الرئيسية » إقتصاد » كي لا نتساءل: لماذا لا يفكر المستثمر بالقدوم إلى الكويت؟

كي لا نتساءل: لماذا لا يفكر المستثمر بالقدوم إلى الكويت؟

البنية التحتية في الكويت تحتاج إلى تطوير كبير لتساهم في جذب الاستثمارات الخارجية
البنية التحتية في الكويت تحتاج إلى تطوير كبير لتساهم في جذب الاستثمارات الخارجية

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لا يختلف اثنان على أهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخصوصا طويلة الأجل منها، لأي اقتصاد في العالم، مهما كان يتمتع هذا الاقتصاد من فوائض مالية، فالفائدة من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تتوقف عند حدود جلب الأموال الخارجية، بل هناك العديد والعديد من الفوائد، فالاستثمارات الخارجية تعد أداة رئيسة لإصلاح الكثير من المشكلات والاختلالات التي تعانيها اقتصادات الدول النامية، وهو ما يمكن هذه الدول من الانخراط في الاقتصاد العالمي، وتنفيذ خططها الانمائية، وتحسين وضعها الاقتصادي، والحد من البطالة وزيادة فرص العمل، وتعزيز التنافسية عالميا، كذلك تعمل هذه الاستثمارات على إدخال التكنولوجيا المتقدمة، وإضافة مزيد من الخبرات للقوى العاملة في هذه البلدان، وإضافة مزيد من التنافسية لهذا الاقتصاد، والعديد من الفوائد الأخرى.
لكن في الكويت الوضع مختلف تماما، ففي الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم على تقديم الحوافز والمزايا والتسهيلات والإعفاءات ‏لجذب الاستثمارات المباشرة إليها، وتقوم بإصلاحات اقتصادية وتشريعية، وتطور من بنيتها الأساسية، وتبرز ما تملكه من مزايا تفاضلية، لإقناع المستثمرين بإقامة مشاريع استثمارية على أرضها، نجد الكويت تسير عكس التيار.. فبدلاً من أن تضع الحوافز والتسهيلات لجذب الاستثمارات الأجنبية، تزيد يوما بعد يوم العراقيل التي جعلت منها دولة طاردة للاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية، وقد تعقدت الأمور أكثر وأكثر مع الأجواء السياسية المتخبطة التي تعيشها الكويت منذ سنوات، وتزداد مع مرور الوقت، ما جعلها بيئة طاردة للاستثمار في شتى القطاعات.

إدارة متخبطة

ولا شك أن الإدارة الحكومية المتخبطة لها دور كبير في عزوف المستثمرين عن الكويت، فهذه الإدارة باتت سببا رئيسا في عرقلة تحقيق أي أهداف استثمارية، كما أن الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي قامت بها على مدى السنوات الماضية لم تكن على المستوى المأمول الذي يشجع الاستثمارات الخارجية على القدوم إلى الكويت، كما عرقلت عمليات الإصلاح والتطوير الضرورية لمعالجة أوجه الخلل في أكثر من قطاع اقتصادي في الدولة، فالإدارة العامة في الكويت، من مؤسسات وسياسات، متأخرة جدا في مواكبة متطلبات العصر، وذلك بلا شك ينفر المستثمر الأجنبي، ولا يشجع المستثمر المحلي على البقاء، وكل هذه الأمور جعلت الكويت تحتل مراتب متأخرة في قائمة أفضل البلدان جاذبية للأعمال في 2014، على المستوى العالمي والخليجي والإقليمي.

خارج السرب

وانطلاقاً مما سبق، لم تحتل الكويت أي مرتبة ضمن قائمة الـ 50 بلدا الأكثر جاذبية لأنشطة الأعمال في العام 2014، في حين جاءت خمس دول خليجية ضمن هذه القائمة، وفق تصنيف وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية، وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول، عربياً وخليجياً، وفي المركز 23 عالمياً في القائمة، وسجلت 72.4 نقطة، من أصل 100 نقطة، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز الثاني خليجيا والمركز ال36 عالمياً، وسجلت 64.9 نقطة، ثم عُمان في المركز الثالث خليجيا والـ 43 عالميا، مسجلة 61.6 نقطة، وقطر في المركز الرابع خليجيا والـ 46 عالمياً، وسجلت 61.2 نقطة.. وأخيرا البحرين في المركز الخامس خليجيا والـ 48 عالميا، مسجلة 61.1 نقطة.

واستند التصنيف إلى المناخ التجاري، وأنشطة الأعمال في كل بلد بشكل عام، وصنفت البلدان على أساس 6 عوامل، شملت درجة التكامل الاقتصادي، تكلفة القيام بنشاط تجاري أو إنشاء شركة، والتي تشمل تكلفة وخطوات والوقت المطلوب، تكلفة العمالة والمواد، تكلفة نقل السلع وكفاءة التصدير والاستيراد والنقل والأداء اللوجيستي والشحن وجودة البنية التحتية للموانئ، التكاليف الأقل إدراكاً، وتشمل مؤشر مدركات الفساد ومؤشر حقوق الملكية العالمية والتضخم ومسائل عديدة في الضرائب، استعداد قاعدة المستهلكين المحليين، وتشمل حجم الطبقة المتوسطة واستهلاك العائلة الرسوم المفروضة على الواردات والناتج المحلي الاجمالي لكل فرد.

تأخر طرح المشاريع

ووفق العديد من التقارير الاقتصادية، يرجع جزء كبير من عزوف المستثمر المحلي والأجنبي، على حد سواء، عن الاستثمار داخل الكويت، إلى قلة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص وهيمنة الدولة على كافة المشاريع والاستثمارات، وتأخر طرح الكثير من المشاريع، وخصوصا الكبير منها.. فوفقا لتقرير اقتصادي لمجلة «ميد»، المتخصصة في اقتصادات الشرق الأوسط، فإن الكويت تعاني تأخيراً في طرح وترسية المشاريع الكبرى، والمشروعات الكبرى فيها هي الوسيلة الأساسية لتحفيز الاقتصاد وخلق الفرص الوظيفية، وهذه المشاريع ستشكل المصدر الأساسي لنمو الوظائف وجذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات العشر المقبلة.

وأكدت «ميد» أن هناك سلسلة من التحديات تواجه مشاريع الكويت التنموية، أبرزها تعطل سوق المشاريع الكبرى ومنح عقود المشاريع، حيث إنها تعاني تأخراً في منح العقود، لأسباب سياسية واقتصادية، وهو ما يخلق مشكلة كبيرة في المضي قدماً في هذه المشاريع، مبينة أن الكويت تحتل المرتبة الرابعة خليجياً في طرح عقود المشاريع الكبرى خلف قطر والسعودية والإمارات، مشيرة إلى أن أكبر 10 مشاريع في الدولة مُسيطر عليها من قبل القطاع العام، في الوقت الذي نرى فيه مشاركة خجولة من القطاع الخاص في تلك المشاريع.

إمكانيات هائلة لم تستغل

والمؤكد أن اقتصاد أي دولة، هو عبارة عن مجموعة من العناصر المرتبطة ببعضها البعض، ومن دون اكتمال هذه العناصر يصبح تقدم الاقتصاد وازدهاره أمراً صعباً، لذلك، فمن الطبيعي أن يعمل المسؤولون في أي دولة على تأمين هذه العناصر، لكي يصبح اقتصادها متكاملاً، وهو الأمر الذي لم تفعله الكويت، بكل أسف.. فعلى الرغم من الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها، سواء الإمكانيات البشرية المتميزة التي أنفقت عليها الدولة الكثير في التعليم والابتعاث الخارجي، أو على صعيد الفوائض المالية الضخمة التي تكونت على مدار الأعوام الماضية، فإن الاقتصاد الكويتي يفتقر إلى الكثير من العوامل التي لابد من توافرها، حتى يصبح قادراً على المنافسة مع الدول الأخرى، وضمن تلك العوامل طرح وتنفيذ المشاريع الكبرى، فتلك المشروعات تساعد على دفع عجلة التنمية إلى الدوران، وتساهم في خلق فرص عمل للمواطنين، كما أن الكويت تعاني شحا واضحا في المشروعات العملاقة التي تعمل على تنشيط البيئة الاستثمارية، وتساهم في تحسين أوضاع الاقتصاد بشكل عام، فضعف المشروعات الكبرى وتأخر تنفيذها انعكس سلباً على كافة القطاعات الاقتصادية، لذا، لا تنشيط للاقتصاد قبل أن تعمل الحكومة على طرح العديد من المشروعات التنموية الكبرى، وتنفيذها بكل شفافية ومصداقية، وكذلك العمل على تأمين كل عناصر ومقومات تقدم الاقتصاد الوطني وازدهاره.

بيئة تشريعية غير مناسبة

ومن المعوقات التي جعلت الكويت بيئة غير جاذبة للاستثمار أيضا عدم تطوير التشريعات بشكل عام، والتشريعات الاقتصادية بشكل خاص، فكثير من التشريعات الاقتصادية في الكويت مضى عليها ما يزيد على نصف قرن، ولم تعد ملائمة للتطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، وحتى التشريعات التي تم تطويرها في السنوات الماضية، لم تأتِ على مستوى الطموح.. وعلى الرغم من تعديلها أكثر من مرة، مازالت تحتاج إلى تعديلات كثيرة، حتى تكون جاذبة للاستثمار الخارجي، وخير مثال على ذلك قانون الشركات التجارية، الذي تم تعديله أكثر من مرة، ومازال حتى الآن به الكثير من المشكلات.. أما قانون تشجيع الاستثمار المباشر الذي تم الانتهاء منه أخيراً (قانون رقم 116 لسنة 2013 بشأن تشجيع الاستثمار المباشر في دولة الكويت)، ويتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد لائحته التنفيذية خلال شهر مايو الجاري، أو يونيو المقبل على أقصى تقدير (وفق تصريح لوزير المالية أنس الصالح)، فعليه الكثير من المآخذ وفق خبراء الاقتصاد.

اعتراف حكومي

أما الاعتراف الحكومي بأن الكويت غير جاذبة للاستثمار، فقد جاء على لسان وزير المالية نفسه، مؤكدا أن البيئة الاستثمارية في الكويت غير مواتية، مبينا أنها تعمل حالياً على تهيئة بيئتها الاستثمارية، بهدف رفع درجة جذبها للاستثمار في شتى المجالات، وبصفة خاصة في المجالين المالي والتجاري، بما يسهم في تحقيق الرؤية لعام 2035 بالتحول إلى مركز مالي وتجاري، لافتاً إلى أن الكويت تمتلك عناصر متعددة ترفع من جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي، منها نظامها السياسي المستقر، القائم على أساس دستوري وعلاقاتها السياسية والاقتصادية المتميزة مع دول العالم، والقائمة على احترام السيادة وعدم التدخل في شؤون الغير، ونظامها الاقتصادي الحر القائم على حرية السوق وحرية التجارة، وعدم وجود أي عوائق أمام دخول وخروج الأموال، منها وإليها، وكذلك الاستقرار الاقتصادي الكلي، فضلاً عن توافر عدد كبير من شركات الاستثمار والتأمين على النحو الذي يضمن توافر التمويل المناسب لقطاع الأعمال الخاص بتكلفة منخفضة نسبياً.

وأكد الوزير أنه على الرغم من كل ما ذكر، فإن الكويت مازالت تعاني بعض العوائق التي تقلل من جذبها للاستثمار، وبصفة خاصة الأجنبي، والمرتبطة أساساً بطول الإجراءات البيروقراطية وتعددها، والتي تضع الكويت في ترتيب دولي لا يتناسب مع إمكاناتها والفرص الكامنة فيها، ولا يخفى على أحد أن التقارير الدولية المتخصصة في هذا المجال مثل تقرير «أداء الأعمال» الذي يصدره البنك الدولي وتقرير «التنافسية العالمية» الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، والتقرير الوطني للتنافسية الذي تصدره لجنة الكويت الوطنية للتنافسية، والتقارير المتخصصة لصندوق النقد الدولي، وغيرها من التقارير تشير من وقت لآخر إلى طبيعة المشاكل الحالية في بيئة الأعمال الكويتية.

الاستثمارات المصدرة

أما على صعيد الاستثمارات المصدرة من الداخل إلى الخارج، فقد احتلت الكويت المرتبة الثانية خليجيا في حجم الاستثمارات التراكمية المصدرة منها. ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي، بلغ حجم هذه الاستثمارات ما يقارب 30.5 مليار دولار خلال الفترة من عام 2007 إلى نهاية العام 2011، في حين بلغ حجم الاستثمارات التراكمية المصدرة من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الخارج خلال الفترة نفسها نحو 36.9 مليار دولار احتلت بها المركز الأول.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *