الرئيسية » عربي ودولي » عودة التوتر إلى فضاءات العلاقة الأميركية – الإسرائيلية

عودة التوتر إلى فضاءات العلاقة الأميركية – الإسرائيلية

أوباما ونتنياهو.. خلافات بنكهة الود
أوباما ونتنياهو.. خلافات بنكهة الود

كتب محرر الشؤون الدولية:
عاد التوتر إلى فضاءات العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، بعد تجربة تفاوضية فاشلة استمرت تسعة أشهر، من دون أن تسفر عن أي اختراق، حيث وجهت واشنطن لومها لطرفي التفاوض الإسرائيلي – الفلسطيني، وكذا على خلفية فشل واشنطن في إقناع إسرائيل بمباركة اتفاق مع طهران قبل نهاية العام.

وفي أعقاب ما نشرته «نيوزويك» الأميركية عن قضايا التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، وقضايا نثرية أخرى كانت تثار بين الفينة والأخرى.. ورغم ذلك، فإن وقع الخلاف دائما لا يرقى إلى مستوى الخلاف الجدي بين الدول.. أما مع إسرائيل، كحليف إستراتيجي من الطراز الفريد، فإن وقع الخلاف أو الخلافات عادة ما يجري تسويته أو تسويتها بما يليق وعلاقات أهل البيت الواحد.

تضاريس سياسية

في القضية الأولى، ذُكر أن مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس، فشلت في سد الفجوة العميقة الناشئة بين إدارة الرئيس الأميركي أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول القضية النووية الإيرانية، خلال محادثات استمرت لمدة يومين في إسرائيل، بحضور وكيل وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ورئيس الوفد الأميركي في المحادثات النووية ويندي شيرمان.

وأعادت رايس وجهة النظر الأميركية بأن إيران ومجموعة دول «5 + 1» يجب أن يتوصلا إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي، قبل أن تتغيَّر الظروف الداخلية الإيرانية إلى تضاريس سياسية جديدة، كما تجادل واشنطن إسرائيل بأن إيران هي بالفعل «وبلا رجعة» دولة على عتبة النادي النووي.

لذا، ينبغى السماح لها بالحفاظ على برنامج نووي سلمي، بما يشمل تخصيب اليورانيوم، وبناء مفاعلات نووية جديدة، بشرط أن تلتزم طهران بعدم تحويل قدراتها إلى الاستخدامات العسكرية.
وتعهدت واشنطن – وفقا لمصادر قريبة من الإدارة الأميركية – لإسرائيل، بوضع جميع المعلومات الاستخبارية تحت تصرفها، لكي يتم استخدامها لمراقبة البرنامج النووي الإيراني، وضمان عدم تجاوز العتبة. كما كررت رايس خلال محادثاتها مع نتنياهو، بأن أوباما لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، إلا أن نتنياهو رفض الموقف الأميركي، معتبراً أن إسرائيل لا يمكنها ترك الأمن في أيدي وكالات الاستخبارات، والتي ثبت – وفق الأقوال الإسرائيلية – أن تنبؤاتها وتقييماتها في السنوات الأخيرة كانت غير دقيقة.

ويعتقد الإسرائيليون من جانبهم بأن تقرير مجلة «نيوزويك» حول تجاوز الجواسيس الإسرائيليين للخطوط الحمراء في الولايات المتحدة، هو المدفع الأول في هذه الحملة، ولا يستبعد المراقبون أيضاً أن يكون تقرير صحيفة «يديعوت أحرنوت» قبل أيام حول أن نتنياهو يستخدم ورقة الضغط في قضية إيران النووية، لتحقيق مكاسب سياسية، هو جزء من الحملة الدعائية الجديدة، وقد تضمَّن هذا التقرير لقاءً مع عوزي إيلام الرئيس المتقاعد للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، جاء فيه أن إيران لن تكون قادرة في الواقع على صنع قنبلة ذرية لمدة 10 سنوات.

قنبلة إيران.. فزاعة نتنياهو

في الشأن الإيراني، يمكن القول إنه طالما اتهمت أوساط سياسية في إسرائيل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو باستخدام «القنبلة الإيرانية»، فزاعة لتحقيق أهداف سياسية، على رأسها صرف الأنظار عن القضية الفلسطينية، وإبقاء الإسرائيليين في حالة تأهب دائم.

هذه المرة جاءت التهمة من مصدر علمي ورسمي، حيث فكك عوزي عيلام، مدير عام اللجنة الإسرائيلية للطاقة الذرية سابقا، قنبلة نتنياهو.

وقال إنه يستغل التهديد الإيراني، لإشغال الإسرائيليين بخطر خارجي مبالغ فيه.
جاءت أقوال عيلام في مقابلة موسعة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بملحقها الأسبوعي يوم الجمعة الماضي، بمناسبة صدور كتابه «مثلث كاليفورنيا».

وعيلام أحد كبار الخبراء النوويين ورئيس لجنة تطوير الأسلحة في إسرائيل، يحطم عدة أساطير أمنية في إسرائيل بإشارته، لاستمرار الترهيب من قنبلة نووية إيرانية بالمنظور القريب، وقوله إن تدمير المفاعل النووي العراقي كان بالغنى عنه واعتباره سقوط مئات الصواريخ على إسرائيل دفعة واحدة أمرا غير منطقي. ويؤكد أن المشروع النووي الإيراني لن ينضج قبل 10 سنوات، مشددا على أن نتنياهو وشركاءه أدخلوا الإسرائيليين في حالة ذعر زائدة.
أكثر من ذلك، يقول عيلام إنه غير واثق مما إذا كانت إيران ترغب حتى بامتلاك سلاح نووي، وقال إن نتنياهو ينتهج سياسة الترهيب لحشد الرأي العام الإسرائيلي وإشغاله بالخطر الخارجي، الأمر الذي يصب في مصلحة أهدافه السياسية».

ما يمنح أقوال عيلام خصوصية، كونه شخصية لها باع طويل في مجال الطاقة الذرية، ومطلع على الكثير من الأسرار العسكرية الإسرائيلية.
كما يوضح أن عملية ترهيب الإسرائيليين من حيازة عدة جهات سلاحا نوويا، ومن سيناريو سقوط مئات الصواريخ على إسرائيل، هو أمر غير منطقي وغير مقبول.

تجسس وقفازات حريرية!

أما في قضية التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، وبعد أن نشرت المجلة الأميركية «نيوزويك» أخيراً تقريرا يتهم إسرائيل بتجاوز الخطوط الحمراء في التجسس على الولايات المتحدة، نشرت المجلة يوم السبت الماضي (2014/5/10)، تقريراً آخر يعرض شهادات أخرى أدلى بها كبار المسؤولين في الأجهزة الاستخبارية الأميركية عن نشاط إسرائيل التجسسي في الولايات المتحدة، ورغم نفي إسرائيل لادعاءات المسؤولين الأميركيين، فإن التقرير الجديد يُظهر تأكيدات مسؤولين في الأجهزة الاستخبارية، تفيد بأن إسرائيل تنفذ عمليات تجسس ضد أهداف أميركية منذ عقود، وأنها لاتزال تواصل ذلك، ولكنها «تحظى بمعالجة خاصة من سلطات القانون الأميركية تعفيها من العقاب».

كما أشارت إلى تصريحات كبار المسؤولين في الأجهزة الاستخبارية، التي جاء فيها أن عملاء إسرائيليين يتجسسون على ضباط في سلاح البحرية الأميركية، عندما ينزلون إلى شواطئ حيفا، وعلى كبار المسؤولين في صناعات الفضاء، وعلى علماء أيضا.

عنزة.. ولو طارت، هكذا هي العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، لا خلاف يمكن أن يطغى على حدود التلاقي الاستراتيجي بين حليفين، توحد بينهما أهداف ليست خافية، في بلاد أضحت مرتعاً لاستثمارات الرأسمال الغربي وتحالفاته المعلنة والمضمرة في المنطقة ليس سياسيا – سلطويا وتسلطيا فحسب، بل واقتصاديا واجتماعيا كذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *