الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : حال المواطن الخليجي بعد النفط

محمد الشحري : حال المواطن الخليجي بعد النفط

محمد الشحري
محمد الشحري

يسألنا البعض عن مبعث خوفنا على مستقبل الخليج، ودعواتنا المستمرة لإصلاحات شاملة، سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، في دول الخليج.. والحقيقة أننا لا نبالغ ولا نهول الأمور، ولا نريد النظر إلى المستقبل بعيون سوداوية، لكن الواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي نستشعره لا يطمئن ولا يبشر بأمن مستقبلي للأجيال القادمة، بل هو أسوأ من أي مشهد تراجيدي قد يمر على البال.

فكيف ستعيش الأجيال التي تربَّت على الرفاهية والدلال والبذخ، في حال نضوب النفط، رأس المال الوطني ومصدر ثراء بعض الفئات في دول الخليج، التي يستورد مواطنوها كل ما يسترون به أبدانهم، وكل ما يضعونه في بطونهم، وما يتسلون به، وفي مقابل ذلك، فإن مساهمتهم في الإنتاج العالمي في الغذاء أو الصناعات الغذائية لا تكاد يذكر، ما يعني أننا عالة على العالم، لكننا لا نشعر بذلك، ولا نريد الاعتراف أو مجرَّد التفكير في حقيقة الأمر، لأننا لو فكرنا في مستقبل الإنسان على هذه البيئة القاسية والطاردة لأي استقرار بشري، لاختلف تفكير ولاة الأمر منا.. هذا إذا كانت حياة الإنسان في الخليج تهمهم، لكن بعض هؤلاء القوم أمَّنوا مستقبلهم ومستقبل أولادهم، باستثمار أموالهم في مصارف آمنة، واتخذوا من أجمل مدن العالم بيوتا وفللاً وقصوراً محمية في أجمل مناطق العالم، كما ألحقوا أبناءهم بأرقى المدارس وأفضل الجامعات.. أما المدارس العامة المتهالكة، بنية ومضمونا، والجامعات المتواضعة علميا، فقد شيدت لنا نحن أبناء العامة وأحفادهم، وقس على ذلك الخدمات والبنى التحتية الأخرى.. ولما كان توزيع الثروات والعائدات النفطية غير عادل، فعلى الأقل نطالب بعدالة في جودة الخدمات المقدَّمة للمواطن، الذي سيجد نفسه في مصير لا يُحسد عليه، حينما ينضب النفط، ويخلو جيبه من الراتب الشهري الذي تمنحه الحكومة مقابل جلوسه في المكتب، من دون إشراك الموظف أو العامل في عمل إنتاجي أو تدريبه وتأهيله، ليمتلك خبرة تمكنه من العمل في أي مكان في العالم، وليس بالضرورة في دولته الريعية.

من المؤكد أن التفكير في مستقبل الخليج ما بعد النفط، قد كُتب عنه وأُشبع كتابة ونشراً، لكني لم أجد، إلى الآن، خططا وبرامج حكومية خليجية على أرض الواقع، تضع بدائل في حال نضوب النفط، الذي لا يدوم ولن يدوم، لذلك لن نجد في المستقبل أي مدينة خليجية – ربما – يمكنها جذب استثمارات مالية، أو تكون مقصدا سياحيا إلا مدينتين في الخليج، إحداهما دينية هي مكة، والأخرى تجارية هي دبي، لذلك لابد من تهيئة الإنسان الخليجي على تحمُّل العواقب التي سيخلفها نضوب النفط، والبحث عن بدائل أخرى تمكنه من استغلالها غير الأبراج الزجاجية وناطحات السحاب، لأن الإنسان الخليجي مرَّ بتحولات جذرية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، رافقت ظهور النفط.. ولهذه التحولات نتائج سلبية في حال التخلي عنها فجأة، من دون تهيئة مسبقة لتقبلها أو امتصاص آثارها الكارثية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *