الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : حراس الوحدة الوطنية!

أحمد الجاسم : حراس الوحدة الوطنية!

أحمد-الجاسم
أحمد الجاسم

كنت أظن، قبل أن أهتدي، أن غياب الإصلاح وتعطل التنمية والبناء في الكويت سببه كتلة «المؤزمين» المشاكسين، الذين يشلون يد الحكومة بكثرة الاستجوابات والمناكفات، لكن بعد إبطال مجلس «الأغلبية المعارضة» 2012، وتغيير آلية التصويت، وباستثناء مسيرات «كرامة وطن»، أصبحت الكويت اليوم تمر بحالة من الركود والخمول في الحراك السياسي لم نشهد فيها للحكومة أي إنجاز.

ومع انتخاب مجلسين، الأول كان من نصيب علي الراشد، والثاني لمرزوق الغانم، لا طعم لهما ولا لون، فقد كانا عبارة عن مجلسي شورى، يمارس فيهما الأعضاء جلّ مهامهم من تبادل القبلات والتقاط الصور للصحافة وتسلم الرواتب والامتيازات وعقد المؤتمرات.. أما مهمة التشريع والمراقبة ومحاسبة الوزراء على تقصيرهم، فممنوعة عليهم، وهذا ما ثبت جلياً في شطب استجواب رياض العدساني، المقدَّم لرئيس الحكومة، إثر اعتراف النائب عبدالله التميمي بتسلمه «مساعدات» مالية من رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك.. لذا، فليس لدينا أي أمل في هذا المجلس، الذي يتزعمه تاجر ابن تاجر، لم يشعر يوماً بآلام الشعب ومعاناته، ولم يقدم هذا المجلس حتى الآن على حل أي قضية، وحتى الاتفاقية الأمنية المرفوضة شعبياً لايزال يماطل فيها، لكن المجلس ماضٍ في تصفية القطاع العام وخصصته، لنصبح أجراء عند التجار، بدلاً من أن نكون مواطنين في الدولة.

وفي مقابل كتلة «إلا الدستور» في المجالس السابقة، ظهرت لنا كتلة «إلا العقيدة»، وهي لا تنتفض من أجل انتظار أكثر من 100 ألف أسرة لبيت العمر، أو من أجل الارتفاع الجنوني لإيجارات السكن، أو من أجل تزايد معاناة الكويتيين البدون، أو العاطلين عن العمل، أو رداءة الخدمات الصحية وضعف المخرجات التعليمية، بل تنتفض من أجل الكتب المسيئة التي دخلت معرض الكتاب الإسلامي التابع لجماعة «حدس» المعارضة، والذي افتتح برعاية رئيس الحكومة.

(هنا أسجل إقراري بأن لا أحد يتفوق على الجماعة في إتقان لعبة الجمباز والبهلوان، فهم مع المعارضة والحكومة في آن واحد).

فقد طالب النائب المخضرم والشعبوي سابقاً عدنان عبدالصمد ورفاقه وزير الإعلام بالتحرُّك السريع، دفاعاً عن الوحدة الوطنية، ومع رفضنا لهذه الكتب الطائفية التي تمس عقائد وثوابت أي شريحة من شرائح مجتمعنا، نود أن نسأل: ما قيمة إجراءات منع الكتب ومصادرتها وإغلاق المواقع الإلكترونية في عصر متطور تجاوز حدود تفكيرنا الضيق؟ وهل هذا جل اهتمامكم وأنتم نواب الأمة، أي لكل الشعب، وليس لطائفة معينة؟ فأيهما أولى.. حماية العقيدة أم الوطن من السرقة؟

إن الأقلية التي تصطف مع السلطة ضد مصالح الشعب وحقوقه لا تستحق الاحترام والتعاطف، فحذار!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *