الرئيسية » آخر الأخبار » تخوُّفات إسرائيلية من تحوُّل الجولان إلى نسخة أخرى من قطاع غزة

تخوُّفات إسرائيلية من تحوُّل الجولان إلى نسخة أخرى من قطاع غزة

الجولان
الجولان

عاد التفاوت، ليسم رأي المسؤولين الإسرائيليين، عسكريين وحكوميين، وليهيمن على مواقفهم إزاء الموضوع الإيراني، الذي يمثل مشكلة للمجتمع الدولي، فيما المؤسسة العسكرية باتت تخشى بصورة متزايدة من إمكانية تحوُّل الجولان إلى نسخة جديدة من قطاع غزة.

وأوضحت صحيفة «هآرتس» في تحليل نشرته يوم الجمعة الماضي (16 مايو)، أنه على الرغم من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتكرر، خطورة امتلاك إيران لسلاح نووي، فإن الأمر يبدو مختلفا بعض الشيء بالنسبة لكبار المسؤولين في الجيش، عما لدى كبار المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء، إذ إنه ينظر إلى إيران البعيدة، على أنها تمثل مشكلة للمجتمع الدولي، أي للولايات المتحدة، لكن المخاطر عبر الحدود تبدو أكثر قوة، وخاصة أن خطر انفجارها يبدو وشيكاً بصورة أكبر.

لكن ما يقلق كبار قيادات الجيش الإسرائيلي، أن الخطر الرئيسي يختمر في سوريا، حيث بدأ الهدوء الذي استمر منذ 40 عاما في أعقاب حرب يوم الغفران في الأفول.. وعلى الرغم من أن بشار الأسد لا يزال في منصبه، فإن عهد ما بعد الأسد قد بدأ بالفعل.. فقد تدهور الجيش السوري، ليصبح في وضع الميليشيا الرئيسة، وسط مجموعة من القوى التي تتقاتل على مستقبل سوريا، لا أحد يعرف ما إذا كانت ستظل دولة واحدة أم انها ستتفكك إلى جيوب قبلية، لا أحد يعرف المدة التي ستستغرقها المرحلة الانتقالية والصراع الداخلي.

وكذلك، يمكن الإشارة إلى أن السيناريو المقلق في الشمال، هو أنه بعد رحيل الأسد ستتعرَّض إسرائيل لهجوم، وسيتحول الجولان السوري إلى نسخة جديدة من قطاع غزة، ويصبح الجنوب اللبناني قاعدة لإطلاق الصواريخ والقذائف.. هذا هو الهمّ الرئيس للقيادات العسكرية العليا، التي تنظر إلى سيطرة الأسد على الجولان، كونها تتفكك، حيث يتم جرّ قواته إلى معارك حاسمة حول دمشق، والقتال للسيطرة على المطار الدولي للمدينة، إضافة إلى أن حوادث إطلاق النار من سوريا تجاه إسرائيل، على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ليست إلا «المشهد الافتتاحي للسيناريو الذي يمثل تهديداً».

أما عن الحلول التي يمكن أن تقوم بها إسرائيل، فقد ذكرت الصحيفة أن من بينها تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود، وتوطيد العلاقات مع الأردن وتركيا، إضافة إلى الخطوة الأجرأ، وهي التواصل مع مقاتلي المعارضة السورية، على أمل ضمان أنه سيكون هناك شخص ما يتم التحدَّث معه في سوريا، بعد سقوط الأسد، والحد من خطر حدوث اشتباك عسكري.

 لكن كل هذه التحرُّكات، قد تبدو غير كافية، نظرا لأن إسرائيل ربما وجدت نفسها في مواجهة المأزق نفسه الذي تواجهه على طول حدود غزة ولبنان، وهو كيف يمكن أن تحقق الهدوء والردع، من دون غزو أراضٍ أو التوغل فيها عبر الحدود، ومن دون السماح للوضع بالتدهور والتحول إلى صراع أوسع نطاقا.

هذا في وقت بدا ويبدو أن الجيش غير راغب في فرض منطقة أمنية على الجانب السوري من الجولان، وهو يفضل إيجاد قوة محلية تفرض الهدوء في المنطقة، وتمنع إطلاق القذائف والصواريخ على إسرائيل، وهذا يفترض أن يكون في صلب مشاورات المثلث الإسرائيلي – الأردني – الأميركي، ويمكن أن يكون كذلك محوراً أساسياً في مناقشات جديدة لحكومة الائتلاف اليميني المتطرف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *