الرئيسية » محليات » الخطة التنموية.. «بروباغندا» إعلامية أم «برستيج» سياسي؟

الخطة التنموية.. «بروباغندا» إعلامية أم «برستيج» سياسي؟

التنمية في الكويت

كتب ياسر أبوالريش:

لاتزال الخطة التنموية هي الشغل الشاغل لكثير من المسؤولين في الحكومة ونواب مجلس الأمة، وحتى غالبية المواطنين، حتى أصبحت هذه الخطة كرة يلقيها كل طرف في ملعب الطرف الآخر، ويطالب بتنفيذ هذه الخطة منذ أن أقرَّها مجلس الأمة.

وتبدأ حكاية الخطة التنموية من فبراير 2010، حينما أقر مجلس الأمة خطة تنموية تكلف الدولة 37 مليار دينار تغطي أربع سنوات (أبريل 2010 – مارس 2014)، واستبشر الجميع بها، كبداية لحقبة تنموية حقيقية تعوّض سنوات التردد والتعثر،

إلا أن كثيرين أصيبوا بخيبة أمل، واكتشفوا أن الحال لم تتغيّر كثيرا في السنوات الثلاث الماضية.. فتبخرت أحلام المواطنين الكويتيين منها، ما دفعهم إلى أن يتساءلون: أين تبخرت خطة التنمية؟ وما سبب تعثرها؟ وما مصير المليارات التي كانت مرصودة لها؟ بعضهم كان يلقي بمسؤولية تعثر خطة التنمية على المعارضة، ولكن بعد أن قاطعت المعارضة الانتخابات، ترشحا وانتخابا، سقطت ورقة التوت عن السبب الحقيقي لهذا التعثر.

مبالغة برلمانية

ومع أن السبب أصبح ظاهراً للعيان، إلا أن كثيرين شمَّروا عن سواعدهم، وبدأوا يدلون بدلوهم، لكشف الأسباب الحقيقية، فبعض المحللين أشار إلى أن سبب التعثر هو أن البرلمان بالغ في الرقابة على حساب التشريع في العقدين الماضيين، وهو ما دفع الحكومات السابقة إلى اتباع الأولويات ومعالجة المتأخر في مشروعاتها، خوفاً من الرقابة المبالغ بها من جانب البرلمان، إضافة إلى أن الدورة المستندية معقدة ومعطلة، في حين اكتشف آخرون أن الكويت تعاني غياب الرؤية الاستراتيجية التنموية من الأساس، مؤكدين أن مجلس الأمة لم يقر أي خطة تنموية منذ العام 1986، فلا توجد خطط ذات أهداف وأركان واضحة، مشيرين إلى أن الخطة برمتها جاءت كرد فعل سياسي ليس أكثر.

وأكد آخرون أن التطاحن السياسي بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، وعدم وجود تناغم بين أعضاء الحكومة نفسها، هو المعرقل الأساسي لكل خطط التنمية في الكويت.

التأزيم قادم

التطاحن السياسي بين السلطتين قال عنه المحللون إن بعض أعضاء مجلس الأمة يستخدم الأدوات الرقابية الدستورية بشكل صحيح ولصالح البلد، إلا أن بعضهم الآخر يستخدمها كاستعراض ولمصالح شخصية ضيقة.

ورغم أن كثيرين أبدوا تفاؤلهم من التعاون بين السلطتين خلال مجلس 2013، فإن أول شهرين من عُمر المجلس شهد كثيراً من طلبات الإحاطة والاسئلة البرلمانية، وصولاً إلى التهديد بالاستجواب، ومع اقتراب دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر زادت وتيرة التسخين النيابي والتهديد بالاستجوابات لتوصف بأنها السمة الأبرز في علاقة السلطتين.

وفي ظل كل هذه التطورات والتلويح بالاستجوابات والتأزيم، الذي أصبح على الأبواب، أشار محللون إلى أن خطة التنمية التي تسير على استحياء ستصاب بالشلل الكامل، وقد أشارت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقريرها السنوي عن الكويت إلى أن محاولات الحكومة دفع عجلة التنمية في القطاعات غير النفطية تأجلت مراراً، وتقلصت، بسبب معوقات داخلية، مضيفة أن العلاقة بين السلطتين – التشريعية والتنفيذية – غالبا ما تعيق صياغة وتنفيذ السياسات، إضافة إلى أن المؤسسات السياسية والإدارية والقانونية في الكويت لاتزال في حالة تطور. وأكدت «موديز» أن انحسار التوتر السياسي، إقليميا، والتحسن المستمر في المؤسسات السياسية والإدارية والقانونية في الدولة قد يدفع الكويت إلى الأمام.

برستيج سياسي

إن الوضع الذي وصلت إليه التنمية في البلاد، في ظل حالة الترهل الكبرى التي تعانيها أجهزة الدولة، جعل المواطن يشكك في جدوى أي خطة تنموية، مرسخاً في عقولهم أن أي حديث عنها ما هو إلا «بروباغندا» إعلامية، أو من قبيل «البرستيج» السياسي ليس إلا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *