الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : ما الذي تغيّر؟

علي حسين العوضي : ما الذي تغيّر؟

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

أزمات مستمرة، تنمية متوقفة، تلاعب بمقدَّرات الدولة، تراجع كبير على كافة المستويات.. هذا هو ملخص حالنا منذ سنوات، وهو ما أدَّى إلى حالة عارمة من الإحباط والتشاؤم حيال مستقبل البلد.
هذا الوضع ليس وليد اليوم، بل نتيجة تراكمات طويلة، حتى وصلنا إلى هذه المحصلة.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا وصلنا إلى هذا الوضع؟ وهل فشلنا في إيجاد الحلول الناجعة التي من الممكن أن تنتشلنا؟ أم ان هناك أمراً ما يعرقل تنفيذ هذه الحلول؟ الإجابة عن هذه التساؤلات باتت واضحة ومعروفة لدى الجميع، وهذه الإجابات هي استمرار لما يطرحه البعض اليوم، والتي هي للأسف الشديد قائمة ومطروحة منذ سنوات، بل سنوات طويلة.

جمعية الخريجين الكويتية، وبمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، أصدرت إصداراً محدوداً من جريدة «الفجر» التي كان يصدرها نادي الخريجين في خمسينات القرن الماضي، والتي بذلت أ.مها البرجس دوراً كبيراً في تجميعها من مصادر مختلفة، بهدف حفظ مثل هذا التراث المهم، حيث رصدت الجريدة العديد من الأحداث والمواقف، سواء على الساحة المحلية أو العربية أو الدولية.

نعود مجدداً إلى تساؤلنا نحو البحث عن إجابة محددة له، وأعتقد بأنه من المفيد في هذا السياق أن نعود ونرجع إلى الوراء ردحاً من الزمن، إلى تلك الفترة التي صدرت فيها جريدة الفجر (1959-1955).

فقد أجريت انتخابات مجلس موحّد عام 1958، كبديل عن المجالس المتنوعة النوعية، مثل المجلس البلدي والمعارف والصحة وغيرهم من المجالس، إلا أن نتائجها ومحصلتها النهائية جاءت بما لم يعجب الحكومة التي طلبت من بعض الفائزين تقديم استقالاتهم، إلا أن الفائزين رفضوا هذا السلوك، وقدَّموا استقالاتهم الجماعية.

وهنا، ومن خلال هذا الموقف شخّصت «الفجر» المشكلة الحقيقية الكامنة وراء هذا السلوك عندما ذكرت وبتوجه واضح في عددها رقم 30 الذي صدر بتاريخ 10 يونيو 1958 بالقول: «إن المشكلة التي تعانيها الكويت هي هل لأهل الكويت الحق بإدارة شؤون بلدهم أم لا؟ هذه هي المشكلة التي نعانيها».

إيجاز ما بعده إيجاز، وعبارات تدخل في صميم المشكلة الكويتية، وهي المعضلة الأساسية التي تعيق وتعرقل كل شيء، وتصل بنا إلى مرحلة من الجمود، فإذا كان هذا التشخيص كُتب منذ ما يقارب 56 عاما، فما الذي تغيّر وتبدّل؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *