الرئيسية » شيخة البهاويد » شيخة البهاويد : بين انتقاد القضاء والتطاول عليه

شيخة البهاويد : بين انتقاد القضاء والتطاول عليه

شيخة البهاويد
شيخة البهاويد

«المجلس تابع باهتمام بالغ وقلق شديد ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي من إساءات ومساس بسمعة السلطة القضائية ودسائس وأخبار مغرضة لزعزعة ثقة المواطنين فيها من دون وجه حق، وهو في حقيقته أمر خطير جدا، لما فيه من تجاوز على رجال القضاء».. هذا ما صرَّح به المستشار فيصل عبدالعزيز المرشد، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) في بيان صحافي حول قرار المجلس الأعلى لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال من يمس القضاء ورجاله.

وجاء ذلك، بعد تطاول عدة حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي على القضاء، واتهامه بعدم النزاهة، وغيرها من العبارات التي اعتبرها المجلس الأعلى تزعزع ثقة المواطنين بالسلطة القضائية، ومن شأنها «أن تؤثر في مسيرة القضاء، الذي يؤدي رسالته في خدمة العدالة» وفق ما ورد في البيان الصحافي.

تأتي هذه الإساءات، غالباً، بعد صدور أحكام في قضايا لها طابع سياسي، فيدفع الحماس ببعض الأشخاص من مؤيدين ومعارضين لمواقف سياسية معينة قد لا تتوافق مع هذه الأحكام مع آرائهم وتوجهاتهم، إلى النقد وما يتجاوز النقد أحيانا.

وفي الواقع لا يمنع القانون الكويتي من انتقاد الأحكام القضائية، فالفقه القانوني بأكمله قائم على انتقاد الأحكام وتحليلها، ثم إن مجرد الطعن بالحكم القضائي أمام محكمة أعلى لهو انتقاد للحكم، لذلك يفرق القانون بين انتقاد الحكم القضائي وانتقاد شخص القاضي نفسه، فتنص المادة 147 من قانون الجزاء الكويتي على أن « يعاقب بالحبس مده لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز الفي روبيه او بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص أخلَّ بوسيلة من العلانية المبينة بالمادة 101 بالاحترام الواجب لقاض على نحو يشكك بنزاهته أو اهتمامه بعمله أو التزامه بأحكام القانون، ولا جريمة إذا لم يتجاوز فعل المتهم حدود النقد النزيه الصادر عن نية حسنة لحكم قضائي، سواء تعلق النقد في استخلاص الوقائع، أو تعلق في كيفية تطبيق القانون عليها».

وهذا النص يجيز صراحة انتقاد الأحكام القضائية، بصفتها عملا إنسانيا قابلا للصواب والخطأ، إلا أن ذلك يختلف كلياً عن التمادي إلى اتهام القضاة في نزاهتهم من دون وجود أدلة، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للقضاء فعلا خطيرا يشكل إساءة للسلطة القضائية ويهز ثقة الأفراد بها.

ويدعو بعض المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التقليص من مساحة منع المساس بالقضاة، لما في ذلك من حد لحرية التعبير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *