوان هذه الحركة «Generation.. We»، أو حركة «الجيل.. نحن»، فالكتاب كما يقول مؤلفه هو للمستقبل ولقوى الشباب التي ستصنع مستقبلا أفضل.

الريادة لهم

ورأت أمام هذا الواقع أنه من الحكمة إعادة النظر في مقولة وكليشيه «أثر الفكر المعاصر في توجيه الشباب»، لتصبح عوضا عن ذلك «أثر حركة الشباب في تغيير الواقع»، وهو ما تحقق في الولايات المتحدة، حين جاء أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض، بعد أكثر من 150 سنة على صدور قانون تحرير العبيد عام 1862، وبعد 50 عاما على حلم ومسيرة مارتن لوثر كنغ ضد التمييز العنصري في عام 1964.

وقالت إن الجميع يتفق على أن الشباب أصبح لهم ريادة ودور في مسيرة التغيير، وأنهم نجحوا في القفز على معايير الفكر التقليدي، لتتوافق مع إفرازات عصر العولمة وثورة التكنولوجيا والتواصل الرقمي.. هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي متابع بشكل موضوعي وحيادي للشأن الشبابي.

واستعرضت المعجل في ورقتها أمثلة أخرى، فأوباما فاز باعتماده على الشباب فقط، الذين جمعوا الملايين لدعم حملته، وليس على اللوبي التقليدي، كما أن الشباب العربي أسقط من قلب الساحات والميادين أربعة رؤساء عرب، في مظهر شكَّل تغيرا نوعيا في فلسفة الثورة وفي فكر ووعي المواطن العربي.
وأشارت إلى أنه في دول الخليج التي راهن البعض على أنها بمعزل عن الحراك الشبابي العالمي، وأن ربيع العرب سيغرق في حقول نفطها الشاسعة، كانت هناك تحركات شبابية، مثلما حدثت في البحرين، وفي الكويت نجح الحراك الشبابي في إسقاط رئيس الوزراء، في سابقة تعد جديدة على المجتمع الكويتي.

تحدي كبير

وأوضحت أن الكويت دولة ثرية، والمواطن يتمتع بامتيازات كثيرة، من تعليم مجاني ورعاية صحية مجانية ورفاهية، لكن كل هذه الامتيازات لم تنجح في التأثير على يقين الشباب الكويتي لأهمية حقوقه ومكتسباته الدستورية وقدسيتها، حين رأى آلاف الشباب الذين خرجوا إلى الساحات في تحدٍ واضح للإجراءات الأمنية في مرسوم الضرورة الذي أصدره الأمير بتقليص عدد الأصوات من أربعة إلى واحد، ما اعتبروه تعارضا مع حقوقهم الدستورية، وأن حريتهم أصبحت على المحك. وقالت الكاتبة الصحافية سعاد المعجل إنه لم يعد هاجس الشباب اليوم مقتصراً على السياسة فقط، فالحراك الشبابي اليوم يتعامل مع كافة أشكال الشأن العام، بما في ذلك الحق في بيئة نظيفة وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة وحقوق الحيوانات، ومكافحة الفساد والبيروقراطية، وحق الرعاية الصحية، مختتمة ورقتها بالتأكيد على أن المد الشبابي العارم أصبح أقوى وأكبر من أن يتم تجاهله أو نفيه أو اللجوء إلى إسقاط المفاهيم التقليدية لشروط وطبيعة التغيير على فهمنا لهذا الحراك الشبابي، كمحاولة البعض التقليل من شأن هذا المد الشبابي، لكونه بلا قياده مثلا، أو أن هؤلاء الشباب لا يحملون أجندة ومشروعا فاعلا، مثل هذه الرؤى لن تنجح في كبح المد الشبابي وحراكه، بل ستزيده تحديا وإصرارا، لأنهم يدركون أنهم هم من يملك المستقبل، وأن من حقهم أن يكون دورهم فاعلا، وليس شكليا في صياغة هذا المستقبل.

Catcher in The Rye

في عام 1981 اتجه شاب صغير نحو جون لينون مغني البيتلز الشهير، وأطلق عليه خمس رصاصات، احتل الخبر عناوين الصحافة العالمية، لكن خبراً آخر لا يقل أهمية تجاهلته كافة وسائل الإعلام، ولم تتم الإشارة إليه.. الخبر كان أن ذلك الشاب كان يحمل مسدسا في يد وفي اليد الأخرى كان يحمل رواية ستشكل عنصرا مفصليا في الوعي الشبابي في ما بعد.. لقد كان الشاب حينها يحمل في يده الأخرى رواية «الحارس في حقل الشوفان» أوCatcher in The Rye. وحين خرّ لينون صريعا، جلس الشاب في مسرح الجريمة يعيد قراءة الرواية في انتظار الشرطة، ثم لاحقاً وأثناء محاكمته كان يرفع الرواية ويقول «هذه حُجتي». أما الشاب الذي حاول اغتيال ريغان، فقد وجدوا كذلك في مسكنه الرواية ذاتها.

يرى مُتتبعو جذور الحركة الشبابية العالمية، أن رواية «الحارس في حقل الشوفان» جاءت لتشكل أبرز ردود الأفعال للفكر الشبابي الخارج من أهوال الحرب العالمية الثانية، والرواية هي رواية غاضبة وثائرة على كل مظاهر الزيف والخداع الذي يختلقه ويعيشه ويتنفسه البشر.

كتبت الرواية عام 1951، وتمَّت ترجمتها إلى أغلب اللغات، ولايزال يُباع منها ربع مليون نسخة سنويا، وقد سبق أن تمّ حظرها ومنع تداولها بين عامي 1961 – 1982، بل إن معلمة تم فصلها من عملها عام 1960 حين استخدمتها في أحد فصولها الطلابية، حتى ان البعض أخذ يروّج حينها أن الرواية تنشر الفكر الشيوعي لدى الناشئة.

كاتب الرواية، جيروم ديفيد سالينغر، وهو شاب عاصر الحرب العالمية الثانية، وراودته فكرة الكتابة أثناء تنقله بين القواعد العسكريّة ما بين عام 1942 – 1944، حيث شاركت وحدته العسكرية في الإنزال البحري على شواطئ النورماندي.
يقول سالينغر إنه وبينما كان يقبع في خنادق الحرب كانت هناك أسئلة تراوده حول أخلاقية مثل هذه الحرب وجدواها، وحقيقة المستفيدين منها، وغير ذلك من تساؤلات اجتهد سالينغر، لعله يجد إجابة عنها تخفف من غضبه.

وعندما وصل سالينغر إلى «دوفر» كان قد أنهى فصولا ستة من روايته التي يتناول فيها، وبشكل روائي مبسط، قضيته وقضية جيل الحرب العالمية الثانية، وبكل ما أثارته في نفسه وأبناء جيله من قلق وتوتر وغضب وشعور عارم بالغربة والاغتراب.

الرواية باختصار تتناول قصة شاب في السادسة عشرة، يجد نفسه تائها في شبكة التناقضات والاحباطات الاجتماعية والسياسية والتربوية، بل وحتى الجنسية من حوله.

Generation.. We

يستعرض غرينبرغ في كتابه أجندة وليس خطة لجيل الألفية الثالثة المؤمن بالتكنولوجيا وبقدرته على إحداث التغيير وإصلاح الفوضى التي ورثها عن الجيل السابق، وهو يرى أن مبدأ الحريات الأساسية لايزال في مرحلة التحدي، ولكن بصيغة جديدة فرضها واقع وعالم جديد من التطور التكنولوجي، حيث أصبحت حرية التعبير تشمل الحق في المعلومة والحصول على الفرص للإبحار في عوالم الإنترنت.

وأضافت أجندة «الجيل.. نحن» حقوقاً أخرى ظلت مهمشة من أجندات جيل ما بعد الحرب الثانية، كالحق في بيئة نظيفة وغذاء جيد وصحي وتكلفة معقولة للرعاية الصحية، وأيضا الحق في الحصول على الطاقة والحق بتعليم جيد.

ثورة الشباب هذه التي لخص مطالبها وأهدافها تجمع «الجيل.. نحن» هي ثورة ضد عالم يتدهور وموارد تستنزف وأموال تنهب وحقوق تنتهك وحريات تغتصب.

«الجيل.. نحن» يشمل كل المولودين بين عامي 1978 – 2000، وهو مصرّ على أن يفرض معاركه التي تتصدرها الحريات غير المنقوصة.

وسواء كان الشباب في الكويت أو مصر أو قطر أو تونس أو أميركا، فإن المطالب واحدة والأجندات متطابقة، لأن الحركة واحدة وعالمية في نشأتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *